تهديدات الحوثي تدفع شركات آسيوية للجوء إلى قناة السويس لنقل النفط السعودي
تتجه شركات تكرير آسيوية إلى الاعتماد على قناة السويس وخط أنابيب سوميد المصري لنقل شحنات النفط الخام السعودي، بعد تهديدات جماعة الحوثي بفرض حصار بحري على السعودية، في خطوة تعكس إعادة رسم مسارات تجارة النفط العالمية وسط تصاعد التوترات في المنطقة.
وذكرت وكالة رويترز أن عددًا من شركات التكرير في آسيا بدأ دراسة نقل الخام من ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر عبر قناة السويس، أو عبر رأس الرجاء الصالح، بدلًا من المسار التقليدي عبر بحر العرب، وذلك لتجنب المخاطر الأمنية المتزايدة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وأظهرت بيانات تتبع السفن الصادرة عن مجموعة بورصات لندن وشركة كبلر أن ناقلة النفط Rhodes، التي تحمل شحنة من الخام السعودي متجهة إلى الهند، غيرت مسارها نحو الغرب في اتجاه قناة السويس، في أول مؤشر عملي على استجابة السوق للتهديدات الأمنية.
كما كشفت مصادر بقطاع الشحن أن شركة هيونداي أويلبانك الكورية الجنوبية بحثت استئجار ناقلة نفط عملاقة لتحميل خام من ميناء ينبع، مع وضع خيار استخدام قناة السويس وخط أنابيب سوميد ضمن مسار الرحلة إلى كوريا الجنوبية.
ويُعد خط أنابيب سوميد عنصرًا أساسيًا في هذه العمليات، إذ يسمح بنقل جزء من شحنات النفط من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط، بما يتيح لناقلات النفط العملاقة تخفيف حمولتها لعبور قناة السويس، ثم إعادة تحميل الخام بعد اجتياز القناة، نظرًا لعدم قدرة الناقلات المحملة بالكامل على العبور بسبب قيود الغاطس.
وقال مات سميث، مدير أبحاث السلع الأولية في شركة كبلر، إن تغيير مسارات ناقلات النفط يعكس أن شركات الشحن باتت تتعامل بجدية مع التهديدات الأمنية في البحر الأحمر، مشيرًا إلى أن هذه التطورات تأتي في توقيت حساس بالنسبة للسعودية، بعدما سجلت كميات النفط والمنتجات النفطية العابرة عبر مضيق باب المندب مستوىً قياسيًا تجاوز 4 ملايين برميل يوميًا خلال الشهر الماضي.
ورغم أن اللجوء إلى قناة السويس يوفر مسارًا أكثر أمانًا، فإن خبراء الشحن يحذرون من أن استخدام هذا الطريق قد يضيف ما يصل إلى أربعة أسابيع إلى زمن الرحلة بالنسبة للشحنات المتجهة إلى آسيا، فضلًا عن ارتفاع تكاليف الوقود والشحن مقارنة بالمسار التقليدي عبر بحر العرب.
وتعكس هذه التحركات أهمية قناة السويس وخط سوميد باعتبارهما بديلًا استراتيجيًا لتأمين تدفقات النفط العالمية في أوقات الأزمات، وهو ما قد يمنح مصر فرصة للاستفادة من زيادة الطلب على خدمات العبور ونقل الخام إذا استمرت التوترات الأمنية في المنطقة.





