رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سعيد باشا في ذكرى توليه الحكم.. والي مصر الذي منح امتياز حفر قناة السويس

سعيد باشا
سعيد باشا

تحل اليوم ذكرى تولي سعيد باشا حكم مصر في 24 يوليو عام 1854، خلفًا لابن أخيه عباس حلمي الأول، ليصبح واليًا لمصر في ظل الدولة العثمانية حتى وفاته في يناير 1863، ويعد سعيد باشا، الابن الرابع لمحمد علي باشا، من أبرز حكام الأسرة العلوية الذين ارتبطت فترة حكمهم بإصلاحات داخلية مهمة، إلى جانب قرارات أثارت جدلًا واسعًا، وفي مقدمتها الموافقة على مشروع حفر قناة السويس.

تولى سعيد باشا الحكم عقب اغتيال عباس حلمي الأول، وكان قد تلقى تعليمه في فرنسا، الأمر الذي انعكس على توجهاته الإدارية والسياسية، حيث اتسمت شخصيته بالانفتاح على الثقافة الأوروبية، وتشير المصادر التاريخية إلى أنه عُرف بطيبته ورغبته في الإصلاح، إلا أنه وُصف أيضًا بضعف الحسم وكثرة التردد، وهو ما جعل بعض قراراته محل انتقاد، خاصة مع اعتماده على عدد من المستشارين الأوروبيين وتأثره بآرائهم.

إصلاحات زراعية 

شهد عهد سعيد باشا عددًا من الإصلاحات المهمة لصالح الفلاحين، كان أبرزها إصدار "اللائحة السعيدية" عام 1858، التي منحت الفلاحين حق تملك الأراضي الزراعية، لتصبح حجر الأساس في التشريعات المنظمة لملكية الأراضي في مصر، كما سعت هذه الإصلاحات إلى تحسين أوضاع المزارعين ومنحهم قدرًا أكبر من الاستقرار في إدارة أراضيهم.

إلغاء الاحتكار وتخفيف الأعباء الضريبية

واصل سعيد باشا سياسة الإصلاح الاقتصادي بإلغاء نظام احتكار المحاصيل الزراعية، الذي كان معمولًا به منذ عهد محمد علي، ومنح الفلاحين حرية التصرف في إنتاجهم واختيار المحاصيل التي يرغبون في زراعتها، كما خفف الأعباء الضريبية عن الأهالي، وأصدر قرارات بإسقاط متأخرات مالية كبيرة كانت تثقل كاهل المواطنين، إضافة إلى وضع لائحة للمعاشات الخاصة بموظفي الحكومة، والتي شكلت أساس نظام المعاشات الحكومي فيما بعد.

قناة السويس

يبقى منح امتياز حفر قناة السويس أبرز القرارات المرتبطة بعهد سعيد باشا، بعدما استجاب لطلب الدبلوماسي الفرنسي فرديناند دي لسبس، الذي نجح في إقناعه بأهمية المشروع وما يمكن أن يحققه من مكانة تاريخية لمصر، ورغم أن المشروع أصبح لاحقًا أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، فإن منح الامتياز تعرض لانتقادات واسعة، باعتباره أتاح نفوذًا متزايدًا للأجانب داخل البلاد، وأسهم في تعاظم التدخل الأوروبي في الشأن المصري.

انتقادات بسبب تراجع التعليم

في المقابل، تعرض سعيد باشا لانتقادات بسبب تراجع الاهتمام بالتعليم، إذ استمرت حالة الجمود التي بدأت في عهد عباس حلمي الأول، وأُغلقت بعض المدارس بدلًا من العمل على تطويرها وإعادة تنظيمها، ويرى عدد من المؤرخين أن هذا الملف كان من أبرز نقاط الضعف خلال فترة حكمه، رغم ما شهده عهده من إصلاحات في مجالات الزراعة والإدارة وشؤون الفلاحين، ليظل حكمه واحدًا من أكثر الفترات التي جمعت بين الإنجازات والقرارات المثيرة للجدل في تاريخ مصر الحديث.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء