حرب إيران ترفع أسعار البنزين بأمريكا إلى 4 دولارات وضغوط متزايدة على ترامب
عادت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى مستوى 4 دولارات للغالون في المتوسط، لتسجل أعلى مستوياتها منذ أشهر، مدفوعة بتصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران وما تبعه من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، الأمر الذي يضع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام ضغوط اقتصادية وسياسية متزايدة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس.
وبحسب بيانات نادي السيارات الأمريكي (AAA)، ارتفع متوسط سعر غالون البنزين العادي إلى أكثر قليلًا من 4 دولارات، بزيادة تقارب 13 سنتًا مقارنة بالأسبوع الماضي، كما يزيد بنحو 86 سنتًا عن مستواه خلال الفترة نفسها من العام الماضي، عندما بلغ متوسط السعر نحو 3.14 دولارات للغالون.
ويأتي هذا الارتفاع بالتزامن مع موجة صعود في أسعار النفط العالمية، إذ تحرك خام برنت خلال تعاملات الأسبوع الجاري بين 86 و91 دولارًا للبرميل، مقارنة بنحو 72 دولارًا في بداية يوليو، وسط مخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة نتيجة التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.
وتُعد المخاوف المتعلقة بمضيق هرمز أحد أبرز العوامل التي دفعت أسعار النفط والوقود إلى الارتفاع، إذ يمر عبر المضيق نحو 20% من تجارة النفط العالمية، بينما أظهرت بيانات ستاندرد آند بورز جلوبال إنرجي تراجع حركة عبور السفن عبر المضيق بنسبة 50% خلال الأسبوع الماضي مقارنة بالأسبوع السابق، في ظل استمرار التوترات الأمنية وارتفاع مخاطر الملاحة.
ورغم ظهور تقارير عن جهود وساطة لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران لمدة عشرة أيام، فإن الأسواق لا تزال تتعامل بحذر مع التطورات، خاصة مع استمرار تبادل الهجمات وتهديدات جماعة الحوثي بفرض حصار بحري على السعودية، وهو ما يزيد المخاوف بشأن سلامة إمدادات النفط العالمية.
ولم يقتصر ارتفاع الأسعار على البنزين فقط، إذ ارتفع متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة إلى نحو 5.11 دولارات للغالون مقابل 4.88 دولارات قبل أسبوع، وهو ما ينذر بزيادة تكاليف النقل والشحن وسلاسل الإمداد، ومن ثم انتقال الضغوط إلى أسعار السلع والخدمات المختلفة.
ويرى محللون أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود يمثل تحديًا سياسيًا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي جعل خفض أسعار الطاقة أحد أبرز وعوده الاقتصادية، إذ يُعد البنزين من أكثر الأسعار التي يتابعها المواطن الأمريكي بشكل يومي، ما يجعله مؤشرًا حساسًا يؤثر على توجهات الناخبين قبل الانتخابات.
في المقابل، أكد البيت الأبيض أن الإدارة تواصل العمل على تأمين استقرار أسواق الطاقة، معربًا عن توقعه بانخفاض أسعار النفط والوقود حال تراجع التوترات في المنطقة وعودة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز.
ويرى خبراء أن مسار أسعار البنزين خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بتطورات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلى جانب حركة أسعار النفط العالمية، إذ قد يؤدي أي تصعيد جديد إلى استمرار الضغوط على المستهلك الأمريكي، بينما قد يساهم نجاح جهود التهدئة في تخفيف حدة الارتفاعات تدريجيًا.





