بسبب القبة الحرارية
مركز المناخ يحذر: موجة شديدة الحرارة تضرب البلاد حتى نهاية الأسبوع
حذر الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، من تعرض البلاد لموجة شديدة الحرارة تبدأ اليوم وتستمر حتى نهاية الأسبوع، نتيجة امتداد القبة الحرارية من جنوب أوروبا إلى شمال أفريقيا وشرق البحر المتوسط، بالتزامن مع تعمق تأثير منخفض الهند الموسمي، ما يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة وزيادة الإحساس بالأجواء شديدة الحرارة والرطوبة.
وأوضح فهيم، خلال منشور على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أن الموجة الحالية تأتي مع بداية شهر "أبيب"، المعروف تاريخيًا بكونه من أكثر فترات الصيف حرارة، مشيرًا إلى أن الظروف المناخية الحالية ترفع من معدلات الطاقة الحرارية وتزيد من الشعور الفعلي بالحرارة، خاصة مع الارتفاع الملحوظ في نسب الرطوبة.
درجات الحرارة المتوقعة خلال الموجة الحارة
وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ، إلى أن درجات الحرارة المتوقعة ستتراوح بين 40 و42 درجة مئوية في شمال الجمهورية، بينما تسجل محافظات جنوب مصر ما بين 42 و44 درجة مئوية، لافتًا إلى أن ارتفاع الرطوبة سيرفع الإحساس الفعلي بدرجات الحرارة بمعدل يتراوح بين درجتين وأربع درجات مئوية، حيث أن الساعات الأولى من الصباح قد تشهد تكون شبورة مائية خفيفة على بعض الطرق الزراعية والسريعة بالوجه البحري وشمال البلاد، وهو ما يستوجب توخي الحذر أثناء القيادة.
وأكد أن خطورة الموجة الحالية لا ترتبط فقط بارتفاع درجات الحرارة، وإنما بتزامنها مع أعلى معدلات للإشعاع الشمسي خلال فصل الصيف، إلى جانب استمرار ارتفاع درجات الحرارة ليلًا ونهارًا، وارتفاع نسب الرطوبة، وهي عوامل تضاعف من تأثير الإجهاد الحراري على الإنسان والحيوان والمحاصيل الزراعية، وهذه الظروف تؤدي إلى زيادة استهلاك مياه الري بنسبة تتراوح بين 15 و20%، كما ترفع فرص إصابة الثمار بلسعات الشمس، وتسهم في تسريع دورة حياة العديد من الآفات الزراعية، فضلًا عن تهيئة الظروف المناسبة لانتشار الأمراض الفطرية والبكتيرية مع استمرار الرطوبة المرتفعة.
نصائح مهمة للمواطنين خلال موجة الحر
ووجه رئيس مركز معلومات تغير المناخ، عدة نصائح للمواطنين لتقليل آثار الموجة الحارة، أهمها الإكثار من شرب المياه والسوائل، وتناول الخضروات والفاكهة الغنية بالماء، مع ارتداء الملابس القطنية ذات الألوان الفاتحة واستخدام أغطية الرأس عند التعرض المباشر لأشعة الشمس، كما شدد على ضرورة تجنب بذل المجهود البدني خلال الفترة من الثانية عشرة ظهرًا وحتى الرابعة عصرًا، وعدم ترك الأطفال أو كبار السن أو المواد القابلة للاشتعال داخل السيارات المغلقة، داعيًا إلى وضع أوعية مياه للطيور والحيوانات لمساعدتها على تحمل الظروف الجوية القاسية.
توصيات عاجلة للمزارعين لتنظيم الري
وأكد الدكتور محمد علي فهيم، على ضرورة تعديل برامج الري خلال الموجة الحارة، من خلال زيادة عدد الريات وتقليل الفاصل الزمني بينها للمحاصيل الصيفية، مع تجنب تعطيش النباتات، وعدم تنفيذ الري وقت الظهيرة إلا في أضيق الحدود ووفق ضوابط فنية، موضحًا أن أفضل مواعيد الري تكون قبل الساعة التاسعة صباحًا أو بعد غروب الشمس، مع دعم النباتات بمحسنات تحمل الإجهاد الحراري مثل مركبات الفولفيك والماغنسيوم وفق التوصيات الفنية المعتمدة.
ودعا إلى متابعة حقول الذرة يوميًا لرصد دودة الحشد الخريفية، مع تنفيذ عمليات المكافحة فقط عند تجاوز الحد الاقتصادي الحرج باستخدام المبيدات الموصى بها رسميًا وفي الصباح الباكر أو بعد غروب الشمس، كما أوصى بمتابعة ظهور مرض اللفحة في الأرز، خاصة بالأصناف الحساسة، والتدخل بالمبيدات الموصى بها فور ظهور الإصابة، مع تأجيل زراعة العروة الصيفية المتأخرة للطماطم والفلفل والباذنجان حتى انتهاء الموجة الحارة، ومراقبة انتشار العنكبوت الأحمر والذبابة البيضاء والجاسيد في محاصيل الخيار والكوسة والطماطم.
توصيات للمحاصيل الزيتية والفاكهة والصوب الزراعية
وأشار إلى ضرورة خفض معدلات التسميد الأزوتي في السمسم والفول السوداني مع زيادة البوتاسيوم لتحسين قدرة النباتات على تحمل الحرارة، وعدم تأخير ري محصول القصب لأكثر من 10 إلى 12 يومًا وفق طبيعة التربة، كما أوصى بمتابعة العذوق والثمار في أشجار النخيل وضبط الري لتقليل التشققات والإجهاد، مع الاهتمام بانتظام الري في مزارع العنب وتجنب الرش غير الضروري خلال مرحلة التلوين، وزيادة التهوية داخل الصوب الزراعية وتقليل التسميد الأزوتي، بينما يمكن تنفيذ رش خفيف للتبريد في مشاتل الفراولة خلال الظهيرة دون اعتباره بديلاً للري.
وشدد رئيس مركز معلومات تغير المناخ على الالتزام بما وصفه بـ"اللاءات الذهبية" خلال الموجة الحارة، والتي تشمل عدم الري وقت الظهيرة إلا عند الضرورة، وعدم رش المبيدات أثناء ارتفاع درجات الحرارة، والامتناع عن استخدام الكبريت الزراعي تعفيرًا، وعدم خلط المبيدات دون توصيات فنية، أو إضافة الأسمدة الأزوتية وقت الظهيرة، أو تقليم أشجار الفاكهة أثناء الموجة، مع تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس لفترات طويلة دون وسائل حماية.
وفي ختام حديثه، أكد على أن موجات الحر المتكررة تعد من أبرز مظاهر تغير المناخ، موضحًا أن التكيف مع هذه الظروف أصبح ضرورة للحفاظ على الإنتاج الزراعي، وأن المزارع الذي يتابع النشرات المناخية ويعدل معاملاته الزراعية وفقًا لحالة الطقس سيكون الأقل تعرضًا للخسائر والأكثر قدرة على تحقيق إنتاجية مرتفعة، مؤكدًا أن الوعي المناخي أصبح أحد أهم عناصر نجاح الزراعة المصرية في المرحلة الحالية.







