الملك فاروق يوقع وثيقة التنازل عن العرش ويغادر مصر إلى المنفى
في مثل هذا اليوم، 26 يوليو 1952، شهدت مصر واحدة من أبرز المحطات في تاريخها الحديث، بعدما وقع الملك فاروق الأول وثيقة التنازل عن العرش لنجله الرضيع الأمير أحمد فؤاد، تنفيذًا لمطالب حركة الضباط الأحرار عقب نجاح ثورة 23 يوليو، لتنتهي بذلك حقبة الحكم الملكي التي استمرت نحو 150 عامًا، وتمهد الطريق لإعلان الجمهورية في 18 يونيو 1953.
وثيقة التنازل عن العرش
داخل قصر رأس التين بمدينة الإسكندرية، وقع الملك فاروق وثيقة التنازل عن العرش، معلنًا تخليه عن الحكم "نزولًا على إرادة الشعب"، ونقل السلطة إلى ولي العهد الأمير أحمد فؤاد، الذي لم يكن قد تجاوز عامه الأول.
وجاء في نص الوثيقة أن الملك قرر النزول عن العرش حرصًا على تجنيب البلاد ما تواجهه من ظروف دقيقة، لتبدأ بذلك مرحلة انتقالية جديدة في تاريخ مصر.
مجلس وصاية لإدارة شؤون البلاد
عقب توقيع الوثيقة، تشكل مجلس وصاية على العرش ضم الأمير محمد عبد المنعم، وبهي الدين بركات باشا، والقائمقام رشاد مهنا، ليتولى اختصاصات الملك الطفل وإدارة شؤون الدولة خلال الفترة الانتقالية، حتى إلغاء النظام الملكي وإعلان الجمهورية في يونيو 1953.
الرحيل على متن «المحروسة»
في تمام الساعة السادسة وست وعشرين دقيقة مساء يوم 26 يوليو، غادر الملك فاروق مصر على متن اليخت الملكي "المحروسة" متجهًا إلى إيطاليا، في مشهد حمل دلالة تاريخية، إذ كان اليخت نفسه الذي غادر عليه الخديوي إسماعيل البلاد بعد عزله عام 1879، وكان في وداعه اللواء محمد نجيب وعدد من أعضاء حركة الضباط الأحرار، الذين استقر رأيهم على الاكتفاء بعزله ونفيه خارج البلاد، رغم وجود آراء داخل الحركة كانت تطالب بمحاكمته.
سنوات المنفى في إيطاليا
استقر الملك فاروق في إيطاليا، حيث عاش بعيدًا عن الحياة السياسية قرابة ثلاثة عشر عامًا، مكتفيًا بحياة خاصة، إلى أن توفي في العاصمة الإيطالية روما في 18 مارس 1965 إثر أزمة قلبية مفاجئة أثناء وجوده بأحد المطاعم.
عودة الجثمان إلى القاهرة
بعد وفاة الملك، أجرت الملكة فريدة اتصالات بالرئيس الراحل جمال عبد الناصر، الذي وافق على نقل جثمانه إلى مصر، حيث ووري الثرى في القاهرة، لتُختتم بذلك رحلة آخر ملوك مصر، الذي ارتبط اسمه بآخر سنوات الحكم الملكي وبداية مرحلة جديدة في تاريخ الدولة المصرية.





