رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«الصوت والضوء».. رحلة ساحرة بدأها «عبدالناصر» لتروي تاريخ الحضارة المصرية

الصوت والضوء
الصوت والضوء

يُعد مشروع الصوت والضوء أحد أبرز المشروعات الثقافية والسياحية التي أسهمت في تقديم الحضارة المصرية القديمة للعالم بأسلوب يجمع بين التاريخ والفن والتكنولوجيا، حيث نجح المشروع في تحويل المواقع الأثرية إلى مسارح مفتوحة تنبض بالحياة، وتمتزج المؤثرات الضوئية بالموسيقى والتعليق الصوتي لتروي قصص الفراعنة وإنجازاتهم، في تجربة أصبحت من العلامات المميزة للسياحة الثقافية في مصر.

فكرة الصوت والضوء 

انطلقت فكرة المشروع في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1961، باقتراح من الدكتور ثروت عكاشة، أول وزير للثقافة، الذي آمن بأهمية توظيف الفنون الحديثة للتعريف بالحضارة المصرية، وجاء تنفيذ المشروع ليضع مصر في مقدمة الدول التي استخدمت تقنيات الصوت والإضاءة لإحياء المواقع الأثرية، وهو ما وثقه كتاب «أضيئت المعابد فتكلم ملوك الفراعنة» الصادر بمناسبة مرور خمسين عامًا على انطلاق أول عرض.

الصوت والضوء وأهرامات 

وفي افتتاح أول عروضه عند أهرامات الجيزة، تحول مشروع الصوت والضوء إلى نافذة يطل منها ملايين الزوار على تاريخ مصر الممتد لأكثر من خمسة آلاف عام، وتُقدم العروض سردًا دراميًا لقصة أبو الهول، وبناة الأهرامات، وعظمة الحضارة المصرية القديمة، مصحوبة بموسيقى تصويرية ومؤثرات بصرية تمنح الزائر تجربة فريدة في قلب المواقع الأثرية.

أصبح هذا المشروع جزءًا من الذاكرة الثقافية والفنية في مصر؛ فقد استعانت به أعمال سينمائية ودرامية عديدة، من أبرزها فيلم «اللعب مع الكبار» الذي عُرض عام 1991، حيث ظهر أحد أشهر مشاهد الفنان عادل إمام على خلفية عرض الصوت والضوء، في لقطة لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور.

وشهد المشروع على مدار عقود زيارات لعدد كبير من رؤساء الدول، والملوك، وكبار الشخصيات العربية والأجنبية، الذين حرصوا على حضور عروضه باعتبارها تجربة تعكس عظمة الحضارة المصرية، وتسهم في الترويج لصورة مصر الثقافية والسياحية أمام العالم.

مواقع الصوت الضوء في مصر

ويُقام المشروع حاليًا في خمسة مواقع أثرية رئيسية هي: أهرامات الجيزة، ومعبد الكرنك بالأقصر، ومعبد فيلة بأسوان، ومنطقة أبو سمبل، ومعبد إدفو، لتغطي العروض أبرز المعالم التاريخية من القاهرة إلى جنوب مصر، بما يعكس التنوع الحضاري الذي تزخر به البلاد.

كما اهتم القائمون على المشروع بتقديم العروض بلغات متعددة لتناسب مختلف الجنسيات، حيث تُعرض باللغات العربية، والإنجليزية، والفرنسية، والإيطالية، والألمانية، والإسبانية، والروسية، واليابانية، قبل أن تُضاف إليها اللغة الصينية، في خطوة تستهدف استقطاب المزيد من السائحين من الأسواق الآسيوية.

كما شهد المشروع تطورًا كبيرًا منذ انطلاقه، ففي بداياته كان العرض يعتمد على شرائط صوتية مسجلة يتم تشغيلها يدويًا، بينما يتولى فنيون متخصصون التحكم في الإضاءة لحظة بلحظة وفقًا لتسلسل الأحداث. 

ويواصل مشروع الصوت والضوء أداء دوره في دعم السياحة المصرية، من خلال تقديم عروض يومية تستهدف المصريين والسائحين على حد سواء، إذ يخصص يوم الخميس للعروض باللغة العربية، فيما تُقدم باقي العروض باللغات الأجنبية المختلفة، مع توفير أجهزة ترجمة للراغبين في متابعة العرض بلغاتهم.

ويعتبر مشروع الصوت والضوء نموذجًا ناجحًا لاستثمار التراث الثقافي في خدمة السياحة، ورسالة حضارية تؤكد أن التاريخ يمكن أن يُروى بأحدث الوسائل التقنية، ليبقى حاضرًا في وجدان الأجيال الجديدة، ويواصل جذب الزوار من مختلف أنحاء العالم لاكتشاف سحر الحضارة المصرية الخالدة. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء