من توقيع الأحرف الأولى إلى الجلاء الكامل.. كيف أنهت مصر الوجود البريطاني؟
في مثل هذا اليوم، 27 يوليو 1954، وقعت مصر وبريطانيا بالأحرف الأولى على اتفاقية الجلاء، التي مثلت نقطة تحول في تاريخ الحركة الوطنية المصرية، ومهدت لإنهاء الوجود العسكري البريطاني على الأراضي المصرية بعد احتلال دام أكثر من سبعين عامًا، لتبدأ مرحلة جديدة من استعادة السيادة الوطنية.
مفاوضات طويلة انتهت باتفاق الجلاء
جاءت الاتفاقية ثمرة مفاوضات استمرت عدة أشهر بين الحكومة المصرية والبريطانية، عقب ثورة 23 يوليو 1952، بهدف إنهاء الوجود العسكري البريطاني في منطقة قناة السويس. وأسفرت المباحثات عن اتفاق ينظم انسحاب القوات البريطانية وفق جدول زمني محدد، ليضع نهاية لأحد أبرز ملفات الاحتلال في التاريخ المصري الحديث.
13 مادة تنظم انسحاب القوات البريطانية
تضمنت اتفاقية الجلاء 13 مادة رئيسية، نصت الأولى منها على انسحاب كامل للقوات البريطانية من الأراضي المصرية خلال فترة لا تتجاوز 20 شهرًا من تاريخ التوقيع، وفق جدول زمني متفق عليه.
كما نصت الاتفاقية على إنهاء معاهدة التحالف الموقعة عام 1936، وإلغاء جميع الاتفاقات والامتيازات التي كانت تتمتع بها القوات البريطانية داخل مصر، لتسقط بذلك الأساس القانوني لاستمرار وجودها العسكري.
قناة السويس جزء لا يتجزأ من مصر
أكدت الاتفاقية أن قناة السويس جزء لا يتجزأ من الأراضي المصرية، مع التزام الطرفين باحترام اتفاقية القسطنطينية لعام 1888، التي تكفل حرية الملاحة في القناة باعتبارها ممرًا مائيًا دوليًا ذا أهمية اقتصادية وتجارية واستراتيجية.
كما تضمنت بعض البنود تنظيم تسهيلات مرور الطائرات البريطانية في حالات محددة، وفق ما نصت عليه الاتفاقية.
18 يونيو 1956.. نهاية الاحتلال العسكري
رغم توقيع الأحرف الأولى على الاتفاقية في 27 يوليو 1954، فإن الاتفاق النهائي وُقع رسميًا في القاهرة يوم 19 أكتوبر من العام نفسه، قبل أن يبدأ تنفيذ بنوده على أرض الواقع.
وفي 18 يونيو 1956 غادر آخر جندي بريطاني الأراضي المصرية، ليرتفع العلم المصري فوق مبنى "نيفي هاوس" في بورسعيد، معلنًا انتهاء الوجود العسكري البريطاني، في لحظة تاريخية جسدت ثمرة كفاح المصريين الطويل من أجل الاستقلال واستعادة السيادة الكاملة على أراضيهم.





