رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كلاب الشوارع بين الرحمة و الخوف والتوازن البيئي !

محمد رفعت
محمد رفعت

سألت صديقي الذي يقيم في كندا : " كيف تتعاملون مع كلاب الشوارع أو الضالة عندكم ؟ فجاءني رده قاطعًا :  لا وجود عندنا لما تسمونه كلابًا ضالة، فالنظام الذي نعيش فيه لا يسمح بوجودها أصلًا ". 

كانت الإجابة صادمة إذا ما قورنت بما نعيشه يوميًا في مصر، حيث تحولت قضية الكلاب الضالة إلى أزمة حقيقية تتجدد تفاصيلها في كل محافظة و حي وشارع خاصة تلك المناطق القريبة من الصحاري والزراعات ، وتتوزع الازمة  بين مشاعر الخوف على الأطفال والمارة، وبين التعاطف مع الحيوانات التي لا ذنب لها سوى أنها بلا مأوى.


مؤخرًا، أثارت واقعة تسميم نحو 500 كلب في منطقة حدائق الأهرام حالة واسعة من الجدل ،  فقد اعتبرها البعض ضرورة بعد تزايد حالات العقر التي أصابت أطفالًا ونساء وعمالًا، بينما ندد آخرون بالحادث ورأوا فيه قسوة غير إنسانية لا تليق بدولة بحجم مصر، وبين الموقفين المتناقضين يبقى المشهد مأساويًا، فلا المواطن العادي يشعر بالأمان من هذه الكلاب، ولا الحيوان يجد من يحميه .


إذا حاولنا البحث عن الإجابة في تجارب الدول الأخرى سنجد أن الحل لم يكن يومًا بالتسميم أو القتل الجماعي، بل ببناء منظومة متكاملة تبدأ من تسجيل الحيوانات الأليفة وتطعيمها، مرورًا ببرامج التعقيم التي تحد من التكاثر، وصولًا إلى مراكز إيواء ورعاية تتيح تبني الكلاب،هكذا فعلت كندا، وتركيا، والهند، وغيرها من الدول التي نجحت في إنهاء هذه المعضلة دون أن تخسر إنسانيتها.


في مصر، التقديرات تشير إلى وجود ملايين الكلاب الضالة وفي تقديرات غير رسمية قدرت بنحو 15 مليون كلبا ضالا ، ومع غياب قاعدة بيانات أو خطة وطنية واضحة، يظل التعامل مع الظاهرة محكومًا بالعشوائية والتلقائية مع كل حادث . 

وحسب تقرير صادر عن الهيئة العامة للخدمات البيطرية، فقد بلغ عدد المصريين الذين تعرضوا لعضّات من كلاب ضالة أو حيوانات أخرى حوالي 398 ألف حالة في عام 2017، وتوفي منهم 65 شخصًا جرّاء هذه العضّات ، وتم تسجيل نحو 1.3 مليون حالة عقر، مات منهم 231 شخصًا في الفترة  من 2014 إلى 2017. 


و في عام 2018، أُعلنت وزارة الصحة أن عدد حالات عقر الكلاب بلغ حوالي 303 الف حالة من ضمن إجمالي حالات عقر الحيوانات التي وصل عددها إلى حوالي 482,040 حالة ذلك العام.

وزارة الصحة أكدت أيضا أن الكلاب تُشكّل حوالي 90٪ تقريبًا من حالات مرض السّعار، خصوصًا الكلاب الضالة أو الأليفة غير المحصّنة ، وتبلغ تكلفة المصل والتدابير الوقائية المرتبطة بعقر الكلاب والقطط تقدر بحوالي 350 مليون جنيه مصري سنويًا.


ومع ذلك فإن الحلول ليست مستحيلة: يمكن إطلاق حملات لتعقيم الكلاب تقلل تكاثرها بشكل طبيعي، وإقامة مراكز إيواء بالشراكة مع جمعيات المجتمع المدني، وإصدار تشريعات تلزم أصحاب الكلاب بالتسجيل والتطعيم، ونشر الوعي المجتمعي في المدارس والإعلام حول طرق التعامل مع الحيوانات ،  كما يمكن للقطاع الخاص أن يلعب دورًا مهمًا عبر دعم برامج التطعيم والتعقيم بتكلفة أقل.


المسألة في جوهرها ليست صراعًا بين الإنسان والحيوان، بل انعكاس لطريقة إدارة المجتمع لأزماته ، وإذا كنا نرفض مشهد التسميم المؤلم ونخشى في الوقت ذاته على أطفالنا من العقر، فإن الطريق الأمثل لا يكمن في العنف، بل في التنظيم والعلم وبناء نظام يحمي حياة الإنسان ويصون حق الحيوان في آن واحد ونحافظ ايضا وهذا هو الاهم على التواون البيئي الذي خلقه الله عز وجل .
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء