رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عولجت نكسة 1967 معالجةً سياسيةً، وليست وطنية. بمعنى أن الهدف، بعد رحيل جمال عبد الناصر، لم يكن بحث ما جرى والاستفادة منه وضمان عدم تكراره، كما يحدث في أي مجتمع متحضر ينقد نفسه ذاتيًا ليتعلم ويُراكم خبراته، وإنما ما جرى كان استهداف عصرٍ كامل وزعيمه. ثاراً وتشويهاً، أما الوطن ومصالحه العليا فلم يكونا في الحسبان!

 

ومن بين المغالطات التي انتشرت آنذاك الزعم بأن النكسة تسببت في فقدان سيناء التي تعادل «ثلث» مساحة مصر! وأصل التزييف أن مساحة سيناء تمثل نحو 6% من مساحة مصر، ثم حوّلها البعض، عن جهل أو عبث، إلى "سدس" مساحة مصر، ثم تحوّل السدس، مع مرور الوقت والتخفيف اللفظي، إلى "ثلث" !

وفي حرب اليمن، ورغم وجود البيانات الرسمية التي تضم أسماء الشهداء، تُركت هذه الوثائق جانبًا، واعتمد البعض على ما أورده المؤرخ الأمريكي كينيث بولاك، أو على كتب كُتبت في ظروف سياسية معينة، وروّجوا للرقم الذي يتبناه الإخوان حتى اليوم، وهو أن عدد الشهداء بلغ مائة ألف شهيد، بينما تشير البيانات الرسمية، بالأسماء، علي لسان وزير الحربية وقتها الفريق أول محمد فوزي إلى استشهاد 202 ضابط و2968 شهيدًا من باقي الرتب.

وقبل أن نغادر هاتين النقطتين، نؤكد أن حبة رمل واحدة من سيناء المقدسة تساوي الدنيا وما فيها، وأن نقطة دم مصرية واحدة هي مقدسة أيضًا وتساوي الدنيا وما فيها. فالحديث هنا عن التزييف، وليس للتهوين.
وبعد هذه المقدمة الطويلة، نختصر قصة الحرب دون إخلال.

اندلعت ثورة في اليمن ضد حكم شديد التخلف، وطلبت الثورة الدعم المصري. وكانت مصر قائدة المد القومي العربي، فلم يكن التخلي عن الثورة أمرًا سهلًا، كما أن التدخل الفوري لم يكن قرارًا بسيطًا. لذلك اختار جمال عبد الناصر أنور السادات لزيارة اليمن وإعداد تقرير سياسي عن الموقف، وهو ما حدث بالفعل، وانتهى تقرير السادات إلى التوصية بضرورة تدخل مصر.

بدأ التدخل بقوات محدودة، لكن سرعان ما تدخلت أطراف ودول أخرى، من بينها الكيان الصهيوني، فتحولت المواجهة إلى حرب استمرت سنوات.

والآن... ما الخلاصة التي غيرت وجه المنطقة؟
هل كانت النتيجة مجرد تغيير النظام في اليمن، وانتصار مصر في تحقيق هذا الهدف؟ وفقط؟! وهل أصبح لمصر نظام حليف مكّنها من تأمين باب المندب؟ وفقط؟! وهل كان ذلك أحد الأسباب التي ساعدت على إغلاق باب المندب خلال حرب أكتوبر؟ وفقط؟! نعم، كل ذلك صحيح ولكن ومع ذلك فالأمر أكبر من ذلك بكثير.

فالدولة التي كانت تهيمن على اليمن هي نفسها التي كانت تحتل مصر. وانتهت الحرب برحيلها عن اليمن نهائيًا،"... وهو ما جعل رحيلها عن الخليج العربي أمرًا حتميًا. ومن ثم، كان من أهم نتائج الحرب نشأة بعض دول الخليج الشقيقة،كدول مستقلة وذات سيادة، وانضمت إلى جامعة الدول العربية والأمم المتحدة خلال السنوات الأولى من السبعينيات، أي بعد استكمال عملية تحرير اليمن وبناء دولته الحديثة.بالفعل!

وماذا جرى بعد رحيل البريطانيين عن الخليج؟
بدأت مرحلة واسعة من التعاون بين الأشقاء في الخليج والمصريين، الذين أسهموا في بناء هذه الدول وتنميتها بكفاءاتهم وخبراتهم وأياديهم العاملة في مختلف المجالات، وهو ما انعكس إيجابًا على الداخل المصري أيضًا.
وبالتالي، فإن حرب اليمن أسهمت في تغيير وجه المنطقة، بل وغيّرت كثيرًا من ملامح الواقع العربي.

وفي النهاية، لم يُنفق «ذهب مصر» في الحرب، كما يردد البعض. وهذه كذبة كبرى سبق أن تناولناها، ونقلنا بشأنها شهادة الدكتور علي نجم، رئيس البنك المركزي الأسبق، وكذلك ما ورد في تقرير لجنة الدكتور كمال الجنزوري في منتصف التسعينيات. وما صُرف من ذهب كان للتعامل مع بعض القبائل، وكان مصدره الملك سعود بعد خروجه من الحكم ودعمه للموقف المصري! 
التاريخ لا يكتبه الإخوان، ولن يكتبوه. وقدكشفت هيئة ال (BBC) في أكتوبر 2018 عن وثائق بريطانية رُفع عنها الحظر...

وهي معلنة ومنشورة لليوم  تضمنت تكليفًا للجماعة بالعمل على تشويه الدور المصري في اليمن، - رغم إننا قمنا بعمل كبير وتاريخي كنا فيه لاعبين كبار علي الساحة الدولية - وهو الخطاب الذي ما زال يردده، حتى اليوم، كثيرون، بمن فيهم أشد الناس عداءً للإخوان! 
ولا حول ولا قوة إلا بالله.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء