رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل الاحتفال بالمولد النبوي بدعة؟.. الإجابة بالأدلة الشرعية

المولد النبوي الشريف
المولد النبوي الشريف

مع قرب حلول المولد النبوي الشريف، يتساءل العديد من الناس عن حكم الاحتفال به، إذ اعتاد الكثيرون على إحياء ذكرى مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، من خلال صور متعددة من الطاعات، مثل تلاوة القرآن الكريم، والإكثار من الصلاة والسلام عليه، واستعراض سيرته العطرة، إلى جانب الدعاء، وإطعام الطعام، وإدخال السرور على الآخرين، تعبيرًا عن محبتهم واعتزازهم بهذه المناسبة.

حكم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف 

وفي هذا الصدد، قال الدكتور مجدي عاشور، المستشار السابق لمفتي الجمهورية وأمين عام الفتوى السابق بدار الإفتاء المصرية، إن المقصود بالاحتفال في هذه المناسبة ليس مجرد إقامة مظاهر شكلية، وإنما يتمثل في الاهتمام برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإظهار الفرح والمحبة له، وهو المعنى الأساسي الذي ينبغي أن تنطلق منه جميع صور الاحتفاء بهذه الذكرى المباركة.

وأشار إلى أن هناك العديد من الأعمال التي تعبر عن هذا الاهتمام، من بينها استذكار السيرة النبوية، والإكثار من أعمال البر والصدقات، وإطعام الطعام، وصيام النافلة، وشكر الله سبحانه وتعالى على نعمة بعثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بالإضافة إلى كثرة الصلاة والسلام عليه، ومدحه بذكر شمائله وصفاته الكريمة.

واستشهد بما ورد عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- عندما سُئل عن سبب تخصيصه يوم الاثنين بالصيام، فقال: "ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ" (أخرجه مسلم)

ونوه أن هذا الحديث يدل على مشروعية إحياء يوم المولد بصورة من صور الطاعة، وهي الصيام، باعتباره اليوم الذي شهد مولده الشريف.

قصة أبي لهب وفرحه بمولد النبي

كما استند عاشور إلى ما ورد في قصة أبي لهب، الذي عندما بُشر بمولد النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أعتق جاريته ثويبة فرحًا بهذه البشرى، فكان جزاؤه أن يخفف عنه العذاب يوم الاثنين.

ورأى أن هذه الرواية تشير إلى فضل الفرح بمولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وما يترتب عليه من خير.

وذكر أن الصحابة (رضي الله عنهم) كانوا يجتمعون لذكر الله تعالى وشكره على نعمة الإسلام وبعثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، مستدلًا بالحديث: أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وآلِهِ وسلَّمَ خرجَ على حَلْقةٍ يعني من أصحابِهِ فقالَ : "ما أجلسَكم؟" قالوا: جلَسنا ندعوا اللَّهَ ونحمَدُهُ على ما هدانا لدينِهِ ومنَّ علينا بِكَ قالَ: "آللَّهُ ما أجلسَكم إلَّا ذلِكَ؟" قالوا: آللَّهُ ما أجلسنا إلَّا ذلِكَ. قالَ: "أما إنِّي لَم أستحلِفْكم تُهمةً لَكم، وإنَّما أتاني جبريلُ عليْهِ السَّلامُ فأخبرَني أنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ يُباهي بِكمُ الملائِكةَ" (أخرجه مسلم والترمذي والنسائي واللفظ له).

وأكد أن هذا الاجتماع على ذكر الله وشكر نعمته يدخل في المعاني التي يُستأنس بها عند الحديث عن الاحتفاء بذكرى المولد.

وفي ختام حديثه، أكد المستشار السابق لمفتي الجمهورية على أن الاحتفاء برسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يكون في كل زمان ومكان، مستشهدًا بقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب:٥٦]

وأضاف أن تخصيص يوم المولد بأعمال الطاعة يجد ما يؤيده فيما ورد عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- من صيام يوم الاثنين، وكذلك فيما رُوي بشأن التخفيف عن أبي لهب بسبب فرحه بميلاد النبي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء