رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

رغم 28 اكتشافًا جديدًا.. لماذا لا تزال مصر تستورد الغاز؟| خاص

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

رغم الإعلان عن عشرات الاكتشافات الجديدة للغاز الطبيعي والزيت الخام خلال العامين الأخيرين، لا تزال مصر تعتمد على استيراد جزء من احتياجاتها من الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى تأثير تلك الاكتشافات على الإنتاج الفعلي، ولماذا لم تنعكس حتى الآن على تقليص فاتورة الاستيراد.
ويكشف تتبع حركة الاستكشافات منذ عام 2023 أن القطاع مر بمراحل متباينة، بدأت باكتشافات واعدة في البحر المتوسط، ثم تعرضت لتباطؤ نتيجة أزمة مستحقات الشركاء الأجانب، قبل أن تعود أنشطة الحفر بقوة مع بدء الحكومة في سداد جانب كبير من تلك المستحقات.
اكتشافات واعدة في 2023. 


شهد عام 2023 الإعلان عن ثلاثة اكتشافات رئيسية، أبرزها حقل نرجس الذي تعمل به شركة شيفرون في البحر المتوسط، ويقدر احتياطيه بنحو تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، إلى جانب اكتشاف آخر لشركة شل في منطقة غرب مينا باحتياطي يقارب 1.4 تريليون قدم مكعب، ومثلت هذه الاكتشافات دفعة قوية لقطاع الغاز، خاصة مع التوقعات بزيادة الإنتاج خلال السنوات التالية.


المديونية تعطل خطط البحث

لكن المشهد تغير خلال عام 2024، بعدما وصلت مستحقات شركات البترول الأجنبية لدى الحكومة إلى نحو 6.1 مليار دولار، وهو ما دفع عدداً من الشركات العالمية إلى تقليص برامج البحث والاستكشاف.


وشمل ذلك شركات كبرى مثل إيني الإيطالية، وأباتشي، وبي بي، التي فضلت تأجيل بعض خطط الحفر لحين انتظام سداد مستحقاتها، ليتحول النشاط خلال العام إلى تنمية الحقول القائمة والتوسع في إنتاج الزيت بدلاً من تنفيذ اكتشافات جديدة.


عودة النشاط بعد سداد المستحقات

ومع بدء الحكومة سداد مستحقات الشركاء الأجانب اعتبارًا من الربع الأخير من 2024، استعادت الشركات العالمية ثقتها في السوق المصرية، لتشهد أعمال الاستكشاف انتعاشة واضحة خلال عامي 2025 و2026.


ودخلت شركة إكسون موبيل لأول مرة على خط الاكتشافات في البحر المتوسط، محققة كشفًا جديدًا في منطقة شمال الإسكندرية من خلال بئر خنجر-1، إلى جانب اكتشافات أخرى في شمال وغرب أبو قير.


وفي الوقت نفسه، واصلت شركة خالدة للبترول، بالشراكة مع أباتشي، تحقيق سلسلة من الاكتشافات في الصحراء الغربية شملت مناطق غرب توت وأبو الغراديق وكلابشة والسلام ومليحة وشرق وغرب مليحة، فيما سجلت شركة إيني عدة اكتشافات إضافية داخل امتيازات مليحة.


28 اكتشافًا خلال عامين


وبحسب التقديرات، بلغ عدد الاكتشافات الجديدة خلال عامي 2025 و2026 نحو 28 اكتشافًا، توزعت بين البحر المتوسط والصحراء الغربية وخليج السويس ودلتا النيل.


ومن أبرزها كشف غرب دينيس الذي تقدر احتياطياته بنحو تريليوني قدم مكعب، إلى جانب اكتشافات غرب أبو ماضي، وجنوب الوصل بخليج السويس، واكتشاف جديد بحقل دسوق، فضلاً عن عدد من الاكتشافات الأخرى في دلتا النيل.


البحر المتوسط يتصدر

وتشير البيانات إلى أن نحو 62% من اكتشافات الغاز تركزت في البحر المتوسط، مقابل حوالي 20% في دلتا النيل، ونحو 20% في الصحراء الغربية.
أما بالنسبة للزيت الخام، فجاءت 55% من الاكتشافات في الصحراء الغربية، و25% في خليج السويس، بينما استحوذت سيناء على نحو 20%.


لماذا لا يتراجع الاستيراد؟


ورغم هذه الاكتشافات، يؤكد خبراء أن تأثيرها لن يظهر بشكل فوري، لأن معظم الحقول لا تزال في مراحل التنمية، والتي تستغرق ما بين عام وعام ونصف قبل دخولها الإنتاج، خاصة في البحر المتوسط الذي يتطلب إنشاء خطوط بحرية وبنية تحتية وربط الآبار بالشبكة القومية، أما الحقول الواقعة في الصحراء الغربية أو خليج السويس أو دلتا النيل، فيمكن إدخالها للإنتاج خلال فترة أقصر لوجود البنية الأساسية بالفعل.


فجوة إنتاج لا تزال قائمة
وبحسب التقديرات الحالية، يبلغ إنتاج مصر من الغاز الطبيعي نحو 4.5 مليار قدم مكعب يوميًا، بينما يصل الاستهلاك إلى نحو 6.1 مليار قدم مكعب يوميًا، ما يخلق فجوة تتراوح بين 1.6 و1.7 مليار قدم مكعب يوميًا، يتم تعويضها من خلال استيراد الغاز الطبيعي المسال، أما بالنسبة للزيت الخام، فيبلغ الإنتاج المحلي نحو 540 ألف برميل يوميًا، في مقابل استهلاك يصل إلى 1.2 مليون برميل يوميًا، وهو ما يعني وجود فجوة تقارب 650 ألف برميل يوميًا، يتم سدها عبر الاستيراد.


لماذا لا تُعلن الاحتياطيات؟


ويفسر خبراء القطاع عدم إعلان وزارة البترول عن احتياطيات جميع الاكتشافات الجديدة بأن القوانين المنظمة لاتفاقيات البحث والاستكشاف لا تسمح بالإعلان عن حجم الاحتياطي إلا بعد انتهاء تقييم الجدوى الاقتصادية للحقل، وففي المراحل الأولى يقتصر الإعلان على وجود اكتشاف فقط، بينما يتم الإفصاح عن حجم الاحتياطي عندما يثبت أن الحقل يمثل كشفًا اقتصاديًا قابلًا للتنمية والإنتاج التجاري.


ويرى متخصصون أن الاكتشافات الأخيرة تمثل رصيدًا مهمًا لتعزيز إنتاج مصر خلال السنوات المقبلة، لكنها لن تنهي الاعتماد على الاستيراد في المدى القريب، خاصة مع استمرار نمو الاستهلاك المحلي واحتياج الحقول البحرية الجديدة إلى وقت قبل دخولها مرحلة الإنتاج الفعلي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء