فتح بيروت.. كيف أنهى المماليك الوجود الصليبي على سواحل المشرق العربي؟
في مثل هذا اليوم، 27 يوليو 1291، نجح المسلمون في استعادة مدينة بيروت بعد نحو قرنين من وقوعها تحت الاحتلال الصليبي، في واحدة من المحطات الحاسمة التي مهدت لإنهاء الوجود الصليبي على سواحل بلاد الشام، وجاء تحرير المدينة ضمن حملة عسكرية قادها المماليك لاستعادة ما تبقى من المدن الساحلية بعد سقوط عكا، لتطوى صفحة استمرت قرابة 200 عام من الصراع.
بيروت تحت الاحتلال الصليبي
وقعت مدينة بيروت في قبضة الصليبيين عام 1110، لتصبح أحد أهم موانئهم التجارية والعسكرية على ساحل البحر المتوسط، كما اتخذوها قاعدة لدعم إماراتهم في الشام، إلى جانب مدن مثل صيدا وصور وطرابلس، وشيدوا بها القلاع والتحصينات التي ساعدتهم على ترسيخ وجودهم لسنوات طويلة.
بيبرس يبدأ طريق التحرير
بدأ السلطان الظاهر بيبرس، منذ توليه حكم الدولة المملوكية، تنفيذ خطة واسعة للقضاء على الإمارات الصليبية، فقاد حملات متتالية استعاد خلالها عددًا من الحصون والمدن، وحقق انتصارًا كبيرًا بفتح أنطاكية عام 1268، وهو ما اعتُبر حينها أكبر ضربة تلقاها الصليبيون منذ معركة حطين.
قلاوون يواصل المهمة
واصل السلطان المنصور قلاوون سياسة استعادة المدن الساحلية، فنجح في تحرير حصن المرقب واللاذقية وطرابلس، ولم يتبق للصليبيين سوى عدد محدود من المدن، أبرزها عكا وصيدا وبيروت، وبينما كان يستعد لاستكمال حملته، توفي قبل تحقيق هدفه الأخير.
الأشرف خليل يحسم المعركة
تولى السلطان الأشرف خليل استكمال المشروع، وبعد سقوط عكا عام 1291، اتجهت القوات المملوكية بقيادة الأمير حسام الدين الشجاعي نحو بيروت، التي كانت تعتمد على هدنة أبرمتها مع السلطان قلاوون، لكن تلك الهدنة لم تمنع تقدم القوات الإسلامية، إذ فر الجنود الصليبيون بحرًا، ودخل المسلمون المدينة، وأمر الشجاعي بهدم تحصيناتها حتى لا تعود قاعدة عسكرية مرة أخرى.
نهاية الوجود الصليبي
لم يتوقف التقدم عند بيروت، بل استعاد المماليك بعد ذلك حيفا وطرطوس وعثليت، ولم يبق للصليبيين سوى جزيرة أرواد التي ظلت بأيديهم حتى عام 1302، قبل أن يستعيدها المسلمون، لتنتهي بذلك آخر معاقل الحملات الصليبية في المشرق الإسلامي.
استقبلت مصر ودمشق خبر تحرير بيروت والمدن الساحلية باحتفالات كبيرة، حيث خرج الأهالي لاستقبال السلطان الأشرف خليل، وزُينت الشوارع، وأقيمت أقواس النصر، بينما سار الأسرى الصليبيون في مواكب النصر، معلنين نهاية مرحلة تاريخية طويلة من الصراع على سواحل الشام.





