قبل مشاركة تريند «كان زماني اتجننت».. اسأل نفسك هذا السؤال أولًا
تحولت منصات التواصل الاجتماعي خلال السنوات الأخيرة إلى مساحة يشارك فيها المستخدمون تجاربهم الشخصية ومشاعرهم، ولم تعد تقتصر على الترفيه أو التواصل فقط. ومع انتشار تريند «كان زماني اتجننت» على تطبيق «تيك توك»، عاد الجدل حول تأثير هذا النوع من المحتوى على الصحة النفسية، خاصة أنه يعتمد على استحضار مواقف صعبة أو فقدان أشخاص مقربين أو أحداث غيّرت حياة أصحابها.
ويقوم المشاركون في هذا التريند بعرض صور أو مقاطع فيديو توثق لحظات سعيدة مع أشخاص أو مواقف من الماضي، قبل أن تتحول الصورة إلى اللونين الأبيض والأسود، في إشارة إلى حدث مؤلم أو خسارة تركت أثرًا نفسيًا عميقًا.
هل استرجاع الذكريات يساعد على التعافي؟
ترى خبيرة العلاقات الإنسانية صابرين جابر أن المشكلة لا تكمن في تذكر الماضي، لأن استحضار الذكريات يعد أمرًا طبيعيًا، وإنما في تكرار استدعاء المشاعر المؤلمة دون وجود هدف يساعد على تجاوزها.
وأوضحت أن إعادة مشاهدة المحتوى المرتبط بالأحداث الحزينة أو إنتاج مقاطع جديدة عن التجربة نفسها بشكل متكرر قد لا يكون وسيلة لتفريغ المشاعر، بل قد يؤدي إلى تنشيط الألم النفسي من جديد، حتى تصبح بعض الأصوات أو الأغاني أو الصور قادرة على استحضار الإحساس نفسه وكأن الحدث وقع للتو.
التعبير عن المشاعر قد يكون خطوة إيجابية
وفي المقابل، أشارت إلى أن التعبير عن المشاعر لا يُعد أمرًا سلبيًا في جميع الأحوال، بل قد يكون وسيلة صحية إذا كان الهدف منه فهم التجربة والتصالح معها، وليس البقاء أسيرًا لها.
وأضافت أن كتابة التجارب الشخصية أو مشاركة القصص بهدف تقديم الدعم للآخرين أو استخلاص الدروس المستفادة قد تساعد على التعافي النفسي، بينما قد يؤدي نشر المحتوى بدافع لفت الانتباه أو إيصال رسائل غير مباشرة أو انتظار تفاعل شخص معين إلى زيادة التعلق بالماضي وإطالة فترة التعافي.
عندما يصبح الألم جزءًا من الهوية
وحذرت خبيرة العلاقات الإنسانية من الاعتياد على متابعة أو إنتاج المحتوى الحزين بصورة مستمرة، موضحة أن ذلك قد يجعل الشخص يربط هويته بالألم، فيصبح الحزن جزءًا من صورته عن نفسه، وهو ما قد يؤثر في قدرته على الاستمتاع بالحاضر أو ملاحظة الجوانب الإيجابية في حياته.
وأكدت أن هذا النوع من المحتوى قد يفتح الجروح القديمة لدى بعض الأشخاص، خاصة إذا لم يكونوا قد تجاوزوا تجاربهم المؤلمة بشكل كامل.
سؤال مهم قبل المشاركة في أي تريند
وشددت صابرين جابر على أهمية أن يطرح كل شخص على نفسه سؤالًا قبل المشاركة في مثل هذه التريندات: هل مشاركة هذه الذكرى ستساعدني على التعافي، أم ستعيدني إلى المشاعر نفسها التي أحاول تجاوزها؟
وأوضحت أن وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تكون مساحة للدعم وتبادل الخبرات، لكنها قد تتحول أيضًا إلى نافذة يعيد الإنسان من خلالها فتح جروح قديمة كان من الأفضل أن يمنحها الوقت الكافي للالتئام، مؤكدة أن التعافي الحقيقي لا يعني تجاهل الماضي، وإنما عدم السماح له بالسيطرة على الحاضر.


