رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بحضور نخبة من المثقفين والمبدعين.. إطلاق الموسم الثاني لـ"نجيب محفوظ القرائي"

نجيب محفوظ
نجيب محفوظ

شهد متحف ومركز إبداع نجيب محفوظ، بتكية محمد أبو الدهب، التابع لصندوق التنمية الثقافية، إطلاق فعاليات الموسم الثاني لـ"نجيب محفوظ القرائي"، بحضور نخبة من المثقفين والمترجمين ورجال الإعلام، في إطار مبادرة تستهدف ترسيخ ثقافة القراءة وتعزيز الوعي بأهميتها في بناء الإنسان. وتضمن الافتتاح مائدة مستديرة استعرض خلالها المشاركون تجاربهم الشخصية مع القراءة، والدور الذي لعبته في تشكيل وعيهم ومسيرتهم المهنية، وسط حضور لافت من محبي القراءة والمهتمين بالشأن الثقافي.

 القراءة مشروع لبناء الإنسان

في مستهل الفعاليات، استعرض الكاتب الصحفي طارق الطاهر، المشرف على متحف نجيب محفوظ، فلسفة إطلاق الموسم الثاني للمبادرة، موضحًا أن ارتباط المشروع باسم الأديب العالمي نجيب محفوظ يمنحه بعدًا ثقافيًا وإنسانيًا خاصًا، باعتبار أن القراءة كانت أحد أهم روافد تكوين وعيه وإبداعه. وأكد أن المتحف لا يقتصر دوره على حفظ التراث الأدبي، بل يسعى إلى أن يكون منصة لنشر ثقافة القراءة، انطلاقًا من كونها مشروعًا وطنيًا يساهم في بناء الإنسان، وهو الهدف الذي يحظى باهتمام كبير خلال المرحلة الحالية.

شهادات عن القراءة وصناعة الوعي

وشهدت المائدة المستديرة شهادات متنوعة لعدد من الكتاب والمثقفين حول أثر القراءة في حياتهم. وتحدث الكاتب الصحفي والأديب أسامة السعيد، رئيس تحرير جريدة "الأخبار"، عن رحلته مع القراءة، مشيرًا إلى أنه بعد مرحلة أدب الأطفال اتجه إلى مؤلفات توفيق الحكيم، ولا سيما كتاب "العالم سنة مليون" لما يحمله من أبعاد فلسفية، ثم انتقل إلى قراءة أعمال نجيب محفوظ، الذي أجرى معه حوارًا صحفيًا عام 1998 خلال دراسته بكلية الإعلام. كما أوضح أن اهتماماته القرائية استقرت على أربعة مجالات رئيسية هي التاريخ والفلسفة والأدب والسياسة، مؤكدًا أن القراءة كانت الأساس في تكوينه المهني والفكري.

القراءة تتجاوز حدود التخصص

ومن جانبه، أكد الكاتب محمد خلف، الخبير بمجمع اللغة العربية، أن شغفه بالقراءة لم يقتصر على تخصصه في القانون، وإنما امتد إلى مجالات متعددة أسهمت في تكوينه الثقافي، معتبرًا أن الإنسان لا يكتمل وعيه إلا بالقراءة المستمرة. فيما تحدثت المعمارية الدكتورة هبة صفي الدين عن تأثير البيئة الأسرية في تنمية علاقتها بالكتاب منذ الطفولة، مشيرة إلى أن مكتبة والدها ضمت مؤلفات متنوعة في العمارة والتاريخ والآثار والفنون والآداب بلغات مختلفة، وهو ما منحها انفتاحًا على عوالم معرفية متعددة، وجعل اقتناء الكتب جزءًا أساسيًا من حياتها.

تجارب متنوعة صنعتها الكتب

كما استعرضت الأثرية الدكتورة نادية طه بدايات علاقتها بالقراءة، موضحة أن جدتها ووالدتها كان لهما الدور الأكبر في غرس هذا الشغف، وأن اهتمامها بالسينما قادها إلى التعرف على عالم نجيب محفوظ قبل قراءة أعماله الأدبية، لتتحول الأماكن التي تناولها في رواياته لاحقًا إلى محور مشروعها البحثي. وأكدت الكاتبة الصحفية عائشة المراغي أن مكتبة والدها أسهمت في تشكيل وعيها الثقافي، وأن القراءة كانت دائمًا بوابتها إلى المعرفة وإعداد التحقيقات الصحفية، فضلًا عن دورها في تنمية الصبر والقدرة على التأمل.

وتحدثت المترجمة عن الإسبانية نجوى عنتر عن أهمية القراءة في عمل المترجم، معتبرة أنها الوسيلة الأساسية لفهم الثقافات المختلفة والتقارب بينها، مشيدة بالدور الذي لعبه مشروع "مكتبة الأسرة" في تكوين جيل كامل من القراء. فيما أكدت المترجمة ماريان كمال أن والدها حرص منذ الصغر على تخصيص لقاء أسبوعي للأسرة لمناقشة كتاب ومشاهدة فيلم، وهو ما رسخ لديها عادة القراءة، مشيرة إلى أنها تعرفت على أعمال نجيب محفوظ منذ المرحلة الابتدائية، ومؤكدة أن إتقان اللغة العربية يمثل الركيزة الأساسية لنجاح أي مترجم.

واختتم الكاتب الصحفي طارق الطاهر اللقاء بالإعلان عن ملامح الموسم الثاني لـ"نجيب محفوظ القرائي"، موضحًا أنه يتضمن سلسلة من الموائد المستديرة، والمعارض الفوتوغرافية والوثائقية، والورش الفنية، إلى جانب لقاءات ينظمها نادي السيرة للكتاب بالتعاون مع مبادرة "سيرة القاهر"، بما يعزز دور المتحف كمركز ثقافي حي يهدف إلى نشر المعرفة وترسيخ عادة القراءة بين مختلف الفئات.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء