«السمسمية».. من تأميم قناة السويس إلى قوائم اليونسكو العالمية
السمسمية هو فن مصري وتراث شعبي أصيل، يرجع إلى العصور القديمة، يعرف وتشتهر به بعض المحافظات المصرية، وهي مدن القناة؛ لكن مؤخرا أولت وزارة الثقافة أهتماما ملحوظا للفنون والآلآت السمسمية، حتى أدرج وحفظ في قوائم اليونسكو في عام 2024، القائمة على التمثيل للتراث الثقافي غير المادي.
ما هو فن السمسمية
كان لفن السمسمية حضورا حيث تحولت نغماته في الحروب والمعارك الشعبية، إلى سلاح ذات أهمية، في رفع الروح المعنوية للمقاتلين، وبالأخص مدن السويس، والإسماعيلية، وبورسعيد، لأنها هي مبنع هذا الفن القنالي.
وهناك من يرى أن فن السمسمية ظهر في أثناء حفر قناة السويس، وكان العمال يسمعونه في المساء بعد يوم طويل من الشقاء والتعب في العمل وقسوة السخرة، وحرارة الجو، وسط رمال الجبال، فكانت هذه الآلآت وسيلة ترفيهيه لهم.
كذلك هناك من يرى أن بعض النوبيين الذين كانوا يجيدون العزف على آلة الطنبورة هم أول من أدخل هذا الفن إلى مدن القناة، بينما يرفض آخرون هذا الرأي، مستندين إلى أن أغلب من شاركوا في حفر قناة السويس كانوا من فلاحي الدلتا والصعيد الذين استقدمتهم السلطة قسرًا، ولم يكن فن السمسمية أو آلته معروفًا لديهم.
ورغم اختلاف الآراء بشأن منشأ السمسمية في مدن القناة، فإن الثابت تاريخيًا أن السمسمية آلة موسيقية شعبية مصرية قديمة يعود تاريخها إلى أكثر من أربعة آلاف عام، وهو ما تؤكده النقوش الموجودة على جدران المعابد المصرية، فضلًا عن الآلات الأثرية المحفوظة في عدد من المتاحف العالمية، وعلى رأسها المتحف المصري.
وقد وجدت هذه الآلة في مدن القناة بيئة اجتماعية خصبة ساعدت على ازدهارها، سواء خلال فترة حفر قناة السويس في أواخر القرن التاسع عشر، أو أثناء سنوات الاحتلال البريطاني، حيث أصبحت وسيلة للتعبير عن معاناة الأهالي وآمالهم.
واتفقت معظم الروايات على أن الفنان السويسي عبد الله كبربر كان أول من عزف السمسمية وغنى عليها في منطقة القناة، ثم تتلمذ على يديه الفنان أحمد السواحلي، الذي نقل هذا الفن بدوره إلى الفنان أحمد فرج، قبل أن يتوجه إلى بورسعيد ويسهم في نشر السمسمية هناك.
تأميم قناة السويس
وكانت السمسمية وثيقة الارتباط بالأحداث الوطنية؛ فعقب إعلان الرئيس جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس عام 1956، سارع فنانو المنطقة إلى التعبير عن تأييدهم لهذا القرار من خلال الأغنية الوطنية التي جاء فيها:
"دا كنالنا وبحرنا ودا خيرنا وعزنا
واللى حفروه قبلنا أجدادنا وأهلنا"


