المهرجان القومي للمسرح يكرم مجدي مجاهد في دورته التاسعة عشرة
يكرم المهرجان القومي للمسرح المصري، برئاسة الفنان محمد رياض، المخرج مجدي مجاهد، أحد أبرز صناع المسرح المصري، وذلك ضمن فعاليات دورته التاسعة عشرة، تقديرًا لمسيرة إبداعية امتدت لأكثر من ستة عقود، جمع خلالها بين الإخراج والتمثيل والكتابة للإذاعة، وترك بصمة بارزة في المسرح الكوميدي ومسرح التليفزيون، كما أسهم في اكتشاف ورعاية أجيال من الفنانين الذين أصبحوا لاحقًا من أبرز الأسماء على الساحة الفنية.
ولد مجدي مجاهد بمدينة طنطا عام 1939، في بيئة ارتبطت بتاريخها وتراثها، وظلت المدينة حاضرة في وجدانه طوال حياته. ومنذ سنواته الأولى، لفت المسرح المدرسي انتباهه، فوجد فيه مساحة للتعبير عن الذات، لتبدأ رحلة شغف استمرت لعقود طويلة.
واختار دراسة علم النفس بكلية الآداب بجامعة عين شمس، إيمانًا منه بأن فهم النفس البشرية يمثل أحد مفاتيح بناء الشخصية المسرحية. ورغم انتقاله للدراسة في القاهرة، ظل متمسكًا بمدينته طنطا، وكان يقطع المسافة يوميًا بين المدينتين، في رحلة عكست تمسكه بجذوره وإصراره على تحقيق حلمه.
المسرح الجامعي يصنع ملامح المخرج
خلال سنوات الدراسة الجامعية، برز مجدي مجاهد كأحد نجوم المسرح الجامعي، وأسهمت تلك المرحلة في صقل موهبته وتوسيع رؤيته الفنية. ويعتز بأن من بين زملائه في تلك الفترة الكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة، والمخرج التليفزيوني فخر الدين صلاح، في جيل جمع بين الثقافة والموهبة والطموح.
كما شارك مع زملائه في حملة بناء مقر جامعة عين شمس الحالي بالعباسية، وهي تجربة ظل يعتبرها درسًا مبكرًا في قيمة العمل الجماعي والمسؤولية، وهي القيم التي انعكست لاحقًا في مسيرته الفنية.
من مسرح التليفزيون إلى صناعة الأجيال
انطلقت تجربة مجدي مجاهد الاحترافية من مسرح التليفزيون، قبل أن يصبح أحد الأسماء المؤثرة في المسرح الكوميدي، حيث قدم عروضًا جمعت بين المتعة والجودة الفنية، وأسهم في اكتشاف ودعم عدد كبير من الفنانين الشباب، مؤمنًا بأن دور المخرج لا يقتصر على تقديم عرض ناجح، بل يمتد إلى صناعة أجيال جديدة قادرة على مواصلة مسيرة الإبداع.
وامتدت إسهاماته كذلك إلى الإذاعة والتمثيل، ليقدم نموذجًا للفنان الشامل الذي تنقل بين أكثر من مجال إبداعي، محافظًا على خصوصية تجربته وثرائها، ومؤكدًا أن المسرح ظل نقطة الانطلاق والركيزة الأساسية في مشواره الفني.
مجدي مجاهد
وقال المخرج مجدي مجاهد: "أعتز كثيرًا بهذا التكريم من المهرجان القومي للمسرح المصري، لأنه يأتي من بيتي الأول، ومن المؤسسة التي تحتفي بتاريخ المسرح ورواده. طوال رحلتي كنت مؤمنًا بأن المسرح ليس مجرد عروض تُقدم، بل رسالة تُبنى بالاجتهاد والإخلاص، وباكتشاف الأجيال الجديدة ومنحها الفرصة. وأشكر إدارة المهرجان على هذه اللفتة الكريمة، وأهدي هذا التكريم لكل من شاركني رحلة العمل على خشبة المسرح، ولكل فنان آمن بأن الفن الحقيقي يترك أثرًا يبقى مع الزمن".
من جانبه، أكد الفنان محمد رياض، رئيس المهرجان القومي للمسرح المصري، أن تكريم مجدي مجاهد يأتي احتفاءً بقامة فنية كبيرة أثرت الحركة المسرحية المصرية، وقدمت تجربة متنوعة جمعت بين الإبداع واكتشاف المواهب، مشيرًا إلى أن تأثيره تجاوز العروض التي أخرجها، ليظل حاضرًا في ذاكرة أجيال من الفنانين الذين تعلموا على يديه واستفادوا من خبراته.
ويعد المهرجان القومي للمسرح المصري أحد أبرز الفعاليات الثقافية التي تنظمها وزارة الثقافة سنويًا، ويهدف إلى دعم الحركة المسرحية المصرية، والاحتفاء بروادها ومبدعيها، وتوثيق تاريخ المسرح المصري وإبراز إسهاماته المتواصلة في الحياة الثقافية.





