ترامب يعاقب الولايات الديمُقراطية بالإغلاق الحكومي
فتح الإغلاق الحكومي الحالي جبهة جديدة في نهج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المعروف بـ"الأرض المحروقة"، إذ استغل الرئيس الأزمة لمعاقبة المدن والولايات التي تميل للحزب الديمقراطي، بحسب تقرير لصحيفة "بوليتيكو".
وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب بدا مبتهجًا يوم الخميس بـ"الفرصة غير المسبوقة" لخفض ميزانيات "وكالات الديمقراطيين"، وأعلنت إدارته عن تجميد 8 مليارات دولار من مشاريع الطاقة الخضراء، جميعها في الولايات التي دعمت منافسته في 2024، كامالا هاريس، فضلًا عن تعليق مشاريع بنية تحتية كبرى في نيويورك، بما فيها نفق هدسون ومترو (Second Avenue) ما أثار انتقادات شديدة من المسؤولين الديمقراطيين.
وذكرت "بوليتيكو"، أن هذه الخطوة قد تكون جزءاً من تكتيك تفاوضي للضغط على الديمقراطيين للتخلي عن مطالبهم المتعلقة بتمويل الرعاية الصحية، لكن خصوم ترامب يرون أن الإغلاق هو أحدث محطات جولة انتقامية يستخدم فيها الرئيس أدوات الحكومة لإيذاء الأشخاص والمؤسسات التي يعتبرها خصوماً.
وقال السيناتور الديمقراطي آدم شيف، وفقاً للتقرير، إن "الخط المستمر هو أن الرئيس سيستخدم كل وسيلة في سلطته لإسكات وتخويف منتقديه"، مشيرًا إلى أن القائمة تشمل الإعلاميين، الجامعات، كبار المانحين الديمقراطيين، الولايات الزرقاء، ومؤسسات أخرى، وأضاف شيف أن "هذه محاولة لترهيب المجتمع بأسره".
من جهة أخرى، أوضح مسؤول كبير في إدارة ترامب أن تجميد تمويل مشاريع البنية التحتية كان ردًا مباشرًا على الإغلاق، بينما لم ترد البيت الأبيض على استفسارات حول دوافع ترامب السياسية وراء هذه القرارات.
وقال السيناتور الديمقراطي من بنسلفانيا، جون فيتيرمان، وفق التقرير، إن الإغلاق "سيكون النتيجة المثالية لمشروع 2025"، في إشارة إلى الخطة المحافظة الواسعة التي تستهدف مكاسب الديمقراطيين على مدى عقود.
تركز التحركات الأكثر لفتاً للانتباه على الولايات التي صوتت ضد ترامب في الانتخابات الأخيرة، خصوصًا نيويورك وكاليفورنيا.
وأعلن مدير مكتب الإدارة والميزانية، راسل فولت، تعليق تمويل مشاريع نيويورك بسبب "مبادئ التنوع والشمول غير الدستورية"، ما اعتبره حاكم نيويورك كاثي هوشول "انتقاماً سياسياً".
وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب لطالما استهدف نيويورك سياسيًا، مشيرة إلى محاولاته التأثير على ملاحقات قضائية وسباق عمدة المدينة، بما في ذلك الضغط لإلغاء اتهامات الفساد ضد العمدة الحالي، إريك آدامز، ودعم مرشح محتمل مثل أندرو كومو ضد زوهان ممداني، مرشح الديمقراطيين الاشتراكيين.
وفي كاليفورنيا، قال السيناتور الديمقراطي أليكس باديلا إن الإجراءات التي استهدفت مشاريع الطاقة النظيفة، مثل مركز الهيدروجين الكبير، كانت "انتقامية" وتضر بالمواطنين.
وأكدت الصحيفة أن الإجراءات شملت أيضًا تخفيضات في التمويل البحثي للجامعات وفرض سياسات متشددة على اللوائح البيئية والهجرة.
ونقلت "بوليتيكو" عن النائب الديمقراطي ريتشي توريس قوله: "بالنسبة لترامب، الغرض من الحكومة ليس خدمة الشعب، بل مهاجمة خصومه"، مضيفاً أن الولايات الزرقاء مثل نيويورك "تقع في قلب الهجوم".
ورغم ذلك، أظهرت بعض التعاون مع المسؤولين الجمهوريين، كما في كاليفورنيا، حيث قال النائب الجمهوري كيفن كيلي إن الإدارة عملت معه لتمرير تشريعات تهدف إلى حماية المواطنين من سياسات حكومته التي تعتبر ضارة.
وأضافت الصحيفة أن الإغلاق الحكومي الحالي يهدد أيضاً مشاريع واسعة النطاق للطاقة النظيفة، ويؤثر على التمويل في عشرات المناطق التي يسيطر عليها الجمهوريون، مؤكدين أن هذه السياسة تمثل استغلالاً غير مسبوق لأدوات الحكومة لتحقيق أهداف سياسية انتقامية، وهو ما وصفه باديلا بأنه "غير أمريكي تماماً".