كيف أنشأ «جمال عبد الناصر» السيرك القومي المصري بعد ثورة يوليو؟
يعد السيرك القومي المصري أحد أبرز المؤسسات الفنية التي أسهمت في ترسيخ فنون السيرك في مصر والمنطقة العربية، بعدما جاء تأسيسه في إطار اهتمام الدولة، عقب ثورة 23 يوليو 1952، ببناء مؤسسات ثقافية وفنية تعكس قوة مصر الناعمة.
قرار إنشاء السيرك قومي
في الستينيات وجه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بإنشاء سيرك قومي يتخذ من منطقة العجوزة، المطلة على نهر النيل، مقرًا له، وللاستفادة من الخبرات العالمية، استعانت الدولة بخبراء من الاتحاد السوفيتي لتأسيس مدرسة متخصصة لفنون السيرك، فافتُتحت مدرسة السيرك عام 1962، وبدأت في إعداد أجيال من الفنانين المحترفين في مختلف الألعاب والاستعراضات.
افتُتح السيرك القومي رسميًا، ليصبح خلال سنوات قليلة رائدًا لفنون السيرك في الشرق الأوسط، ووجهة رئيسية للجمهور، كما قدم عروضًا وجولات في عدد من الدول العربية التي كانت تحرص على استضافته.
فن السيرك في مصر
ويمتد فن السيرك في مصر إلى القرن التاسع عشر، فعام 1869، أنشأ الخديوي إسماعيل سيركًا بمنطقة الأزبكية، كانت تُقدم على خشبته عروض السيرك إلى جانب التمثيل الصامت (البانتومايم) والموسيقى، في وقت لم تكن فيه الحدود الفاصلة بين الفنون الاستعراضية والمسرحية واضحة.
وشهدت مصر بعد ذلك ظهور عدد من رواد السيرك، كان في مقدمتهم سيرك الحلو وسيرك عاكف، اللذان لعبا دورًا كبيرًا في نشر هذا الفن وتطويره، وقدم مؤسسوهما تضحيات كبيرة للحفاظ على استمراره.
سيرك الحلو
ويُعد سيرك الحلو من أقدم فرق السيرك المصرية، إذ أسسه محمد علي الحلو عام 1889 بمدينة طنطا، مستفيدًا من الخبرات التي اكتسبها من متابعة الفرق الأجنبية التي كانت تقدم عروضها في مصر خلال عهد الخديوي إسماعيل.
سيرك عاكف
أما سيرك عاكف، فقد أسسه إسماعيل عاكف عام 1912 في طنطا، وكان يعمل مدربًا للجمباز بمدرسة البوليس، قبل أن يؤسس فرقته التي خرج منها عدد من أشهر نجوم السيرك، وفي مقدمتهم الفنانة الراحلة نعيمة عاكف، التي اشتهرت بإتقان ألعاب الأكروبات والمشي على الحبل قبل أن تصبح واحدة من أبرز نجمات السينما المصرية في خمسينيات القرن الماضي.
وانتقلت خبرات هذه المدارس الرائدة إلى مؤسسة وطنية حافظت على هذا الفن، وأسهمت في تخريج أجيال جديدة من فناني السيرك، ليظل السيرك القومي المصري أحد أبرز رموز الفنون الاستعراضية في مصر والعالم العربي.

