الأحرار Vs الصناديق .. حزب «الليكود» يخوض أشرس انتخابات فى إسرائيل
يستعد حزب الليكود لخوض واحدة من أكثر الانتخابات التمهيدية اضطرابًا وإثارة في تاريخه.
وبحسب ما أشارت له القناة 14 العبرية، يشهد المشهد الداخلي للحزب انضمام نحو 15 ألف عضو جديد، وهو ما أحدث هزة واضحة في موازين القوى بين ما يُعرف بـ"الأحرار"، الذين يصوتون وفق قناعاتهم الشخصية بعيدًا عن الصفقات، وبين "قادة الصناديق" الذين يعتمدون على شبكات منظمة وقواعد صلبة من الأنصار.
وهذا التوازن الجديد جعل المنافسة أشبه بصراع على هوية الحزب أكثر منه مجرد سباق على ترتيب الأسماء في القائمة الانتخابية.
حزب الليكود يخوض أشرس انتخابات بتاريخه
تدور النقاشات داخل الليكود حول قضايا مركزية، أبرزها قانون التجنيد ومستقبل العلاقة مع الأحزاب الحريدية، وهو ما أضفى على الانتخابات التمهيدية بُعدًا سياسيًا وفكريًا إضافيًا، يتجاوز توزيع المقاعد.

في قلب هذه الانتخابات يظهر السؤال الحاسم: هل سيحدد مستقبل الحزب أولئك الأحرار الذين باتوا أكثر تأثيرًا من أي وقت مضى، أم أن السلطة ستظل بيد القادة المنظمين الذين يملكون آلاف الأنصار الملتزمين؟
الانضمام الكبير للأعضاء الجدد أثار تكهنات حول ظهور شخصية متشددة قادرة على تغيير مسار الحزب، غير أن تقديرات داخلية أشارت إلى أن هؤلاء الوافدين الجدد عبارة عن أفراد ومجموعات صغيرة انضموا لدوافع شخصية أو أيديولوجية، من دون أن يشكلوا قوة منظمة.
أغلب الزيادة في العضوية تتركز في المدن غير الحريدية مثل نتيفوت واللد، فيما اعتبر بعض مسؤولي الحزب أن دمج الحريديم في الحزب خطوة طبيعية، رغم محاولات البعض تصويرها بشكل سلبي.
في المقابل، يظل الأحرار عنصرًا غير متوقع؛ فهم يحددون خياراتهم استنادًا إلى رسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، وليس عبر تحالفات داخلية.
وهؤلاء تمكنوا في انتخابات سابقة من إدخال شخصيات مثل غاليت ديستل-إتبريان إلى الكنيست، بينما تُعتبر النائبة تالي غوتليب أبرز المستفيدين المحتملين من هذه القوة في الانتخابات القادمة، حيث يُنظر إليها على أنها منافسة محتملة لميري ريغيف وقادرة على قلب المعادلة.
حزب الليكود: صراع القادة المنظمون والأحرار
الصراع الأساسي مرشح لأن يُحسم بين الكتلتين: القادة المنظمون والأحرار.
كبار اللاعبين في الحزب يرسمون خريطة نفوذ واضحة: حاييم كاتس يملك قاعدة من نحو 3000 موظف، ودافيد بيتان يسيطر على عدد مشابه، بينما تكتل "كابالا من أجل الشعب" يقوده حانوخ ميلبيتسكي ويضم نحو 2500 عنصر.
كذلك، يُعتبر الليبراليون قوة لا يُستهان بها مع ما بين 2500 و3000 عنصر، فيما يتمتع رؤساء البلديات بنفوذ كبير مثل يحيئيل زوهار في نتيفوت (4000 عنصر) ورونين بلوت في نوف هجليل (2500 عنصر).
وحتى خارج الحزب، يستغل أفيغدور ليبرمان نفوذه لدعم شخصيات من الليكود وفق حساباته السياسية.
على الجانب الآخر، تبرز شخصيات تعتمد على العمل الإعلامي والجماهيري أكثر من اعتمادها على قواعد تنظيمية، مثل تالي غوتليب التي تحظى بشعبية متنامية وتقديرات تؤكد إمكانية دخولها قائمة العشرة الأوائل.
في المقابل، يمثل ساسون غوتا حالة معاكسة تمامًا، حيث يعتمد على دعم والده، رئيس المجلس الإقليمي معاليه يوسف، وما يملكه من شبكة زراعية ولوبيات منظمة.
أما دان إيلوز، فيجمع بين نشاطه البرلماني ودعمه من الليبراليين في الحزب، ما يجعله نموذجًا يجمع بين الميدان والسياسة.

جدعون ساعر.. هل يصبح بديل نتنياهو؟
وتشير التقديرات إلى أن ما يقارب 20 عضو كنيست حالي قد يُستبعدون من القائمة بعد الانتخابات، وهو رقم يعكس حجم التغيير المتوقع.
ومن أبرز الأسماء التي تثار حولها الشكوك: جدعون ساعر الذي ما زال مترددًا في استخدام "الدرع" المخصص له، جيلا جمليئيل التي تعاني من ضعف حضور، ويوآف كيش الذي يواجه صعوبة في استعادة مكانته.
كذلك يواجه موشيه سعدة، القادم بدعم نتنياهو، اختبارًا صعبًا لغياب شبكة قوية تدعمه، فيما يسعى جلعاد إردان ويولي إدلشتاين للعودة إلى المشهد وسط تقييمات متباينة لحظوظهما.
أما يوآف جالانت فما زال موقفه غامضًا، رغم مشاركته في فعاليات الليكود، بينما ألمحت غاليت ديستل إلى احتمال اعتزالها العمل السياسي.
الأسماء الجديدة تضيف مزيدًا من التعقيد: كيرين أتياس تسعى لتعزيز تمثيل المرأة، وإيفي نافيه يحاول استغلال سمعته العامة، فيما قد تترشح هدار مختار إذا ما تدخل نتنياهو شخصيًا.
كما يدخل لاعبون من الحكم المحلي مثل شوكي أوهانا وآفي هراري السباق، إضافة إلى مستشارين سياسيين مثل فيتالي تشايكين ودور هارلاب، في محاولة للانتقال من خلف الكواليس إلى الساحة الوطنية.
في المحصلة، لا تبدو انتخابات الليكود التمهيدية القادمة مجرد سباق تقليدي لتحديد ترتيب القائمة، بل معركة على صورة الحزب ومستقبله: هل سيظل أسير القوى التقليدية المنظمة التي تتحكم فيه منذ سنوات، أم ستنجح الأصوات الحرة والوجوه الجديدة في إحداث مفاجأة وإعادة رسم معالم الليكود في عام 2025؟

