رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

التعليم أولًا والزواج خيار.. كيف تغيرت أحلام أسر ذوي متلازمة داون؟

سما رامي
سما رامي

لم تعد نظرة الأسر إلى مستقبل أبنائها من ذوي متلازمة داون تقتصر على الرعاية والحماية، بل أصبحت تعتمد على التعليم والتأهيل والاستقلال وتحقيق الطموحات، وهو ما عكسته قصتان إنسانيتان، إحداهما توثق رحلة سما رامي حتى زفافها، والأخرى تسلط الضوء على طموحات كنزي التي تضع الدراسة وتحقيق الذات في مقدمة أولوياتها.

من الصدمة إلى تحقيق الحلم

استعادت سوزان طلعت، والدة سما رامي، تفاصيل اللحظات الأولى بعد اكتشاف إصابة ابنتها بمتلازمة داون، مؤكدة أن حلم رؤيتها عروسًا كان أول ما فكرت فيه، رغم الصدمة التي مرت بها في البداية.

وأوضحت طلعت، أن هذه المرحلة لم تستمر طويلًا، إذ قررت مع زوجها مواجهة التحديات بالعمل والتأهيل، بدلًا من الاستسلام للأفكار السائدة التي كانت تشكك في قدرة الأطفال من ذوي متلازمة داون على التعلم والاندماج في المجتمع.

وتابعت والدة سما رامي، وبدأت رحلة التأهيل مبكرًا، عندما كانت سما في الأربعين من عمرها بالأيام فقط، داخل المركز القومي للبحوث، قبل أن تلتحق بحضانة عادية وسط الأطفال، وهو ما ساعدها على اكتساب المهارات الاجتماعية، إلى جانب الدور الكبير الذي لعبه شقيقها في تطوير قدراتها من خلال التعلم بالمحاكاة.

رحلة تعليمية مميزة

واصلت سما مسيرتها التعليمية داخل مدارس التعليم العام، ثم استفادت من نظام الدمج في المرحلة الإعدادية، لتنجح لاحقًا في الثانوية العامة بمجموع تجاوز 90%، قبل أن تلتحق بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري.

واختتمت رحلتها التعليمية بالحصول على درجة البكالوريوس في تخصص اللوجستيات، لتؤكد أسرتها أن الاستثمار في التعليم والتأهيل كان السبب الرئيسي فيما حققته من نجاحات، وصولًا إلى احتفالها بزفافها، الذي أصبح مصدر إلهام للكثيرين.

وأكدت والدتها أن الإيمان بالله، والدعم الأسري، والإصرار على منح ابنتها فرصة كاملة للتعلم والاعتماد على النفس، كانت الركائز الأساسية التي صنعت هذا النجاح.

أحلام تبدأ من التعليم لا الزواج

وفي المقابل، أكدت هبة، والدة كنزي، أن الزواج ليس ضمن خطط ابنتها في الوقت الحالي، مشيرة إلى أن اهتمامها ينصب على الدراسة وتحقيق طموحاتها المهنية، موضحة أن كنزي، البالغة من العمر 18 عامًا ونصف العام، تدرس في مدرسة دمج لغات منذ مرحلة ما قبل المدرسة، وتستعد لدخول الثانوية العامة، إضافة إلى تفوقها الرياضي باعتبارها بطلة في السباحة.

وأضافت هبة، أن ابنتها تحلم بالالتحاق بكلية الإعلام، كما تخطط لإطلاق مشروع خاص بها بعد التخرج، مؤكدة أن الأسرة تشجعها على تحقيق أهدافها وبناء مستقبلها قبل التفكير في الزواج.

وترى والدة كنزي أن المسؤوليات التي يفرضها الزواج وتكوين أسرة تجعل من الأفضل تأجيل التفكير فيه حاليًا، خاصة في ظل وجود فرص كبيرة أمام ابنتها لإثبات نفسها علميًا وعمليًا.

التمكين يبدأ من الأسرة

ورغم اختلاف الهدف الذي تسعى إليه كل أسرة، فإن القصتين تلتقيان عند رسالة واحدة، وهي أن الأشخاص من ذوي متلازمة داون يمتلكون القدرة على التعلم والنجاح وتحقيق الإنجازات متى حصلوا على الدعم المناسب.

كما تؤكد التجربتان أهمية التأهيل المبكر، والدمج في التعليم، والدعم النفسي والأسري، باعتبارها عوامل رئيسية في بناء شخصية مستقلة وقادرة على المشاركة الفاعلة في المجتمع، سواء كان الحلم هو التفوق الدراسي، أو النجاح المهني، أو تكوين أسرة.

وتعكس قصة سما رامي وكنزي تحولًا ملحوظًا في نظرة المجتمع والأسر إلى الأشخاص من ذوي متلازمة داون، من التركيز على حدود الإعاقة إلى الإيمان بالقدرات والإمكانات، وترسيخ فكرة أن لكل شخص الحق في اختيار مستقبله وتحقيق أحلامه وفقًا لطموحاته وإمكاناته.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء