رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد رفض واشنطن التمويل.. كيف واصلت مصر بناء السد العالي؟

 كيف واصلت مصر بناء
كيف واصلت مصر بناء السد العالي؟

في مثل هذا اليوم 19 يوليو 1956، أعلنت الولايات المتحدة سحب عرضها للمساهمة في تمويل مشروع السد العالي، في خطوة مثلت نقطة تحول في مسار المشروع، الذي ارتبط لاحقًا بأحد أكبر الإنجازات التنموية في تاريخ مصر الحديث، وجاء القرار بعد أشهر من المفاوضات بين مصر والولايات المتحدة وبريطانيا والبنك الدولي، بشأن تمويل إنشاء السد الذي كان يستهدف تنظيم مياه النيل، وحمايتها من أخطار الفيضانات والجفاف، إلى جانب توليد الطاقة الكهربائية.

فكرة المشروع وبداية البحث عن التمويل

بدأت فكرة إنشاء السد العالي بعد ثورة يوليو، حين تقدم المهندس المصري اليوناني الأصل أدريان دانينوس عام 1952 بمقترح لبناء سد ضخم في أسوان، وتبنت الدولة المشروع، وأجريت الدراسات الفنية اللازمة، فيما أقر خبراء دوليون التصميم النهائي عام 1954، ليبدأ الرئيس جمال عبد الناصر البحث عن مصادر تمويل لتنفيذه، في ظل التكلفة الضخمة التي تطلبها المشروع.

وفي ديسمبر 1955 أعلنت الولايات المتحدة وبريطانيا، بالتعاون مع البنك الدولي، موافقتها المبدئية على تمويل المشروع، من خلال قروض ومنح تُصرف على مراحل، على أن تتحمل مصر جزءًا من التكلفة بالعملة المحلية.

شروط أثارت الخلاف

ارتبط عرض التمويل الغربي بعدد من الشروط، من بينها إخضاع السياسة الاقتصادية المصرية لرقابة البنك الدولي، والحد من الإنفاق الحكومي، وعدم الحصول على قروض خارجية جديدة إلا بعد موافقته، إضافة إلى منح الجهات الممولة حق مراجعة سياسات التمويل الخاصة بالمشروع.

وأثارت هذه الشروط اعتراض القيادة المصرية، التي اعتبرتها تدخلاً في الشؤون الداخلية، ورغم استمرار المفاوضات والتوصل إلى تفاهمات أولية، أعلنت الولايات المتحدة في 19 يوليو 1956 سحب عرضها لتمويل السد، مبررة القرار بعدم قدرة الاقتصاد المصري على تحمل أعباء المشروع.

التحول إلى التمويل السوفيتي

بعد تراجع الولايات المتحدة وبريطانيا عن التمويل، اتجهت مصر إلى الاتحاد السوفيتي، الذي وافق على تقديم قروض لتمويل المشروع، وفي ديسمبر 1958 وُقعت أول اتفاقية بقيمة 400 مليون روبل، أعقبتها اتفاقية ثانية عام 1960 بقيمة 500 مليون روبل، لتأمين استكمال مراحل التنفيذ.

وبدأت الأعمال الإنشائية رسميًا في يناير 1960، وشملت حفر قناة التحويل والأنفاق، وإنشاء محطة الكهرباء، واستمرت عمليات البناء حتى اكتمل المشروع في يوليو 1970، قبل افتتاحه رسميًا في يناير 1971.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء