سوق السيارات يترقب.. هل تتجه الأولوية لمكونات الإنتاج على الاستيراد؟
أثارت تقارير متداولة داخل سوق السيارات تساؤلات بشأن وجود توجه حكومي لتقييد دخول السيارات المستوردة كاملة الصنع، في مقابل منح أولوية أكبر لمكونات الإنتاج وقطع الغيار، بما يدعم خطط توطين صناعة السيارات وزيادة الاعتماد على التجميع المحلي.
وبحسب متعاملين في القطاع، واجه عدد من مستوردي السيارات تامة الصنع تأخيرات في إجراءات التسجيل والإفراج الجمركي، بينما استمرت شحنات مكونات الإنتاج وقطع الغيار في العبور بصورة طبيعية، وهو ما اعتبره البعض مؤشرًا على إعادة ترتيب أولويات الاستيراد.
ويأتي ذلك بالتزامن مع استعداد الحكومة لتطبيق التعريفة الجمركية الجديدة على السيارات المستوردة اعتبارًا من أواخر أغسطس المقبل، في إطار إعادة تنظيم السوق.
تنظيم الاستيراد وليس منعه
وكان وزير الصناعة قد أكد في وقت سابق أن الوزارة تستهدف "ضبط وتنظيم" سوق استيراد السيارات، وهو ما فتح الباب أمام تفسيرات متباينة داخل القطاع.
ويرى مستوردون أن هذا التوجه قد يؤدي إلى تقليص الاعتماد تدريجيًا على السيارات المستوردة، في حين تؤكد مصادر حكومية ومصنعون محليون أن الهدف يتمثل في تشجيع التصنيع المحلي وزيادة نسب المكون المحلي، وليس وقف الاستيراد.
ضوابط مطبقة بالفعل
ولا تُعد هذه الإجراءات، حال ثبوتها، منفصلة عن السياسات التي بدأ تطبيقها منذ مطلع العام الجاري، والتي تضمنت قصر استيراد السيارات الصينية على الوكلاء الرسميين والشركات المعتمدة، مع إلزامها بتوفير خدمات ما بعد البيع والالتزام باشتراطات الجودة.
كما يستند تنظيم الاستيراد إلى أحكام قانون رقم 9 لسنة 2022، الذي يشترط إنشاء مراكز خدمة وصيانة، وتوفير نسبة من المكون المحلي، والالتزام بمتطلبات السلامة داخل السيارات المستوردة.
لا قرارات جديدة.. لكن تحديات قائمة
في المقابل، نفى خالد سعد، الأمين العام لرابطة مصنعي السيارات، صدور أي قرارات جديدة لتقييد استيراد السيارات، مؤكدًا أن ما يتردد في هذا الشأن لا يستند إلى قرارات رسمية.
لكنه أشار في الوقت نفسه إلى وجود تحديات عملية تواجه المستوردين، من بينها طول مدة تسجيل الشحنات عبر منظومة التسجيل المسبق للشحنات (ACI)، إضافة إلى منح البنوك أولوية لتوفير النقد الأجنبي لمستوردي مستلزمات الإنتاج وقطع الغيار باعتبارها ترتبط باستمرار النشاط الصناعي.
المخصصات الدولارية ترتفع
ورغم الحديث عن تشديد الإجراءات، رفعت الحكومة مخصصات النقد الأجنبي لاستيراد سيارات الركوب خلال العام الجاري إلى نحو 2.5 مليار دولار مقابل 1.8 مليار دولار في العام السابق، مستفيدة من تحسن السيولة الدولارية داخل القطاع المصرفي.
ويشير ذلك إلى أن السياسة الحالية قد تستهدف إعادة هيكلة أولويات الاستيراد أكثر من خفض حجم الواردات نفسها.
هل تتغير خريطة السوق؟
يرى مراقبون أن استمرار منح الأفضلية لمستلزمات الإنتاج على حساب السيارات كاملة الصنع قد يدفع الشركات إلى التوسع في التجميع المحلي، بما يتماشى مع استراتيجية الدولة لتوطين صناعة السيارات وجذب استثمارات جديدة للقطاع.
في المقابل، تبقى الصورة النهائية مرهونة بما ستسفر عنه إجراءات تطبيق التعريفة الجمركية الجديدة، وما إذا كانت الترتيبات الحالية ستتحول إلى سياسة دائمة أم تظل إجراءات تنظيمية مؤقتة.





