رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لماذا سُمي بـ «مسرح البالون» بهذا الاسم؟.. تعرف على حكاية أشهر مسارح مصر

مسرح البالون
مسرح البالون

يُعد مسرح البالون واحدًا من أشهر المسارح المصرية، وأحد أبرز الصروح الثقافية التي ارتبطت بتاريخ الفنون الشعبية والاستعراضية في مصر، لكنه لم تأتِ تسميته بهذا الاسم من قبيل المصادفة، بل ارتبطت بقصة فريدة تعود إلى ستينيات القرن الماضي، عندما كانت فكرة إنشاء مسرح متنقل على هيئة «بالون» تمثل ابتكارًا عالميًا غير مألوف.

إنشاء مسرح البالون

ويقع مسرح البالون في موقع مميز على كورنيش النيل بمنطقة العجوزة في محافظة الجيزة، داخل مجمع ثقافي يضم عددًا من المؤسسات الفنية، منها مسرح الغد، والسيرك القومي، ومسرح السامر، وقاعة «منف» التابعة لهيئة قصور الثقافة، ويتبع المسرح البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية، الذي يعمل تحت إشراف قطاع الإنتاج الثقافي بوزارة الثقافة.

وتبدأ حكاية مسرح البالون عام 1960، عندما أجرى الفنان يوسف وهبي اتصالًا هاتفيًا بالفنان السيد بدير، الذي كان يشغل آنذاك منصب المستشار الفني لفرق المسرح بالتليفزيون، وخلال تلك المكالمة، أخبره بوجود مسرح متنقل في إيطاليا، صُمم على هيئة بالون ضخم يمكن فكه وتركيبه خلال ساعات قليلة، كما يسهل نقله من مكان إلى آخر.

وبعد دراسة الفكرة، ووصل المسرح إلى مدينة الإسكندرية عام 1962، حيث استُخدم لأول مرة في منطقة كوم الدكة لاستضافة عروض فرقة رضا للفنون الشعبية، وفرقة القاهرة الاستعراضية، وفرقة الأنوار اللبنانية، وحقق نجاحًا لافتًا بفضل تصميمه المختلف وقدرته على استيعاب العروض الاستعراضية الكبيرة.

من الإسكندرية للقاهرة 

ومن نجاح التجربة في الإسكندرية، نُقل المسرح إلى القاهرة، وأقيم مؤقتًا في أرض السامر، حيث احتضن أولى عروض الفرقة الغنائية الاستعراضية. 

استقر في موقعه الحالي بالعجوزة، بعدما أعيد تركيبه مع جميع ملحقاته، التي شملت غرفًا متنقلة لتغيير الملابس، وعربة للإضاءة، وونشًا، ومدرجات وبلكونًا متحركين، وهو ما جعل المسرح يحتفظ باسمه الشهير «مسرح البالون»، نسبة إلى تصميمه الأصلي القابل للفك والتركيب.

وبعد ذلك أصبح المسرح بحاجة إلى عملية تطوير شاملة تواكب التطور الفني والتقني، جاءت خلال رئاسة الفنان الراحل عبدالرحمن الشافعي للبيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية، شهد المسرح عملية تحديث كبيرة في أواخر تسعينيات القرن الماضي، حيث  استُبدلت الخيمة القديمة التي كانت تغطي المسرح بتصميم معماري حديث ذي شكل أجوف يشبه البالونة، ليحافظ المكان على هويته التاريخية مع تطوير بنيته الفنية.

تطوير المسرح في عهد فاروق حسني

وافتُتح المسرح بعد تطويره في يوليو 1999 بحضور وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني، وشهد حفل الافتتاح تقديم العرض الاستعراضي «قلب في الروبابيكيا» من فكرة وإخراج الفنان الكبير محمود رضا، في احتفالية أكدت استمرار المسرح كأحد  معاقل الفنون الشعبية في مصر.

ولم تتوقف أعمال التطوير عند هذا الحد، ففي عام 2017 خضع المسرح لأعمال تجديد جديدة خلال رئاسة الفنان هشام عطوة لقطاع الإنتاج الثقافي، بهدف تحديث البنية التحتية وتجهيزات المسرح بما يتناسب مع العروض الحديثة.

استضاف مسرح البالون عشرات العروض الاستعراضية والغنائية التي أصبحت جزءًا من ذاكرة الجمهور المصري، كما ارتبط اسمه بفرق الفنون الشعبية، وفي مقدمتها فرقة رضا والفرقة القومية للفنون الشعبية، ليصبح أحد أهم المنارات الثقافية التي حافظت على التراث المصري وقدّمته في صورة فنية عصرية.

يظل مسرح البالون شاهدا على تطور الفنون الشعبية والاستعراضية في مصر، ورمزا من رموز القوة الناعمة، ووجهة رئيسية لعشاق المسرح والتراث، محافظًا على مكانته كواحد من أهم المسارح الثقافية في البلاد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء