كمال أبو عيطة يهاجم استضافة ضيف إسرائيلي: التطبيع الإعلامي مرفوض|حوار
كمال أبو عيطة لـ"إيجبتك":
تصريحات الضيف الإسرائيلي بشأن سيناء تعكس أطماعًا قديمة
إسرائيل لا تزال تمثل التهديد الأكبر للأمن القومي المصري
آن الأوان لإعادة النظر في اتفاقية كامب ديفيد
أثار ظهور أحد الإسرائيليين في لقاء إعلامي وما تضمنه من تصريحات بشأن سيناء ردود فعل واسعة، وسط انتقادات من شخصيات عامة وسياسية اعتبرت استضافته تجاوزًا للموقف المصري الرافض للتطبيع. وفي هذا السياق، شن الدكتور كمال أبو عيطة، وزير القوى العاملة الأسبق، هجومًا حادًا على استضافة الضيف الإسرائيلي، مطالبًا بمساءلة الإعلاميين الذين أجروا معه اللقاء، كما تطرق إلى رؤيته بشأن اتفاقية كامب ديفيد، وما وصفه بالتهديدات التي تمثلها إسرائيل للأمن القومي المصري، وذلك في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك".
كيف ترى استضافة صحفي إسرائيلي بقناة مصر؟
إن أي إسرائيلي، مهما كان انتماؤه السياسي أو موقفه، سواء كان من اليمين أو اليسار أو الوسط، وسواء دعا إلى السلام أو لم يدعُ إليه، يظل "محتلًا"، طالما أنه يحتل أرضًا عربية، والتعامل معه يجب أن يكون من خلال مقاومته، وأن المقاطعة في الحالة المصرية تعد أحد أشكال هذه المواجهة، على حد قوله.
واستضافة إسرائيليين في وسائل الإعلام المصرية وتقديمهم للمشاهد باعتبار ذلك أمرًا طبيعيًا أمرًا مرفوضًا، مطالبًا بمساءلة الإعلاميين الذين استضافوا إسرائيليين وفقًا لقانون نقابة الإعلاميين، وليس أمام المحاكم، وكانت النقابات سبق أن اتخذت إجراءات ضد من خالفوا قرارات مقاطعة إسرائيل، وتم فصل بعضهم من النقابة، بحسب قوله، داعيًا نقابتي الإعلاميين والصحفيين إلى اتخاذ موقف ممن استضافوا هذا الضيف الإسرائيلي.
وماذا عن الإشارة إلى أن سيناء جزءً من إسرائيل؟
الحديث عن أن سيناء ليست أرضًا مصرية هو "كلام فارغ"، وقد طالبت مصر منذ سنوات بإعادة النظر في اتفاقية كامب ديفيد، بل بإلغائها، معتبرًا أن الاتفاقيات الدولية لا ينبغي أن تظل دون مراجعة إلى ما لا نهاية، وأن الاتفاقية فرضت قيودًا على انتشار القوات المسلحة المصرية داخل سيناء، وقسمت شبه الجزيرة إلى مناطق، وحددت حجم التسليح فيها، وهو ما يرى أنه ساهم في تشجيع الإرهاب الذي شهدته سيناء خلال سنوات ماضية.
وهل هذه التصريحات بمثابة تهديدًا صريح أم أساليب أخرى للحرب؟
إن تجارة المخدرات كانت إحدى الوسائل التي استُخدمت ضد مصر، وهناك وجود تجارة متبادلة بين مهربين إسرائيليين وعملاء محليين، وأن تلك التجارة ألحقت أضرارًا بالشباب المصري، وأن إسرائيل واصلت بعد توقف الحروب العسكرية استخدام وسائل أخرى للإضرار بمصر، من بينها استهداف الزراعة والصناعة والإنسان المصري.
فـمصر كانت في الحروب تواجه "عدوًا واضحًا"، بينما ما يسمى بفترة السلام شهدت خسائر أكبر، وضحايا المخدرات التي تُهرَّب إلى مصر يفوقون في عام واحد عدد ضحايا الحروب مع إسرائيل، داعيًا إلى النزول إلى الشارع لمعاينة حجم انتشار المخدرات في مختلف المحافظات والمناطق الشعبية.
وإسرائيل سبق أن استهدفت الزراعة المصرية من خلال تسريب بذور أو تقاوى معالجة أضرت بالمحاصيل الباذنجانية، وأدت إلى توقف زراعتها لسنوات حتى تمكن الخبراء المصريون من معالجة التربة، وانتشار أمراض الفشل الكبدي والفشل الكلوي وبعض أنواع السرطان في مصر "ليست إسرائيل بعيدة عنه"، مستشهدًا بمقولة نسبها إلى رئيس الوزراء الماليزي الأسبق مهاتير محمد، مفادها أن سبب تقدم ماليزيا هو أنها "لم تكن بجوارها دولة اسمها إسرائيل".
وهذه التصريحات تؤكد استمرار الأطماع الإسرائيلية في سيناء، فالأمر لا يقتصر على تلك التصريحات، وإنما يمتد إلى ما قال إنها تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن "إسرائيل الكبرى"، وإلى خرائط يتم تداولها تتضمن تصورات توسعية، معتبرًا أن إسرائيل "لن تترك أي بلد عربي في حاله"، بحسب تعبيره.
وهل استضافة صحفي إسرائيلي منافي لميثاق شرف الإعلام؟
لا أرى جدوى من مناقشة الضيف الإسرائيلي الذي أُجريت معه المقابلة، لأنه "عدو يحتل أرضًا فلسطينية ويعيش في منزل فلسطيني"، والقضية الأساسية تتمثل في الإعلامي الذي استضافه، والذي قال إنه "خان أمانة الكلمة وخان نقابته"، وهناك وجود موقف تاريخي للنقابات المهنية المصرية يقوم على مقاطعة التطبيع مع إسرائيل، وهو ما اعتبره أحد أسباب انزعاج إسرائيل من الموقف الشعبي والنقابي المصري.
وهل ترى أن سد النهضة “مشروع إسرائيلي”؟
وزير الزراعة والري الأسبق الدكتور عبد العظيم أبو العطا، رحمه الله، كان يرفض توصيل المياه إلى إسرائيل، مدعيًا أن إسرائيل اتجهت بعد ذلك إلى إثيوبيا، وأن مشروع سد النهضة "مشروع إسرائيلي" هدفه الضغط على مصر عبر التحكم في مياه النيل، وكنت قد اطلعت على بيان صادر عن الحكومة الإثيوبية، تضمن حديثًا عن مشاركة مصر في إدارة خزان السد مقابل ضمان وصول المياه إلى إسرائيل، وهو ما اعتبره دليلًا على وجود مخطط يستهدف مصر.
وإسرائيل تمثل العدو الأول لمصر بلا شك، وأنها تعمل على محاصرة الدولة المصرية وإضعافها من الداخل، وهدفها الأساسي هو مصر، وأنها لجأت إلى وسائل مختلفة بعدما أثبتت الحروب العسكرية أن الشعب المصري يتوحد في مواجهة العدوان، وبعض السياسات الاقتصادية الدولية، ومنها شروط صندوق النقد الدولي، تدخل - بحسب رأيه - ضمن خطة تستهدف إضعاف مصر.
وما الأخطار التي تحاصر مصر من وجهة نظرك في الوقت الحالي؟
الأخطار التي تواجهها مصر لا تقتصر على التصريحات السياسية، وإنما تشمل شراء عقارات ووحدات سكنية في وسط القاهرة من خلال وسطاء، بعضهم عرب، مدعيًا وجود مكاتب محاماة تعمل على تمكين أجانب من تملك عقارات وأراضٍ ومنشآت مصرية، تمهيدًا لوصولها إلى الإسرائيليين، على حد زعمه.
أيضًا الأخطار التي تواجه الأمن القومي المصري "واضحة"، إلا أن البعض ينشغل - بحسب وصفه - بإثارة خلافات مع دول أخرى مثل إيران أو تركيا أو دول عربية، في الوقت الذي يرى فيه أن الخطر الحقيقي هو "الخطر الصهيوني"، مؤكدًا أنه كان ولا يزال وسيظل - من وجهة نظره - التهديد الأكبر للأمن القومي المصري.
ولا أعتقد بوجود "مدنيين" في إسرائيل، لأن الجميع هناك يخدمون في المؤسسة العسكرية أو يدعمونها، كما أن الإسرائيليين الذين يدخلون مصر يأتون بهدف جمع المعلومات وإثارة الانقسامات واختراق الأمن القومي المصري، وإسرائيل تعمل على إثارة الفتن بين المصريين عبر وسائل متعددة، بينها منصات التواصل الاجتماعي، معربًا عن أسفه لما وصفه بغياب تحرك إعلامي وسياسي جماعي يوازي حجم هذا الخطر، ومؤكدًا أن إسرائيل لا تزال تمثل، في نظره، الخطر الأكبر الذي يواجه مصر.









