مركز المناخ: مصر تواجه طقس استثنائي وظواهر جوية غير مسبوقة تهدد المحاصيل
قال الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن الموسم الصيفي الحالي يشهد ظروفًا مناخية استثنائية وغير معتادة، انعكست بشكل مباشر على نمو وإنتاجية عدد كبير من المحاصيل الزراعية في مختلف المحافظات، موضحًا أن ما يحدث يتجاوز مجرد ارتفاع درجات الحرارة، ليشمل تغيرات مناخية أثرت على العمليات الفسيولوجية للنباتات، ورفعت من معدلات انتشار الآفات والأمراض.
وأوضح فهيم، خلال منشور على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أن المتابعة الميدانية المستمرة مع المزارعين والمهندسين الزراعيين كشفت عن ظهور عدد من الظواهر غير المسبوقة بدرجات متفاوتة بين المناطق والمحاصيل، مشيرًا إلى أن بعض هذه التأثيرات بدأ بالفعل في الظهور، بينما يتوقع استمرار البعض الآخر خلال الأسابيع المقبلة، وهو ما يستدعي رفع درجة الاستعداد واتخاذ الإجراءات الوقائية المناسبة.
الذرة والأرز والقطن الأكثر تضررًا
وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ، إلى أن محصول الذرة جاء في مقدمة المحاصيل التي تأثرت بشكل واضح، حيث ظهرت مشكلات في النمو، إلى جانب انتشار عفن الساق البكتيري، وزيادة نسبة الكيزان الفارغة أو غير مكتملة الحبوب نتيجة اضطراب عمليات التلقيح والإخصاب.
أما الأرز، فقد شهد ضعفًا عامًا في النمو مع اصفرار الأوراق السفلية واحتراق حوافها، إضافة إلى تهيئة النباتات للإصابة بمرض اللفحة وثاقبة الساق، بينما سجل القطن حالتين متناقضتين تمثلتا في ضعف النمو وتجعد الأوراق في بعض الحقول، مقابل هياج النمو الخضري وتأخر التزهير وعدم انتظام تكوين اللوز في حقول أخرى، وهي الظاهرة نفسها التي ظهرت أيضًا في محصول البامية.
السمسم والصويا والقصب تعاني
ولفت إلى أن محصول السمسم تعرض لانتشار واسع لظاهرة "سروالة العيدان"، مع ضعف السيقان وتأخر التزهير واصفرار الأوراق، بينما سجل محصول القصب تباطؤًا واضحًا في النمو وتقزمًا في النباتات، الأمر الذي يزيد من حساسيتها للإصابة بالحشرات القشرية وغيرها من الآفات، كما أن فول الصويا شهد زيادة ملحوظة في اصفرار الأوراق وضعف النمو، وهي الظاهرة ذاتها التي ظهرت في الفول السوداني ومشاتل الفراولة، فيما تأثرت اللوبيا بضعف التزهير وارتفاع معدلات تساقط الأزهار ونقص تكوين القرون.
الطماطم والفلفل والبطاطس تسجل خسائر ملحوظة
وأوضح فهيم أن البطاطس الصيفية المخزنة تحت القش تعرضت لتدهور سريع مع زيادة نسب التلف والفاقد، في حين كانت الطماطم، خاصة عروتي يونيو ويوليو، من أكثر المحاصيل تأثرًا، حيث لوحظ تقزم النباتات وضعف أو غياب التزهير والعقد، إلى جانب انتشار ظاهرة "الكبسنة" بصورة كبيرة، وأشار أيضًا إلى أن محصول الفلفل سجل زيادة في تشوه القمم النامية، مع تأخر التزهير وارتفاع معدلات تساقط الأزهار، وهو ما قد يؤثر بشكل مباشر على الإنتاجية خلال الموسم الحالي.
تأخر تحجيم الثمار في المانجو والزيتون والموالح
وأكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن عددًا من محاصيل الفاكهة، وفي مقدمتها المانجو والزيتون والموالح والتين والرمان، شهدت تأخرًا واضحًا في تحجيم الثمار واكتساب اللون الطبيعي، نتيجة تأثير الظروف المناخية غير المستقرة، كما رصدت المتابعة استمرار المشكلات التي يعاني منها العنب البناتي، خاصة في مناطق وسط وغرب الدلتا والدقهلية، حيث تكررت للعام الخامس على التوالي، لكنها ظهرت هذا الموسم بصورة أكثر حدة، مع تأخر التزهير وضعف أحجام العناقيد، بينما شهدت الجوافة تساقطًا كثيفًا للعقد الحديث واصفرارًا واحتراقًا في الأوراق، إلى جانب ضعف التزهير في البرسيم الرباية.
وأشار فهيم إلى أن التغيرات المناخية الحالية أدت أيضًا إلى زيادة كبيرة في أعداد وانتشار الحشرات الثاقبة الماصة، مثل المن، والتربس، والجاسيد، والذبابة البيضاء، والحشرات القشرية، والبق الدقيقي، إضافة إلى دودة الحشد، وذبابة الفاكهة، وحفار ساق الزيتون، وغيرها من الآفات التي تهدد المحاصيل، موضحًا أن بداية الصيف شهدت كذلك زيادة في انتشار الأمراض الفطرية والبكتيرية، ومنها الندوة المبكرة والتبقع البني في البطاطس، واللطعة الأرجوانية ولفحة الاستيمفيليوم في البصل والثوم، فضلًا عن أعفان الجذور والثمار في الفراولة، إلى جانب عدد من الأمراض الأخرى التي أصابت محاصيل الخضر.
الحشائش أكثر مقاومة للمكافحة
وأشار إلى أن التأثيرات لم تقتصر على المحاصيل والآفات فقط، بل امتدت إلى الحشائش الصيفية التي أصبحت أكثر قدرة على مقاومة برامج المكافحة بالمبيدات، ومن بينها الرجلة وأبو ربة والدنيبة، وهو ما يمثل تحديًا إضافيًا أمام المزارعين.
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور محمد علي فهيم أن أسباب هذه الظواهر لا ترتبط بعامل واحد، وإنما هي نتيجة تداخل ارتفاع درجات الحرارة، والرطوبة، والتذبذب بين درجات حرارة الليل والنهار، واضطراب عمليات التزهير والإخصاب، وتأثر امتصاص العناصر الغذائية، فضلًا عن زيادة الضغوط الناتجة عن الحشرات والأمراض.







