محمود كبير يقرأ سيناريوهات التصعيد في باب المندب وانعكاساتها الدولية |خاص
قدم اللواء أسامة محمود كبير، المستشار بكلية القادة والأركان المصرية، قراءة تحليلية للمشهد الإقليمي، تناول خلالها تطورات الصراع الأمريكي الإيراني وانعكاساته المحتملة على الممرات الملاحية الدولية، معتبرًا أن أزمة مضيق باب المندب قد تكون الفصل التالي في الصراع الدائر، بما يحمله ذلك من تداعيات على حركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة.
وقال "كبير"، في تصريح خاص لـ"إيجبتك" إن الحرب الأمريكية الإيرانية، بحسب تقديره، شهدت خلال مراحلها الأولى تطورات متسارعة، مشيرًا إلى أن إيران لجأت إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ما أدى إلى اضطرابات كبيرة في سوق النفط العالمي، وارتفاعات حادة في الأسعار، في ظل تأثر نحو ربع التدفقات النفطية العالمية التي تمر عبر المضيق.. وذلك وفق رؤيته.
وأضاف المستشار بكلية القادة والأركان المصرية، أن الولايات المتحدة الأمريكية فرضت حصارًا بحريًا على مضيق هرمز، مستهدفة ما وصفه بـ"أسطول الظل الإيراني"، في محاولة لإجبار طهران على إعادة فتح المضيق، إلا أن إيران تمسكت بموقفها، قبل أن تتوصل مع واشنطن إلى مذكرة تفاهم مكونة من 14 بندًا، بوساطة باكستانية وتحركات دبلوماسية مصرية وقطرية وعُمانية وتركية.
وأشار الخبير الاستراتيجي، إلى أن الاتفاق لم يصمد طويلًا، موضحًا أنه انهار بعد استهداف إيران ثلاث سفن حاولت العبور عبر مسار ملاحي لم توافق عليه، وهو ما أدى إلى تجدد العمليات العسكرية بين الجانبين.. وذلك وفق تقديره.
وأوضح محمود أن الولايات المتحدة الأمريكية، كثفت ضرباتها داخل الأراضي الإيرانية، مستهدفة مواقع عسكرية ومدنية في عدد من المحافظات، من بينها هرمزجان وخوزستان وكرمانشاه وهمدان ولورستان وسيستان وبلوشستان ويزد وأصفهان وسمنان، فيما ردت إيران، بحسب رؤيته، بإطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيرة استهدفت قواعد أمريكية في الأردن والكويت، إلى جانب استهداف منشآت وبنى تحتية في الكويت والبحرين والأردن.
وانتقل المستشار بكلية القادة والأركان إلى التطورات المرتبطة بالبحر الأحمر، موضحًا أن جماعة الحوثي أعلنت إغلاق مضيق باب المندب أمام الملاحة البحرية السعودية، تحت مبرر الرد على استهداف مطار صنعاء، قبل أن تستهدف لاحقًا سفينتين قال إنهما تعملان لصالح المملكة العربية السعودية عند مدخل المضيق، معتبرًا أن تلك الخطوات تؤكد، من وجهة نظره، المضي في تنفيذ هذا التوجه.
وفي تقديره للموقف، يرى “كبير” أن إعلان الحوثيين يهدف، في حقيقته، إلى التمهيد لإغلاق أوسع للمضيق أمام الملاحة الدولية، وليس أمام السفن السعودية فقط، موضحًا أن شركات التأمين البحري قد تتردد في تغطية السفن العابرة نتيجة ارتفاع المخاطر، فضلًا عن احتمالات الخطأ في تحديد تبعية السفن أو جهات تشغيلها، وهو ما قد يؤدي عمليًا إلى تعطيل حركة الملاحة.
وأضاف أن توقيت هذه التحركات يعكس – وفق تحليله – استمرار التأثير الإيراني على قرارات جماعة الحوثي، معتبرًا أن ارتفاع أسعار النفط يمثل أحد أهداف هذه الاستراتيجية، لما يشكله من ضغوط على الولايات المتحدة والدول الأوروبية، خاصة أن باب المندب يعد أحد أهم الممرات البحرية التي يمر عبرها جزء كبير من التجارة العالمية، إلى جانب ملايين البراميل من النفط يوميًا.
كما رأى أن الاستراتيجية الإيرانية تتحرك عسكريًا تجاه البحرين والكويت والإمارات والأردن، بينما تستهدف اقتصاديًا المملكة العربية السعودية، عبر التأثير على حركة تصدير النفط من موانئها المطلة على البحر الأحمر، مثل ينبع وجازان وضباء وجدة، والتي تعتمد عليها المملكة في تصدير جانب من إنتاجها النفطي عبر خط الأنابيب المعروف باسم "إيست – ويست".
واختتم المستشار بكلية القادة والأركان، تحليله بطرح تساؤلين رئيسيين؛ الأول يتعلق بمدى استعداد الولايات المتحدة للتعامل مع سيناريو إغلاق المضائق البحرية قبل اندلاع الحرب، وما إذا كانت قد وضعت خططًا للتعامل مع مثل هذه التطورات، والثاني بشأن مدى مراعاة الأمن القومي لدول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق ضمن الاستراتيجية العسكرية الأمريكية، ومدى جاهزية واشنطن لتوفير الحماية اللازمة لهذه الدول في حال اتساع نطاق المواجهة.
وأكد اللواء أسامة محمود أن ما طرحه يمثل قراءة تحليلية وتقديرًا شخصيًا للمشهد الإقليمي، داعيًا إلى متابعة تطورات الأزمة وما قد تفرضه من متغيرات خلال الفترة المقبلة.







