البنوك المركزية الكبرى تترقب موجة تضخم جديدة مع اقتراب النفط من 100 دولار
تتجه أنظار الأسواق العالمية هذا الأسبوع إلى اجتماعات البنوك المركزية الكبرى، في ظل تصاعد المخاوف من عودة أسعار النفط إلى مستوى 100 دولار للبرميل، وهو ما قد يعيد الضغوط التضخمية ويؤجل مسار خفض أسعار الفائدة في الاقتصادات الكبرى.
وتبدأ سلسلة الاجتماعات بقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، يليه بنك إنجلترا وبنك اليابان، فيما يراقب المستثمرون أي إشارات إلى استمرار السياسة النقدية المتشددة إذا استمرت الضغوط التضخمية.
وتأتي هذه الاجتماعات في وقت يواجه فيه صناع السياسة النقدية تحديات متزايدة، أبرزها ارتفاع أسعار النفط والغاز، إلى جانب التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن السياسات التجارية الجديدة التي يدفع بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ورغم أن بيانات التضخم الأمريكية لشهر يونيو جاءت أقل من التوقعات، فإن ارتفاع أسعار الطاقة أعاد المخاوف بشأن استمرار الضغوط السعرية، ما عزز توقعات بأن يتبنى الاحتياطي الفيدرالي لهجة أكثر تشددًا خلال اجتماعه المرتقب.
وبحسب تقديرات الأسواق، من المتوقع أن يُبقي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماع الحالي، مع الإشارة إلى إمكانية رفعها في سبتمبر إذا استمرت الضغوط التضخمية، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط.
كما يترقب المستثمرون مواقف عدد من مسؤولي الفيدرالي الذين أبدوا تأييدهم لمواصلة تشديد السياسة النقدية، إلى جانب متابعة توجهات رئيس البنك الجديد كيفين وورش، الذي قد يتبنى موقفًا أكثر تشددًا تجاه التضخم.
وفي أوروبا، تشير توقعات الاقتصاديين إلى ارتفاع معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.9% خلال يوليو، بالتزامن مع تحسن النشاط الاقتصادي، وهو ما قد يدفع البنك المركزي الأوروبي للإبقاء على خيار رفع أسعار الفائدة مطروحًا خلال الاجتماعات المقبلة.
ومن المنتظر أيضًا صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي لعدد من الاقتصادات الأوروبية، وسط توقعات بعودة النمو في فرنسا، وتحسن طفيف في ألمانيا، واستمرار الأداء القوي للاقتصاد الإسباني.
أما في آسيا، فتتجه الأنظار إلى قرارات السياسة النقدية في سنغافورة واليابان، إضافة إلى بيانات التضخم والإنتاج الصناعي والتجارة، التي ستوفر مؤشرات مهمة بشأن توجهات البنوك المركزية في المنطقة.
وفي المملكة المتحدة، يترقب المستثمرون قرار بنك إنجلترا، حيث تشير التوقعات إلى تثبيت أسعار الفائدة، رغم احتمال تصويت بعض أعضاء لجنة السياسة النقدية لصالح رفع تكاليف الاقتراض إذا استمرت الضغوط التضخمية.
ويرى محللون أن عودة أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة قد تعيد رسم توقعات السياسة النقدية عالميًا، إذ قد تدفع البنوك المركزية إلى تأجيل أي تخفيضات للفائدة، أو حتى العودة إلى دورة جديدة من التشديد النقدي إذا استمرت الضغوط على الأسعار خلال الأشهر المقبلة.





