أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي في أكثر من مناسبة أهمية إتاحة البيانات والمعلومات أمام وسائل الإعلام، خاصة خلال الظروف التي تشهد اهتمامًا واسعًا من الرأي العام، باعتبار أن المعلومة الدقيقة تمثل حقًا للمواطن وأداة أساسية لمواجهة الشائعات.
لكن في المقابل، يواجه الصحفيون صعوبة في الوصول إلى المعلومات من مصادرها المباشرة، خاصة في الملفات الاقتصادية التي ترتبط بشكل يومي بحياة المواطنين، مثل أسعار السلع والدولار ومستقبل الأسواق.
وخلال الفترة الماضية، خرجت تصريحات على لسان عدد من رؤساء الشعب بالغرف التجارية بشأن توقعات تراجع الأسعار بعد انخفاض سعر الدولار إلى مستويات قرب 50 جنيهًا، إلا أن بعض هذه التصريحات تم تفسيرها بشكل مختلف عن المقصود، ما دفع أحد المسؤولين في شعبة الأجهزة الكهربائية بالغرف التجارية إلى التأكيد أن تصريحاته السابقة فُهمت بشكل خاطئ.
وأوضح أثناء حديثي معه، أنه عقد جلسة مع رئيس الغرفة، وتم خلالها نفي ما نسب إليه من تصريحات، كما تعهد بعدم الإدلاء بأي تصريحات صحفيه مستقبلًا، والاكتفاء بالظهور عبر البرامج التلفزيونية فقط حتى تكون التصريحات موثقة بالفيديو.
وعند سؤاله عن إمكانية توضيح وجهة نظره عبر رسالة صوتية أو تصريح مباشر لتوضيح الصورة أمام المواطنين، أكد أنه ملتزم بتعهده السابق بعدم الإدلاء بتصريحات صحفية.
وهنا يبرز تساؤل مهم: هل يتعارض امتناع بعض المسؤولين عن تقديم المعلومات مع الدعوات المستمرة لإتاحة البيانات أمام الإعلام؟ وهل يصبح الخوف من سوء فهم التصريحات سببًا لحجب المعلومات بدلًا من تصحيحها؟
فالقانون يتيح لأي شخص يرى أن تصريحاته تم نقلها بشكل غير دقيق أو أُسيء فهمها أن يوضح موقفه أو يتخذ الإجراءات القانونية المناسبة، لكن ذلك لا يجب أن يؤدي إلى غياب المصدر عن المشهد الإعلامي، خاصة عندما يتعلق الأمر بمعلومات تمس المواطنين بشكل مباشر.
دور الصحافة لا يقتصر على نقل التصريحات فقط، بل يعتمد بشكل أساسي على الوصول إلى المعلومة من مصادرها، والتحقق منها، وتقديمها للرأي العام بشكل واضح.
وفي المقابل، يحتاج المسؤولون وأصحاب الخبرة إلى التعامل مع الإعلام باعتباره شريكًا في توعية المواطنين، وليس مجرد منصة قد تسبب لهم القلق من سوء التفسير.
وفي ظل الشائعات الاقتصادية، تزداد أهمية التواصل السريع والشفاف، لأن غياب المعلومة يفتح الباب أمام الشائعات والتكهنات، بينما يظل المصدر الموثوق هو الطريق الأفضل لبناء الثقة بين المواطن والمؤسسات.