رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

 

سألوا الدكتور أحمد عكاشة عن الضباط الأحرار، فقال: عبد الناصر أكثرهم ذكاءً. ثم أثبت ذلك عمليًا، وتحدث عنه علميًا!
قبل ساعات من ثورة يوليو، أُبلغ ناصر بأن التنظيم قد كُشف. كان الملازم أول حسين محمود صالح، أحد الضباط الأحرار، قد ارتبك عند خروجه من المنزل، بعدما ارتابت والدته في سبب خروجه في غير موعد العمل، وهو يحمل مسدسه الشخصي. حاولت منعه، فرفض، فأبلغت شقيقه الأكبر، وهو لواء في القوات الجوية، فأبلغ القصر!


لذلك سارع عبد الناصر إلى تحريك الضباط، لا العكس. كان يدرك أن التحرك يمنحهم فرصة للنجاة، أما التوقف ومحاولة الاختفاء، أو حتى الهرب، فكان يعني القضاء على الحركة بنسبة تكاد تبلغ مائة في المائة!


بعد نجاح الحركة، تعمد ناصر أن يُلمح في بيانها الأول إلى أنها مجرد حركة داخل الجيش، هدفها التطهير وإعادة ترتيب الأوضاع الداخلية، وهو ما دفع مؤسسات الدولة الأخرى إلى حالة من الدهشة والارتباك والاستسلام لضبابية الموقف. ومع استقرار الأوضاع داخل الجيش، امتد أثر الحركة إلى مؤسسات الدولة كلها.


وبعد نجاح الضباط في تغيير الحكومة، أدرك عبد الناصر أن سقوط العرش بات وشيكًا، فجاء القرار برحيل الملك والتنازل عن العرش لابنه الرضيع. وبعد مزيد من الاستقرار وإحكام السيطرة على مفاصل الدولة، أُعلنت الجمهورية، وانتهت القصة إلى الأبد!


ومع الأحزاب والتيارات، لم يبدأ ناصر بالمواجهة المباشرة، بل حُلَّت الأحزاب بعد ضغوط معنوية هائلة واستنزاف سياسي كبير لقياداتها. كما طلب من الإخوان دعم قرارات الحل، وأغراهم بإعادة التحقيق في قضية مقتل حسن البنا. وبعد انتهاء الأحزاب، أصبحت الجماعة وحدها في الساحة، فتم حلها هي الأخرى! 


لم يرد ناصر الصدام مع القوى السياسية مجتمعة. وكما قضى على السلطة الملكية خطوةً خطوة، أنهى أيضًا الأحزاب والإخوان بالطريقة نفسها، خطوةً خطوة.
كان عبد الناصر، على العكس تمامًا مما صوره الإخوان، وإعلام السبعينيات، وإعلام الرأسماليين والإقطاعيين، بعيدًا كل البعد عن صورة الرجل الانفعالي. بل كان، على العكس تمامًا... تمامًا!

كان خصومه - وهو مدرس الإستراتيجيا بالكلية الحربية - بحاجة إلى تصويره رجلًا مندفعًا، لأن الاعتراف بدهائه وأنه كان يتحرك وفق حسابات دقيقة يهدم كثيرًا من الروايات التي بُنيت لاحقًا. أما كيف صُنعت تلك الصورة وكيف هي الصورة الصحيحة ؟ فللحديث بقية."

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء