رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سهير القلماوي.. صاحبة فكرة معرض القاهرة للكتاب ورائدة الأدب والنضال من أجل حقوق المرأة

سهير القلماوي
سهير القلماوي

تمر اليوم ذكرى ميلاد الكاتبة الكبيرة الدكتورة سهير القلماوي، التي ولدت في 20 يوليو عام 1911، والتي تعد واحدة من أبرز الشخصيات النسائية في تاريخ الثقافة المصرية والعربية خلال القرن العشرين، فقد جمعت بين الإبداع الأدبي والعمل الأكاديمي والنشاط الثقافي والاجتماعي، لتصبح نموذجًا للمرأة المصرية التي استطاعت أن تفتح أبوابًا جديدة أمام الأجيال اللاحقة، سواء في مجال التعليم أو الأدب أو العمل العام.

لم يكن حضور سهير القلماوي في المشهد الثقافي مجرد حضور أكاديمي، بل كان مشروعًا متكاملًا أسهم في تشكيل الحياة الثقافية المصرية، بداية من تجربتها في جامعة القاهرة، مرورًا بدورها في دعم الأدباء والكتاب، وصولًا إلى فكرتها التي أصبحت أحد أهم الأحداث الثقافية في المنطقة العربية، وهي إنشاء معرض القاهرة الدولي للكتاب.

رحلة مبكرة من الجامعة إلى الريادة الأكاديمية

كانت سهير القلماوي من أوائل السيدات المصريات اللاتي التحقن بجامعة القاهرة، حيث درست اللغة العربية وآدابها، لتبدأ رحلة علمية استثنائية في وقت كانت فيه مشاركة المرأة في التعليم الجامعي لا تزال محدودة، وفي عام 1941 أصبحت أول امرأة مصرية تحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الآداب عن دراسات متخصصة في الأدب العربي، لتسجل بذلك إنجازًا غير مسبوق في تاريخ التعليم الجامعي المصري.

وبعد حصولها على الدكتوراه، عينتها جامعة القاهرة كأول محاضرة جامعية مصرية، لتواصل مسيرتها الأكاديمية حتى أصبحت لاحقًا رئيسة لقسم اللغة العربية بالجامعة، وهو منصب يعكس مكانتها العلمية ودورها في تطوير دراسة الأدب العربي. كما تولت رئاسة الاتحاد النسوي المصري ورابطة خريجات جامعة المرأة العربية، وشاركت في عدد من المبادرات التي هدفت إلى تعزيز دور المرأة في المجتمع.

أديبة وناقدة

قدمت سهير القلماوي إنتاجًا أدبيًا ونقديًا متنوعًا، فلم تقتصر كتاباتها على مجال واحد، بل تنقلت بين القصة القصيرة والدراسات النقدية والترجمة، وأسهمت في تقديم رؤى جديدة حول الأدب العربي والعالمي.

ومن أبرز أعمالها الأدبية والنقدية: "أحاديث جدتي"، و"ألف ليلة وليلة"، و"في النقد الأدبي"، و"أدب الخوارج"، و"ثم غربت الشمس"، و"العالم بين دفتي كتاب"، و"الشياطين تلهو"، و"المحاكاة في الأدب"، و"ذكرى طه حسين"،، كما ترجمت عددًا من الأعمال الأدبية العالمية، من بينها "عزيزتي لويتا"، و"رسالة أبون لأفلاطون"، و"قصص صينية" للكاتبة بيرل بك، بالإضافة إلى ترجمتها لعشر مسرحيات لويليام شكسبير.

كما اهتمت القلماوي بإصدار المجلات الثقافية التي تناولت موضوعات متنوعة شملت الأدب والفنون والسينما والموسيقى، إيمانًا منها بأن الثقافة مشروع واسع يتجاوز حدود الكتب التقليدية.

دورها في الدفاع عن حقوق المرأة

ارتبط اسم سهير القلماوي أيضًا بقضايا المرأة وحقوقها، حيث لم تفصل بين عملها الأدبي ودورها المجتمعي، وشاركت في عدد من مؤتمرات المرأة العربية، ودعت إلى تعزيز مكانة المرأة في المجتمع وتحقيق المساواة، خاصة خلال فترة الستينيات التي شهدت تحولات اجتماعية وسياسية واسعة.

ومن خلال كتاباتها ومشاركاتها العامة، أكدت أن حصول المرأة على التعليم والمعرفة يمثل الطريق الأساسي للمشاركة الفاعلة في بناء المجتمع، وكانت تجربتها الشخصية نموذجًا عمليًا لما دافعت عنه طوال حياتها.

فكرة معرض القاهرة للكتاب

من أبرز إنجازات سهير القلماوي في مجال العمل الثقافي تأسيس معرض القاهرة الدولي للكتاب، حين كانت تتولى رئاسة الهيئة المصرية العامة للكتاب، ففي عام 1969 انطلقت الدورة الأولى للمعرض، ليصبح لاحقًا واحدًا من أكبر المعارض الثقافية في العالم العربي وأكثرها تأثيرًا.

جاءت فكرة المعرض بهدف توسيع قاعدة القراءة، وتقريب الكتاب من الجمهور، وتشجيع صناعة النشر، ودعم الكتاب والمبدعين الشباب، ومع مرور السنوات تحول معرض القاهرة الدولي للكتاب إلى ملتقى ثقافي يجمع الناشرين والمفكرين والأدباء من مختلف الدول.

كما تولت القلماوي رئاسة هيئة الرقابة على المصنفات الفنية خلال الفترة من 1982 إلى 1985، وواصلت العمل في المجال الثقافي حتى أصبحت واحدة من أهم الرموز التي ارتبط اسمها بتطوير المؤسسات الثقافية المصرية.

جوائز وتكريمات تخليدًا لمسيرتها

حصلت سهير القلماوي على العديد من الجوائز والتكريمات تقديرًا لإسهاماتها العلمية والثقافية، من بينها جائزة مجمع اللغة العربية، وجائزة الدولة التشجيعية، وجائزة ناصر المقدمة من الاتحاد السوفيتي، وميدالية التقدير، ووسام الجمهورية من الطبقة الأولى، ووسام الإنجاز، بالإضافة إلى الدكتوراه الفخرية من الجامعة الأمريكية بالقاهرة.

كما حصلت على جائزة الدولة التقديرية في الآداب ثلاث مرات، من بينها مرة بالمناصفة مع الدكتور شوقي ضيف، وتم تكريمها من معرض القاهرة الدولي للكتاب تقديرًا لدورها في تأسيس هذا الحدث الثقافي الكبير.

رحلت سهير القلماوي عن عالمنا في 4 مايو عام 1997، بعد مسيرة حافلة تركت خلالها أثرًا واضحًا في الأدب والنقد والعمل الثقافي، وظل اسمها حاضرًا باعتبارها واحدة من أبرز رائدات الثقافة المصرية في العصر الحديث.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء