رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من الكينج إلى الهضبة.. حكايات اكتشاف النجوم على يد هاني شنودة

إيجبتكِ

يُعد الموسيقار هاني شنودة واحدًا من أبرز الأسماء التي أسهمت في تشكيل ملامح الموسيقى المصرية الحديثة، إذ ارتبط اسمه بعدد من التجارب الفنية التي ساعدت في تقديم أصوات أصبحت لاحقًا من أهم نجوم الغناء في الوطن العربي. ولم يقتصر دوره على التلحين أو التوزيع الموسيقي، بل امتد إلى اكتشاف المواهب ومنحها الفرصة الأولى للانطلاق، مستندًا إلى رؤية موسيقية مختلفة جمعت بين التجديد والحفاظ على الهوية الفنية.

ومن بين أبرز الأسماء التي ارتبطت ببداياتها مع هاني شنودة، الفنانان محمد منير وعمرو دياب، اللذان تحولا مع مرور السنوات إلى اثنين من أبرز نجوم الأغنية العربية.

محمد منير.. بداية مختلفة صنعتها الجرأة الموسيقية

بدأت قصة تعاون هاني شنودة مع محمد منير في وقت كان الأخير يسعى لإثبات موهبته والدخول إلى الساحة الغنائية، إلا أن محاولاته لم تحقق النجاح المطلوب بسبب اختلاف لونه الغنائي عن السائد آنذاك.

وشهدت تلك المرحلة لقاء جمع هاني شنودة بالشاعر عبد الرحيم منصور والملحن النوبي أحمد منيب، اللذين قدما له محمد منير، ليبدأ بعدها التعاون الذي أسفر عن واحدة من أبرز التجارب الموسيقية في تاريخ الأغنية المصرية.

وأبدى شنودة إعجابه بخامة صوت منير، وقرر تقديم رؤية موسيقية جديدة تقوم على المزج بين الإيقاعات النوبية والسلم الخماسي والتوزيعات الغربية الحديثة، مستعينًا بخبرة فرقة «المصريين» في تقديم شكل موسيقي مختلف.

وأثمر هذا التعاون عن ألبوم «علموني عينيكي» عام 1977، والذي اعتُبر في ذلك الوقت تجربة غير تقليدية، قبل أن يتحول لاحقًا إلى محطة فارقة في مسيرة محمد منير، ويمهد الطريق أمامه ليصبح أحد أبرز نجوم الغناء في مصر والعالم العربي.

عمرو دياب.. مصادفة تحولت إلى بداية مشوار ناجح

أما قصة اكتشاف عمرو دياب، فجاءت بطريقة مختلفة، إذ بدأت خلال إحدى الجولات الفنية التي كانت تقوم بها فرقة «المصريين» في عدد من المحافظات.

وبحسب روايات هاني شنودة، عاد إلى غرفته بأحد الفنادق بعد انتهاء إحدى الحفلات في بورسعيد، قبل أن يفاجأ بشاب يطرق الباب طالبًا منه الاستماع إلى صوته.

واستجاب شنودة للطلب، وأبدى إعجابه بالخامة الصوتية والحضور الذي يتمتع به الشاب، لكنه لفت نظره إلى ضرورة الانتقال إلى القاهرة والعمل على تطوير طريقة النطق لتناسب الغناء باللهجة المصرية المتداولة.

ولم يتردد عمرو دياب في تنفيذ النصيحة، إذ سافر إلى القاهرة، لتبدأ مرحلة جديدة من مشواره الفني تحت إشراف هاني شنودة، الذي تولى دعمه في خطواته الأولى داخل الوسط الغنائي.

أول ألبوم في مسيرة الهضبة

تعاون هاني شنودة مع عمرو دياب في أول ألبوماته الغنائية «يا طريق»، الذي طُرح عام 1983، وتولى تلحينه وتوزيعه، ليقدم من خلاله مجموعة من الأغنيات التي ساعدت في التعريف بموهبة الفنان الشاب آنذاك، من بينها أغنية «أمي الحبيبة».

وشكل هذا التعاون نقطة الانطلاق الحقيقية لعمرو دياب، الذي واصل بعد ذلك مسيرته حتى أصبح واحدًا من أكثر المطربين نجاحًا وانتشارًا في الوطن العربي.

إرث فني يتجاوز الألحان

وعلى مدار مسيرته، لم يقتصر تأثير هاني شنودة على تقديم أعمال موسيقية ناجحة، بل امتد إلى اكتشاف المواهب وصناعة تجارب غنائية جديدة تركت أثرًا واضحًا في تاريخ الأغنية المصرية. وأسهمت رؤيته الفنية في تقديم أجيال مختلفة من المطربين، ليظل اسمه مرتبطًا بمرحلة مهمة من تطور الموسيقى الحديثة، وبدايات عدد من أبرز نجوم الغناء الذين واصلوا مسيرتهم وحققوا نجاحات واسعة على مدار العقود التالية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء