في ذكرى اغتياله.. كيف قتل الملك عبدالله الأول داخل المسجد الأقصى
يوافق اليوم ذكرى اغتيال الملك عبدالله الأول بن الحسين، مؤسس المملكة الأردنية الهاشمية، والذي قتل في 20 يوليو 1951 أثناء زيارته للمسجد الأقصى في القدس، ويعد عبدالله الأول أحد أبرز الشخصيات السياسية في تاريخ المنطقة خلال النصف الأول من القرن العشرين، إذ لعب دورًا محوريًا في تأسيس الدولة الأردنية الحديثة، بعد أن تولى حكم إمارة شرق الأردن عام 1921 بدعم من بريطانيا، عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى وتفكك الدولة العثمانية، وكان الملك عبدالله الأول نجل الشريف الحسين بن علي، قائد الثورة العربية الكبرى، وشارك في الأحداث السياسية والعسكرية التي شهدتها المنطقة خلال تلك الفترة، قبل أن يستقر في شرق الأردن ويبدأ في تأسيس مؤسسات الدولة الحديثة.
بناء الدولة الأردنية بعد تأسيس الإمارة
عمل الملك عبدالله الأول على توحيد المناطق التي كانت تشكل إمارة شرق الأردن، ووضع أسس الإدارة الحديثة، وشهدت البلاد خلال فترة حكمه خطوات مهمة في مجالات التعليم والصحة والزراعة والتجارة، كما أُجريت أول انتخابات تشريعية بعد صدور القانون الأساسي عام 1927، وهو ما أسهم في ترسيخ مؤسسات الدولة الناشئة.
وبعد إعلان استقلال البلاد عام 1946، تحولت الإمارة إلى المملكة الأردنية الهاشمية، وتولى عبدالله الأول منصب أول ملوكها، مستكملاً مشروع بناء الدولة وتطوير مؤسساتها السياسية والإدارية.
دوره في حرب 1948 والقضية الفلسطينية
كان للملك عبدالله الأول دور بارز في الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948، حيث شارك الجيش العربي الأردني في القتال، وتمكن من الاحتفاظ بالضفة الغربية والقدس الشرقية، في حين خسرت الجيوش العربية الأخرى معظم المناطق التي دخلتها خلال الحرب.
وفي عام 1950، أُعلنت وحدة الضفة الغربية مع المملكة الأردنية الهاشمية، بعد مطالبات من وفود فلسطينية بذلك، وأُجريت انتخابات نيابية شارك فيها ممثلون عن الضفتين الشرقية والغربية، لتصبحا جزءًا من كيان سياسي واحد تحت حكم المملكة.
اغتياله داخل المسجد الأقصى
في صباح 20 يوليو 1951، وأثناء توجه الملك عبدالله الأول لأداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى بمدينة القدس، تعرض لعملية اغتيال نفذها فلسطيني يدعى مصطفى شكري، الذي أطلق عليه عدة رصاصات أصابته في الرأس والصدر، مما أدى إلى وفاته في الحال، وكان إلى جواره حفيده الأمير حسين بن طلال، الذي أصبح لاحقًا ملكًا للأردن، وقد أصيب برصاصة، إلا أنها ارتطمت بميدالية كان يرتديها، وهو ما أنقذ حياته من الموت.
التحقيقات وخلافة الملك
أعقبت عملية الاغتيال حملة تحقيقات واسعة، ووجهت السلطات الأردنية الاتهام إلى عشرة أشخاص بالتخطيط والتآمر على تنفيذ العملية، وأصدرت المحكمة أحكامًا بالإعدام بحق ستة متهمين، فيما قضت ببراءة أربعة آخرين بعد انتهاء المحاكمة، وعقب اغتيال الملك عبدالله الأول، تولى نجله الأمير طلال بن عبدالله عرش المملكة الأردنية الهاشمية، قبل أن تنتقل ولاية العرش لاحقًا إلى الملك حسين بن طلال، الذي قاد الأردن لعقود طويلة وشكل أحد أبرز قادته في العصر الحديث.





