وزير العدل المغربي يكشف موقف الحكومة من تصاعد الغضب الشعبي| فيديو
وجه وزير العدل المغربي، عبد اللطيف وهبي، رسائل مباشرة إلى الشارع المغربي، في ظل تصاعد حدة الاحتجاجات الأخيرة التي انطلقت من الفضاء الرقمي إلى الميادين العامة، وأن الحكومة لا ترى مانعًا في ممارسة حق التظاهر السلمي، معتبرًا أن ذلك جزء أصيل من التجربة الديمقراطية في المغرب، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن بعض الانزلاقات الفردية تبقى أمرًا واردًا وطبيعيًا في أي حراك جماهيري.
حرية التظاهر حق دستوري
قال وزير العدل المغربي، خلال مداخلة هاتفية عبر تطبيق "زووم" على شاشة قناة العربية، إن الدستور المغربي يمنح المواطنين حق التظاهر السلمي، ولا يفرض تراخيص مسبقة بل مجرد تصريحات، مؤكدًا أن الحكومة لن تمنع أي حراك سلمي، لكنه أوضح أن بعض الانزلاقات التي صاحبت الاحتجاجات الأخيرة تحتاج إلى معالجة قانونية، فضًلا عن أن الديمقراطية تحمل بطبيعتها مخاطر، وأحيانًا ما تخرج “مخالبها”، وعلى الدولة أن تتحمل ذلك باعتباره جزءًا من خيارها السياسي.
وفي اعتراف لافت، أقر وزير العدل المغربي، بأن أي سلطة معرضة للخطأ، مشيرًا إلى أن الحكومة اجتهدت في بعض الملفات لكنها ربما لم تتمكن من تلبية كل مطالب الشباب بالسرعة المطلوبة، لافتًا إلى أن قضايا مثل التغطية الصحية والتعليم والتشغيل ما زالت ملفات ملحة تتطلب إعادة تقييم ومراجعة، مؤكدًا أن الحكومة مسؤولة أمام الشعب الذي منحها ثقته.
الحوار عبر المؤسسات
وحول إمكانية التفاوض مع شباب الحراك مباشرة، شدد عبد اللطيف وهبي، على أن الحوار يجب أن يتم عبر المؤسسات التي نص عليها الدستور، مثل البرلمان والهيئات التمثيلية، منوهًا إلى أن تجاوز هذه القنوات الرسمية يهدد استقرار العملية السياسية، داعيًا الشباب إلى المشاركة في الانتخابات والترشح باعتبارها السبيل الشرعي للتغيير.
تطرق عبد اللطيف وهبي، إلى دعوات بعض المحتجين لإسقاط الحكومة، معتبرًا أن ذلك جزء من النقاش الديمقراطي، لكنه شدد على أن أي قرار سياسي من هذا النوع يجب أن يتم في إطار الدستور وليس خارجه، موضحًا أن إرضاء جميع المواطنين أمر مستحيل، وأن صوت الشعب يتجسد عبر صناديق الاقتراع.
التعليم والصحة على رأس الأولويات
أقر وزير العدل المغربي، بأن المغرب يواجه تحديات كبيرة في قطاعي التعليم والصحة، موضحًا أن الدولة بنت مستشفيات جديدة لكنها تعاني نقصًا في الطواقم الطبية بسبب هجرة الأطباء للخارج، مردفًا أن الحكومة تبحث عن حلول لجذب الأطباء وتوسيع الطاقة الجامعية لتخريج المزيد من الكوادر الطبية، إلى جانب إصلاحات هيكلية في قطاع التعليم تهدف لتحسين الجودة.
وردًا على اتهامات موجهة للحكومة بأنها تسعى لإضعاف الخدمات العامة لصالح القطاع الخاص، نفى عبد اللطيف وهبي، ذلك بشكل قاطع، موضحًا أن الحكومة ضاعفت ميزانيتي التعليم والصحة، وتسعى لتطوير القطاعين العام والخاص معًا بما يحقق التوازن ويخدم المواطنين.

القاصرين في الاحتجاجات
وفيما يتعلق بالمحتجين القاصرين الذين شاركوا في المظاهرات، أكد عبد اللطيف وهبى، أن القانون المغربي يوفر لهم حماية خاصة، حيث تُطبق مساطر تراعي سنهم وظروفهم الاجتماعية، مشددًا على أن التعامل معهم يجب أن يكون إنسانيًا قائمًا على الحكمة والرحمة، بعيدًا عن أي نزعة انتقامية، مع تطبيق العقوبات البديلة وإجراءات إعادة التأهيل.
اختتم وزير العدل المغربي، مداخلته بالتأكيد على أن الحكومة تتحمل مسؤوليتها السياسية الكاملة، وستعمل على تصحيح الأخطاء وتقديم حلول عاجلة للملفات الاجتماعية التي تقلق المواطنين. وأشار إلى أن الديمقراطية تفرض أحيانًا أعباءً ثقيلة، لكن المغرب اختار هذا الطريق عن قناعة، وسيواصل التزامه بالحوار واحترام حقوق الإنسان.