شوقي علام: الأزهر منارة العلم والوسطية وصياغة الهوية المصرية| فيديو
أكد الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية السابق، أن الأزهر يعتبر أحد أهم المؤسسات الدينية والعلمية التي ساهمت بشكل فاعل في تشكيل الشخصية المصرية بسماتها المميزة من اعتدال وتدين فطري، مشيرًا إلى دوره الممتد عبر القرون في ترسيخ قيم الوسطية والتسامح.
وأشار خلال حلقة برنامج "بيان للناس"، المذاع على قناة الناس، إلى أن الأزهر لم يكن مجرد مؤسسة تعليمية تقليدية، بل كان تجربة إنسانية شاملة، إذ امتزجت فيها الأبعاد العلمية والثقافية والاجتماعية والسياسية، وهو ما جعله منارة عالمية لاستيعاب طلاب العلم من جميع أنحاء العالم الإسلامي.
الأزهر عبر العصور
وأوضح مفتي الديار المصرية السابق، أن الأزهر خلال أكثر من ألف عام من العطاء العلمي والفكري والثقافي، ترك بصماته ليس فقط على المجتمع المصري، بل امتد أثره إلى مختلف بقاع العالم الإسلامي، إذ تخرج فيه طلاب من جنسيات وأعراق متنوعة، مثل "رواق الأتراك" و"رواق المغاربة"، الذي يعكس روح الانفتاح على الحضارات والثقافات المختلفة.
وأضاف أن هذه التجربة التعليمية العالمية جعلت الأزهر بيئة حاضنة للعلم والمعرفة، ما أسهم في صقل شخصية المصري المعتدل والمتسامح، وحافظ على مكانته كرمز للوسطية في العالم الإسلامي، عبر تقديم العلوم الشرعية والدينية والفكرية بطريقة منهجية ومتوازنة.
تشكيل الهوية المصرية
وأشار علام، إلى الدراسات المتعمقة التي تناولت الشخصية المصرية، مثل كتاب "الأعمدة السبعة" للدكتور ميلاد حنا، والتي أكدت أن الأزهر الشريف كان جزءًا أصيلاً في صياغة الهوية المصرية، حيث ساهم في ترسيخ قيم الاعتدال والانفتاح الثقافي، مع حفاظه على الثوابت الدينية والاجتماعية التي تميز المجتمع المصري.
وأوضح أن هذه الدراسات سلطت الضوء على أن الأزهر لم يقتصر دوره على التعليم الديني، بل تجاوز ذلك ليصبح مرجعًا ثقافيًا وفكريًا يجمع بين الدين والعلم والمعرفة، ما يعزز تواصل المصريين مع تراثهم الحضاري والفكري.
منارة للوسطية والتسامح
وأكد مفتي الديار المصرية السابق، أن الأزهر يظل شاهدًا على تاريخ طويل من العطاء العلمي والثقافي، ومنارة فكرية تواصل رسالتها في نشر الوسطية والاعتدال، مما جعله رمزًا خالداً في وجدان الأمة المصرية والعالم الإسلامي على حد سواء، وأضاف أن دور الأزهر يمتد ليشمل تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات، ونشر قيم التسامح والاعتدال، وهو ما يجعل المؤسسة مرجعًا موثوقًا في مواجهة التطرف الفكري، وحصنًا يحمي المجتمع من الانزلاق نحو الغلو أو التشدد.
الأزهر والطلاب الوافدون
وأشار الدكتور شوقي علام، إلى أن استقبال الطلاب الوافدين في أروقة مثل "رواق الأتراك" و"رواق المغاربة" يعكس البعد الإنساني للأزهر، حيث يجمع بين التعليم والتعايش الثقافي، ويمنح الطلاب فرصة التعرف على التراث المصري والإسلامي العميق، مع صقل شخصياتهم بالعلم والقيم الوسطية.
وشدد على أن هذه التجربة العالمية والأبعاد الثقافية والاجتماعية جعلت الأزهر نموذجًا يحتذى به في بناء مجتمع متوازن، قادر على مواجهة تحديات العصر، ومساهمًا في نشر رسالة السلام والاعتدال على المستويين المحلي والدولي.

الأزهر رمز خالد للعلم
في ختام حديثه، أكد الدكتور شوقي علام، أن الأزهر سيظل دائمًا مرجعًا للعلم والفكر والوسطية، ومنارة تتواصل رسالتها عبر الأجيال، معززًا مكانة مصر كحاضنة للعلم والثقافة الدينية المتوازنة، ومؤكدًا أن هذا الدور يجعل الأزهر رمزًا خالدًا في وجدان الأمة الإسلامية والعالمية على حد سواء.