رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى دخوله القاهرة.. كيف استخدم نابليون الدين لكسب ود المصريين؟

 دخول نابليون بونابرت
دخول نابليون بونابرت إلى القاهرة ـ صورة تعبيرية

تحل اليوم ذكرى دخول القائد الفرنسي نابليون بونابرت إلى القاهرة في 24 يوليو 1798، بعد انتصاره على قوات المماليك في معركة إمبابة، في واحدة من أبرز محطات الحملة الفرنسية على مصر، ولم يكتفِ نابليون بالتفوق العسكري، بل سعى منذ اللحظات الأولى إلى كسب تأييد المصريين، معتمدًا على خطاب سياسي اتخذ من الدين الإسلامي وسيلة لإضفاء الشرعية على وجوده في البلاد.

دخول القاهرة بعد هزيمة المماليك

وصلت الحملة الفرنسية إلى الإسكندرية مطلع يوليو 1798، قبل أن تتقدم نحو القاهرة، حيث تمكنت قوات نابليون من هزيمة المماليك في معركة إمبابة، ليتمكن في 24 يوليو من دخول العاصمة المصرية، ومع استقرار قواته داخل القاهرة، بدأ القائد الفرنسي في تنفيذ سياسة تهدف إلى تهدئة الأوضاع واحتواء رفض المصريين للاحتلال.

خطاب ديني لاستمالة المصريين

حرص نابليون على إصدار بيان شهير استهله بعبارة «بسم الله الرحمن الرحيم»، مؤكدًا فيه احترامه للإسلام والقرآن الكريم، ونفى ما تردد عن أن حملته جاءت للقضاء على الدين الإسلامي، كما ادعى أن هدفه هو تخليص المصريين من ظلم المماليك، مقدمًا نفسه باعتباره نصيرًا للعدل، في محاولة لاستمالة الأهالي وتقليل حدة المقاومة الشعبية.

مخاطبة العلماء والمشايخ

ولم يقتصر خطاب نابليون على عامة الشعب، بل وجه رسائله أيضًا إلى علماء الأزهر والقضاة والمشايخ، واضعًا إياهم في مقدمة مخاطبيه، وسعى إلى إقناعهم بأن الفرنسيين لا يعادون الإسلام، بل يحترمون عقيدته وشعائره، أملاً في كسب دعم القيادات الدينية التي كانت تحظى بتأثير واسع داخل المجتمع المصري.

استدعاء التاريخ لخدمة السياسة

ضمن محاولاته لإقناع المصريين، استحضر نابليون وقائع تاريخية، مشيرًا إلى أن الفرنسيين هم من حاربوا فرسان مالطا، الذين كانوا يعدون من أعداء المسلمين، كما هاجم المماليك واتهمهم بالاستبداد وسلب حقوق المصريين. واستخدم هذه المقارنات لإظهار حملته وكأنها تستهدف إنهاء الظلم لا احتلال البلاد.

الدعاية لم تمنع المقاومة

ورغم هذه البيانات والخطابات، لم تنجح محاولات نابليون في كسب ثقة المصريين بصورة كاملة، إذ سرعان ما اندلعت المقاومة الشعبية، وكان أبرزها ثورة القاهرة الأولى التي كشفت رفض المصريين للاحتلال الفرنسي، لتثبت أن الخطاب الديني لم يكن كافيًا لتغيير حقيقة وجود قوات أجنبية على أرض مصر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء