رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سر العلاقة بين نجيب محفوظ وهاني شنودة.. وكواليس ميلاد «فرقة المصريين»

إيجبتكِ

لم يكن مشروع الموسيقار الراحل هاني شنودة لتقديم شكل جديد من الموسيقى المصرية قائمًا على اجتهاده الفني فقط، بل حظي أيضًا بدعم عدد من المثقفين والمبدعين، وفي مقدمتهم الأديب العالمي نجيب محفوظ، الذي لعب دورًا مؤثرًا في تشجيعه خلال البدايات، في وقت كانت فيه أفكار التجديد تواجه انتقادات واسعة من أنصار المدرسة الموسيقية التقليدية.

ويروي هاني شنودة في أكثر من لقاء أن نجيب محفوظ لم يكتفِ بإبداء إعجابه بالمشروع، بل قدم له نصائح ساعدته في رسم ملامح تجربته الفنية، وكان من أبرز الداعمين لفكرة تأسيس «فرقة المصريين» التي أصبحت لاحقًا واحدة من أهم الفرق الموسيقية في تاريخ الأغنية المصرية.

لقاءات ثقافية جمعت محفوظ وشنودة

بدأت العلاقة بين هاني شنودة ونجيب محفوظ خلال سبعينيات القرن الماضي، عندما كان الموسيقار الشاب يشارك في الندوات واللقاءات الثقافية التي اعتاد محفوظ عقدها مع مجموعة من الأدباء والمثقفين، والتي عُرفت لاحقًا باسم «الحرافيش».

وخلال تلك الجلسات، كان شنودة يطرح أفكاره بشأن تطوير الأغنية المصرية، معبرًا عن رغبته في تقديم لون موسيقي جديد يواكب المتغيرات التي يشهدها العالم، في وقت كانت فيه الأغنيات الطويلة والقوالب التقليدية تهيمن على الساحة الفنية.

نصيحة غيرت مسار المشروع

وبحسب روايات هاني شنودة، تحدث إلى نجيب محفوظ عن الصعوبات التي يواجهها في تنفيذ مشروعه، خاصة مع هيمنة أسماء كبيرة مثل أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ على المشهد الغنائي آنذاك.

وخلال هذا الحوار، نصحه محفوظ بعدم الدخول في منافسة مباشرة مع التجارب الراسخة، وإنما البحث عن مساحة جديدة تعبر عن جيل مختلف، عبر تقديم شكل موسيقي يحمل روح العصر ويخاطب الشباب، وهي النصيحة التي اعتبرها شنودة نقطة تحول في طريقة تفكيره، ودافعًا للمضي قدمًا في مشروعه الفني.

«فرقة المصريين».. اسم ارتبط برؤية محفوظ

ومع اقتراب تنفيذ المشروع، واجه هاني شنودة حيرة في اختيار اسم للفرقة الجديدة، فعاد إلى نجيب محفوظ لاستشارته.

ووفقًا لما رواه شنودة، اقترح محفوظ إطلاق اسم «فرقة المصريين» على المشروع، انطلاقًا من قناعته بأن الموسيقى التي تقدمها الفرقة تعبر عن الشخصية المصرية، لكنها تعتمد في الوقت نفسه على أدوات ورؤية معاصرة.

وأصبح الاسم لاحقًا واحدًا من أشهر الأسماء في تاريخ الفرق الغنائية المصرية، بعدما حققت الفرقة نجاحًا لافتًا منذ ظهورها.

مشاركة أدبية في المشروع

ولم يتوقف دعم نجيب محفوظ عند حدود المشورة، إذ شارك في المشروع بصورة مباشرة من خلال كتابة كلمات أغنية «الشارع الجديد»، التي قدمتها فرقة المصريين.

وشكلت هذه المشاركة رسالة دعم واضحة لتجربة هاني شنودة، خاصة أنها جاءت من أحد أبرز الأدباء في العالم العربي، وهو ما منح المشروع بعدًا ثقافيًا إلى جانب قيمته الفنية.

دعم ثقافي في مواجهة الانتقادات

في الوقت الذي تعرض فيه هاني شنودة لانتقادات من بعض أنصار المدرسة الموسيقية التقليدية بسبب اعتماده على أساليب توزيع حديثة وإدخال آلات موسيقية جديدة، مثل دعم نجيب محفوظ عنصرًا مهمًا في تعزيز الثقة بمشروعه.

ورأى كثيرون أن مساندة أديب بحجم نجيب محفوظ لتجربة شنودة تعكس قناعة بأن التجديد لا يتعارض مع الحفاظ على الهوية الفنية، بل يمثل امتدادًا طبيعيًا لتطور الفنون.

ومع مرور السنوات، أثبتت تجربة «فرقة المصريين» حضورها على الساحة الغنائية، وأصبحت واحدة من أبرز المحطات في تاريخ الموسيقى المصرية الحديثة، بينما ظل اسم نجيب محفوظ حاضرًا باعتباره أحد الداعمين الأوائل لهذا المشروع، الذي أسهم في تقديم شكل جديد للأغنية، وفتح الباب أمام أجيال لاحقة لخوض تجارب موسيقية مختلفة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء