رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أحمد رفعت: ثورة 23 يوليو أرست العدالة الاجتماعية وواجهت الإقطاع وغيّرت مصر

الكاتب الصحفي أحمد
الكاتب الصحفي أحمد رفعت

قال الكاتب الصحفي أحمد رفعت، رئيس تحرير موقع «إيجبتك»، إن ثورة 23 يوليو 1952 تُعد واحدة من أهم المحطات في التاريخ المصري الحديث، مؤكدًا أنها حققت تحولات اجتماعية واقتصادية كبرى، وأسست لمبادئ العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، وهو ما يجعلها محل هجوم من بعض الجهات التي تسعى إلى تشويه تاريخها وإنجازاتها.


وأوضح رفعت، خلال تقديمه برنامج «رئيس التحرير»، أن هناك حملات مستمرة على مواقع التواصل الاجتماعي تستهدف التقليل من قيمة ثورة يوليو، مشيرًا إلى أن بعض الجماعات، وفي مقدمتها جماعة الإخوان، تهاجم الثورة بشكل متكرر، إلى جانب ما وصفه بحملات منظمة لتشويه الحقائق التاريخية المرتبطة بها.


الإصلاح الزراعي أعاد الأرض إلى الفلاحين


وأكد رئيس تحرير «إيجبتك» أن قانون الإصلاح الزراعي كان من أبرز إنجازات ثورة يوليو، موضحًا أنه أعاد توزيع الأراضي الزراعية على الفلاحين الذين كانوا الأولى بامتلاكها، بعدما كانت مساحات شاسعة منها تتركز في يد كبار الملاك والإقطاعيين، مشيرًا إلى أن الأراضي الزراعية مرت بمراحل تاريخية مختلفة من الملكية، بداية من سيطرة الدولة عليها في عهد محمد علي، ثم انتقالها إلى أفراد الأسرة الحاكمة وبعض المقربين، قبل أن تأتي الثورة وتعيد توزيعها على صغار الفلاحين، بما حقق قدرًا أكبر من العدالة الاجتماعية داخل الريف المصري.


ورفض أحمد رفعت ما يتردد بشأن تحميل الإصلاح الزراعي مسؤولية تفتيت الحيازات الزراعية، مؤكدًا أن هذا الطرح يفتقد للدقة التاريخية، لأن الزراعة في تلك الفترة كانت تعتمد على نظام الدورة الزراعية الذي حافظ على الإنتاج الزراعي رغم اختلاف الملكيات.


وأضاف أن هجرة الفلاحين من القرى خلال سبعينيات القرن الماضي للعمل بالخارج لا علاقة لها بالإصلاح الزراعي، وإنما جاءت نتيجة متغيرات اقتصادية واجتماعية شهدتها البلاد في تلك المرحلة، مشيرًا إلى أن منظومة الدعم الزراعي كانت قوية آنذاك من خلال الجمعيات التعاونية وبنك القرية، اللذين وفرا الأسمدة والقروض والخدمات للمزارعين.


العدالة الاجتماعية أبرز مكتسبات ثورة يوليو


وأكد رفعت أن الثورة أسست لمفهوم المساواة بين المواطنين، حيث أصبح التعليم والعلاج متاحين للجميع، إلى جانب توفير فرص العمل دون الاعتماد على النفوذ أو الوساطة، وهو ما أتاح لأبناء الطبقات البسيطة الوصول إلى المناصب القيادية في مختلف مؤسسات الدولة، مشيرًا إلى أن أبناء الفلاحين والعمال تمكنوا خلال تلك المرحلة من الحصول على بعثات تعليمية داخل وخارج مصر، وأصبح الكثير منهم وزراء وسفراء وقضاة وضباطًا وأساتذة جامعات، اعتمادًا على الكفاءة والتميز العلمي، وليس على الانتماء الطبقي أو النفوذ الاجتماعي.


وأوضح رئيس تحرير «إيجبتك» أن أهم قيمة رسختها ثورة يوليو هي إتاحة الفرصة أمام الجميع لتحقيق النجاح على أساس الجدارة، مؤكدًا أن المواطن كان يشعر بقدر أكبر من المساواة، وأن التفوق العلمي والعملي كان الطريق الطبيعي للوصول إلى المناصب المختلفة، حيث أن العديد من الشخصيات البارزة في مجالات السياسة والثقافة والفنون والإعلام والبحث العلمي خرجت من رحم تلك المرحلة، وكان معظمهم من أبناء الأسر البسيطة الذين استفادوا من مجانية التعليم واتساع فرص الالتحاق بالجامعات.


متغيرات السبعينيات ليست مسؤولية الثورة


وأكد أحمد رفعت أن التحولات الاقتصادية التي شهدتها البلاد في سبعينيات القرن الماضي، وفي مقدمتها سياسة الانفتاح الاقتصادي، جاءت في مرحلة لاحقة ولا يمكن تحميل ثورة يوليو مسؤولية نتائجها، موضحًا أن تقييم الثورة يجب أن يكون في إطار السياسات التي طبقتها خلال فترة قيادتها للدولة، حيث أن مرور أكثر من خمسة عقود على رحيل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وتولي أنظمة مختلفة إدارة البلاد بعده، يجعل من غير المنطقي تحميل الثورة مسؤولية كل التطورات التي شهدتها مصر في العقود التالية.


وأشار رفعت إلى أن العديد من المؤسسات والمشروعات القومية التي يعتز بها المصريون اليوم تعود جذورها إلى مرحلة ما بعد ثورة يوليو، لافتًا إلى أن جهاز المخابرات العامة، وبرج القاهرة، وعددًا من الصروح الطبية الكبرى، تمثل نماذج لإنجازات تلك الحقبة، كما أضاف أن معاهد علاجية مثل معهد القلب، ومعهد ناصر، ومراكز علاج أمراض الكبد، أسهمت في تقديم خدمات صحية متميزة للمصريين وللمرضى العرب، مؤكدًا أن هذه المؤسسات أصبحت جزءًا من القوة الناعمة للدولة المصرية في القطاع الصحي.


الجامعات الإقليمية فتحت أبواب التعليم أمام أبناء المحافظات


وفي ختام حديثه، أكد الكاتب الصحفي أحمد رفعت، رئيس تحرير «إيجبتك» على أن من أبرز ثمار ثورة يوليو التوسع في إنشاء الجامعات الإقليمية خارج القاهرة والإسكندرية، وهو ما ساهم في نشر التعليم العالي داخل المحافظات، وإتاحة الفرصة أمام آلاف الطلاب لاستكمال دراستهم الجامعية بالقرب من محل إقامتهم، موضحًا أن فكرة إنشاء جامعات في الأقاليم مثل المنصورة وأسيوط وغيرها جاءت بهدف تحقيق العدالة في توزيع الخدمات التعليمية، وتوسيع قاعدة الاستفادة من التعليم الجامعي، معتبرًا أن هذه الخطوة شكلت أحد أهم الإنجازات التنموية التي لا تزال آثارها ممتدة حتى اليوم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء