رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سهيل دياب: ذكرى 23 يوليو فرصة لإعادة قراءة التحولات في تاريخ العرب| خاص

البروفيسور سهيل دياب
البروفيسور سهيل دياب

أكد الدكتور سهيل دياب، أستاذ العلوم السياسية، أن الذكرى الرابعة والسبعين لثورة 23 يوليو تمثل فرصة لإعادة قراءة أحد أهم التحولات في التاريخ السياسي العربي، ليس بوصفها حدثًا تاريخيًا فحسب، وإنما باعتبارها تجربة ما تزال تلقي بظلالها على طبيعة الصراعات الدائرة في الشرق الأوسط، وعلى رأسها التوتر المتصاعد حول مضيق هرمز.

وقال دياب، في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، إن المقارنة بين تأميم قناة السويس عام 1956 والتجاذبات الحالية حول مضيق هرمز تكشف أن أدوات الصراع الدولي تغيرت، لكن جوهر الصراع على السيادة والسيطرة على الممرات الاستراتيجية بقي حاضرًا.

وأوضح أن قناة السويس في خمسينيات القرن الماضي كانت عنوانًا لمواجهة مباشرة مع الاستعمار الأوروبي التقليدي، حيث جاء قرار الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بتأميم القناة تعبيرًا عن استعادة القرار الوطني والسيطرة على أحد أهم المرافق الاقتصادية، وهو ما قاد إلى العدوان الثلاثي قبل أن ينتهي بانسحاب القوات المعتدية تحت ضغوط دولية، في محطة شكلت بداية تراجع النفوذ الاستعماري التقليدي.

حرب السويس 
حرب السويس 

أزمتا السويس وهرمز 

وأضاف أن مضيق هرمز اليوم يحتل موقعًا مشابهًا من حيث الأهمية الاستراتيجية، لكنه يقع داخل بيئة دولية أكثر تعقيدًا، إذ تتداخل فيه اعتبارات أمن الطاقة، والبرنامج النووي الإيراني، والصراع الإيراني الإسرائيلي، والمنافسة بين الولايات المتحدة والصين وروسيا، وهو ما يجعل الأزمة الحالية تختلف جذريًا عن أزمة السويس رغم وجود نقاط تشابه عديدة.

وأشار إلى أن العامل المشترك بين الحالتين يتمثل في أن الممرات البحرية الكبرى تتحول دائمًا إلى مراكز للتنافس الدولي، لأن السيطرة عليها ترتبط بالمصالح الاقتصادية والأمنية للدول الكبرى، موضحًا أن الضغوط العسكرية والسياسية والاقتصادية تظل أدوات تستخدم للتأثير في قرارات الدول التي تمتلك مواقع استراتيجية.

ولفت دياب إلى أن ثورة 23 يوليو قامت على مشروع وطني هدفه استكمال الاستقلال، وإنهاء الوجود البريطاني، ورفض الأحلاف العسكرية الغربية، وتبني سياسة عدم الانحياز، ودعم حركات التحرر الوطني، وصولًا إلى تأميم قناة السويس باعتباره تجسيدًا عمليًا لمفهوم السيادة الوطنية.

وأوضح أن العلاقة مع القوى الدولية آنذاك لم تكن واحدة؛ ففرنسا دخلت في مواجهة مع مصر بسبب دعمها للثورة الجزائرية، بينما اتسمت العلاقة مع الولايات المتحدة بدرجة أكبر من التعقيد، خاصة بعد أزمة تمويل السد العالي وما تبعها من خلافات حول استقلال القرار المصري.

وفي المقابل، يرى دياب، أن القيادة الإيرانية تقدم سياساتها الحالية باعتبارها دفاعًا عن السيادة الوطنية ومواجهة لمشروع تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل للحد من نفوذها الإقليمي وبرنامجها النووي، بينما تؤكد واشنطن وتل أبيب أن تحركاتهما تستهدف مواجهة التهديدات الأمنية ومنع انتشار السلاح النووي، وهو ما يجعل الصراع الحالي متعدد الأبعاد، ويتجاوز مجرد السيطرة على ممر مائي.

حرب أمريكا وإيران 
حرب أمريكا وإيران 

احتواء التصعيد 

وأضاف أن مواقف دول المنطقة ليست موحدة، إذ تدعو بعض الدول إلى احتواء التصعيد عبر الحلول الدبلوماسية، بينما تنظر دول أخرى إلى النفوذ الإيراني باعتباره تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، في حين تحاول أطراف أخرى الحفاظ على توازن في علاقاتها مع جميع القوى دون الانخراط في أي مواجهة مباشرة.

وأكد دياب أن أبرز الدروس المستفادة من المقارنة بين التجربتين هو أن الجغرافيا ما زالت تمنح الدول مصادر قوة، لكنها تجعلها أيضًا ساحة للتنافس الدولي، كما أن الاستقلال السياسي لا يمكن الحفاظ عليه دون امتلاك مقومات اقتصادية وعسكرية قوية، مشيرًا إلى أن أدوات الصراع تطورت من الاحتلال العسكري المباشر إلى العقوبات الاقتصادية، والضغوط الدبلوماسية، والحروب السيبرانية، والعمليات غير المباشرة.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن استحضار تجربة ثورة يوليو لا يعني إسقاطها بالكامل على الواقع الراهن، لأن النظام الدولي تغير بصورة كبيرة، وأصبحت قضايا الطاقة والتكنولوجيا والقانون الدولي والأمن الإقليمي جزءًا من معادلة السيادة. وقال: "إذا كانت ثورة يوليو قد مثلت محطة بارزة في استعادة القرار الوطني ومقاومة النفوذ الاستعماري التقليدي، فإن أزمات الشرق الأوسط الحالية تعكس تحولًا في طبيعة الصراع أكثر من كونها امتدادًا مباشرًا له، وهو ما يفرض قراءة تاريخية وسياسية توازن بين أوجه التشابه والفوارق الجوهرية بين التجربتين".

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء