الخمسينيات والستينيات تسيطر على قائمة افضل 100 فيلم، تجليات 23 يوليو
لم تكن ثورة 23 يوليو مجرد حدث سياسي غيّر ملامح مصر، بل كانت أيضًا مصدر إلهام لصناع السينما، الذين قدموا أعمالًا رصدت الأوضاع الاجتماعية والسياسية التي سبقت الثورة، وكشفت حجم الفساد والطبقية، إلى جانب توثيق التحولات التي أعقبتها، لتبقى هذه الأفلام شاهدة على واحدة من أهم المحطات في التاريخ المصري، أعقب ثورة 23 يوليو إنشاء المؤسسة العامة للسينما لتقود قاطرة الإبداع وتقدم أعمالا فنية تؤرخ وتوثق للتغيرات الإجتماعية التي شهدتها مصر بعد 52 كما حرصت المؤسسة أن تقدم أعمالا تؤرخ لتاريخ نضال الشعب المصري ضد المستعمر وضد الطبقة الفاسدة، هذه الأحداث هي التي مهدت لـ 23 يوليو وجعلته حدثا هاما وفاصلا في تاريخ مصر.
وبعد سنوات من طويلة وبنظرة على تاريخ السينما المصرية ما قدتمه من أعمال عبر تاريخها الممتد لأكثر من 125 عاما، نجد أن العصر الذهبي للسينما المصرية هو حقبتي الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي وهي الفترة اللاحقه على 23 يوليو والتي شهدت أيضا ظهور المؤسسة العامة للسينما وما قدمته من أعمال من أفضل ما قدمته السينما المصرية.
وبنظرة عابره على قائمة أفضل 100 في تاريخ السينما المصرية والتي صدرت عن مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عام 1996، بجد أن أكثر من نصف أفلام القامئة وتحديدا 52 فيلم تم إنتاجهم وتقديمهم في حقبتي الخمسينيات والستينيات ما يؤكد قمة ما قدمته هذه لمؤسسة وقيمة ما أحدثته 23 يوليو من تغيير إجتماعي وسياسي وكان له أكبر الأثر على صناعة السينما، من هذه الافلام:
" الأرض عام 70، المومياء عام 69، باب الحديد عام 58، بداية ونهاية عام 60 ، الفتوة عام 57، الناصر صلاح الدين عام 63 ، البوسطجي عام 68 ، رد قلبي عام 57 ، دعاء الكروان عام 58 ، اللص والكلاب عام 62 ، الزوجة الثانية عام 67، أم العروسة عام 63، القاهرة 30 عام 66، شيء من الخوف عام 69، في بيتنا رجل عام 61، صراع في الوادي عام 54، جعلوني مجرما عام 54، ميرامار عام 69 ، مراتي مدير عام عام 66 ، حياة او موت عام 54، درب المهابيل عام 55 ، إحنا التلامذة عام 59 ، لك يوم يا ظالم عام 51 ، ثرثرة فوق النيل عام 71 ، صراع الأبطال عام 62، اين عمري عام 57، جميلة عام 57 ، بين السما والارض عام 59 ، غروب وشروق عام 70، المستحيل عام 65 ، قنديل أم هاشم عام 68 ، المراهقات عام 60 ، يويمات نائب في الارياف عام 69 ، الوحش عام 54 ، امراة في الطريق عام 58 ، بين الاطلال عام 59 ، الايدي الناعمه عام 64، المتمردون عام 68 ، ابن النيل عام 51 ، ايامنا الحلوة عام 55 ، زينب عام 52، صراع في النيل عام 59 ، واسلاماه عام 62 ، ابي فوق الشجرة عام 69 ، المنزل رقم 13 عام 52، الخطايا عام 62 ، الجبل عام 65 ، السمان والخريف عام 67 ،بين القصرين عام 64 ، انا حرة عام 59 ، الرجل الذي فقد ظله عام 68 ،الزوجة الـ 13 عام 62.
واللافت في هذه الأعمال انها رصدت الاوضاع الإجتماعية والسياسية التي سبقت 23 يوليو، كما رصدت ما طرأ على المجتمع المصري من تغيرات إيجابية نتيجة 23 يوليو، وهناك أعمال اخرى خارج هذا الإطار لكنها كانت تحمل بداخلها ما طرأ على المجتمع المصري هذه التغيرات، حيث تخلت السينما المصرية عن قصص الحب الساذجة والمكررة التي تدور في قصور الأغنياء وكازينوهات الليل وسهرات أبناء هذه الطبقة، لتظهر افلام تحمل هموم ابناء هذا المجتمع واحلام جيل 52 الذي نشأ وتربي على أفكارها.
قد تختلف أو تتفق على كل أو بعض أفكار 23 يوليو، وقد ترى لها إيجابيات كثيرة أو قليلة، لكن بلا شك هي حدث هام أثر في حاضر ومستقبل المجتمع المصري والعربي أيضا بل والعالم كله.
أما صناعة السينما هي تدين بالفضل لهذا الحدث الهام، والمتابع لتاريخ السينما المصرية بجد أنها قبل 52 غير بعد 52 من حيث الموضوعات المُقدمه وجودة العمل ككل.