بعد فيضان النيل.. خبيرة: الحكومة المصرية بريئة وإثيوبيا السبب
تعيش مصر والسودان أزمة حقيقية بسبب التخزين الأحادي لمياه النيل الأزرق الذي أقدمت عليه إثيوبيا بشكل مخالف لاتفاقية المبادئ الإطارية في عام 2015 بين مصر والسودان وإثيوبيا، والتي نصت على ضرورة موافقة الدول الثلاث على ملء وتشغيل السد، ونتيجة للتعنت الإثيوبي الأخير وملء السد بالرغم من تعطل توربينات توليد الكهرباء اضطرت إثيوبيا للتفريغ المفاجئ للسد، مما تسبب في حدوث فيضان مدمر للسودان.
بينما وقف السد العالي شماخا ليحمى الشعب المصري من الكارثة المحدقة والذي استقبل المياه في أمان تام بينما حدثت بعض الأضرار للمدن المتواجدة على طرح نهر النيل بمصر، ومنها أشمون في المنوفية.
الدكتور عباس شراقي، الخبير المائي، قال في تصريحات خاصة لموقع “إيجبتك”، إن الحكومة المصرية بريئة الذمة مما يحدث من غرق لتلك الأراضي، التي تكون ذات مستوى منخفض عن نهر النيل وعادة ما تغرق تلك الأراضي عندما يرتفع منسوب مياه النيل وهو ما تخطر به الحكومة المواطنيين قبل تأجير تلك الأراضي لزراعتها ويعرفون تلك المخاطر كما أصدر رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي تحذير بالأمس للمدن الواقعة على طرح النهر والمهددة بغرق أجزاء منها لارتفاع منسوب مياه النيل.
وبسؤال الدكتور عباس عن مصير المفاوضات الإثيوبية المصرية قال إنها وصلت إلى طريق مسدود منذ عام 2023، إلا إذا حدث تقارب لإحياء التفاوض من جديد.

وعن أحداث الأضرار الواقعة على الأراضي المصرية قالت الدكتورة نجلاء مرعي، الخبيرة في الشئون الإفريقية، في تصريحات خاصة لـ “إيجبتك” إن الحكومة المصرية تستعد للفيضان المتوقع ويجب التركيز على المتوقع خلال شهر أكتوبر بخطط استباقية تستهدف حماية المواطن وحماية البنية التحتية والبيئة وهناك كانت تحذيرات سابق بخطورة التعديات على أراضي طرح النهر وهي جزء طبيعي من مجرى نهر النيل وتحدثت الدولة في تلك القضية أكثر من مرة لكن نحن لدينا السد العالي الذي ينظم الحركة الخاصة بتصريفات المياه فكانت المياه لا تُغرق هذه المساحات الملاصقة للمجرى خاصةً في محافظتي المنيا والبحيرة وكنا نشهد في السنوات الماضية في شهر أكتوبر بإن تصريف مياه النيل يزداد عن معدله الطبيعي.
وأوضحت، أن الخطط التي استعدت بها الوزارة الري المصرية، منها توجيه المحافظين بضرورة التعامل الفوري بإنذار المواطنيين بسبب التعديات على أراضي طرح النيل من قبل وربط وزير الموارد المائية من خطورة التعدي على أراضي طرح النهر والإجراءات الأحادية التي تقوم بها إثيوبيا مما يتسبب بالأخطار الحالية، فضلا عن زيادة تخزين المياه في سد النهضة وفتح بوابات التصريف بشكل مفاجئ أدى إلى زيادة مناسيب المياه وقد شهدنا ذلك في العام الماضي وبالرغم من ذلك لم يصدر أي موقف رسمي من وزارة الري السودانية حول الأضرار التي تسببت بها إثيوبيا من غرق الأراضي السودانية.

وتؤكد الدكتورة نجلاء، أن السد العالي ينظم المياه طول العام وغالبا تلك الأراضي لم يتم غمرها وذلك ما شجع المزارعين باستغلال تلك الأراضي وقاموا بتأجيرها من وزراة الري لكن كان دائما هناك توخي الحذر وكانت الحكومة دائما تبرئ ذمتها من أي خسائر بالمستقبل على تلك الأراضي نتيجة ارتفاع منسوب نهر النيل وكان المزراعين يزرعونها.
وأوضحت ان المزراعين كانوا يعلموا بأن تلك الأراضي يمكن أن تغرق مثل ما حدث في أكتوبر الحالي والسد العالي يستقبل فيضان النيل في أول أغسطس من كل عام ثم في بداية سبتمبر مرة أخرى ورأينا التصريف الكبير لسد النهضة خاصة بعد احتفال الافتتاح في 9 سبتمبر الماضي وذلك ما أخرملء السد العالي السنوي.
وأضافت أن الدولة تحاول الآن أن تبذل مجهود كبير في التحذير أولا للمواطنين في هذه الفترة والتنبيه مرة أخرى على الأخطار التي تحدث لأراضي طرح النهر وتقول الدكتورة بإن ما يحدث من غرق الأراضي في أشمون كان يمكن أن يحدث لارتفاع مناسيب مياه النيل بشكل عادي ولم يكن له علاقة بما يحدث في سد النهضة الإثيوبي أو الفيضان الذي ضرب السودان.
وشددت على ضرورة التنسيق مع إثيوبيا حول تشغيل السد وإن ما حدث من صور إحتفالية إثيوبية تسبب في أضرار للأراضي الزراعية المصرية والسودانية ويجب أن يكون التنسيق فوري مع السُلطات الإثيوبية لضبط تصريف مياه سد النهضة ضمن الحدود الطبيعية لمعدلات المياه الواردة اليومية.
وتابعت: من وجهة نظري سد النهضة فشل في تحقيق أهدافه المعلنة لم يولد سوى 1800 ميجا وات من أصل 5600 ميجا وات مستهدفه عبر 6 توربينات من أصل 16 توربينا كان من المقرر تشغيلها وذلك يضعف من موقف أديس أبابا ويمنح القاهرة والسودان هامش أوسع للتحرك مع شركاء الحوض الذين راهنوا على الكهرباء الرخيصة التي سوف تصدرها لهم.