نواب وسياسيون يطالبون بقوانين متوازنة لتنظيم منصات التواصل وحماية المجتمع
تصاعدت خلال الفترة الأخيرة المطالب البرلمانية والحزبية بضرورة تحديث المنظومة التشريعية المنظمة لاستخدام منصات التواصل الاجتماعي، في ظل ما وصفه عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ والقيادات الحزبية بتزايد مخاطر المحتوى الضار، وانتشار الشائعات والأخبار الكاذبة، وما يترتب عليها من آثار سلبية على استقرار المجتمع والاقتصاد والأسرة.
وأكد النائب أحمد جبيلي، عضو مجلس النواب، أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت سلاحًا ذا حدين، إذ تؤدي دورًا مهمًا في تسهيل التواصل ونشر المعرفة، لكنها في المقابل تشهد انتشارًا متزايدًا للمعلومات المضللة وخطابات الكراهية والمحتوى غير اللائق.
وشدد جبيلي، على ضرورة إقرار تشريع متوازن يواكب التطورات الرقمية، ويحافظ في الوقت ذاته على حرية الرأي والتعبير، مع التصدي لاستغلال هذه المنصات في نشر الأكاذيب والإساءة للأفراد والتلاعب بالرأي العام، وحماية الأطفال والشباب من المخاطر الرقمية.

وفي السياق ذاته، قال النائب حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ، إن الاستخدام السلبي لمواقع التواصل الاجتماعي أصبح يمثل تحديًا حقيقيًا يهدد استقرار المجتمع، في ظل انتشار الشائعات والتأثير على الرأي العام وزعزعة الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة.
وطالب الجندي، بسرعة إصدار تشريعات واضحة تنظم استخدام هذه المنصات، بما يحقق التوازن بين حماية حرية التعبير وردع مروجي الشائعات، إضافة إلى تعزيز حملات التوعية الرقمية في المدارس والجامعات ووسائل الإعلام.

من جانبها، أكدت النائبة ولاء الصبان، عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، أن مواجهة الشائعات لا تقتصر على سرعة الرد على المعلومات المغلوطة، وإنما تتطلب منظومة متكاملة تشمل رفع الوعي المجتمعي، وتعزيز دور المؤسسات التعليمية والإعلامية.
وطالبت الصبان، بوضع أطر قانونية واضحة تنظم استخدام المنصات الرقمية، مع تضمين آليات لمواجهة الحسابات الوهمية والصفحات التي تنشر الأخبار الكاذبة، مع الحفاظ على الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور.

وحذر النائب فيصل أبو عريضة، عضو مجلس النواب عن حزب حماة الوطن، من التداعيات السلبية لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرًا أنها لم تعد مجرد وسيلة للتواصل، بل أصبحت تؤثر بشكل مباشر على الأخلاق والأسرة والاقتصاد والأمن المجتمعي.
وأوضح أبو عريضة، أن بعض المحتويات تساهم في نشر العنف والابتذال والتفاهة، بينما تؤدي الشائعات الاقتصادية إلى إرباك الأسواق والتأثير على ثقة المستثمرين، مطالبًا بتفعيل دور الأسرة والإعلام، وسرعة الرد على الشائعات، وتطبيق القانون بحزم على مروجي الأخبار الكاذبة.

وفي الإطار نفسه، حذر أحمد ترجم، الأمين العام المساعد لحزب حماة الوطن بمحافظة الجيزة، من تحول السوشيال ميديا إلى مصدر يهدد منظومة القيم والاستقرار الأسري والاقتصادي.
ودعا ترجم إلى تبني ثلاثة محاور رئيسية للمواجهة، تشمل تعزيز الوعي الرقمي، وسرعة التصدي للشائعات بالمعلومات الرسمية، وتطبيق القانون على كل من يستغل المنصات الرقمية لنشر الأكاذيب أو الإضرار بالأمن المجتمعي.

من جانبه، أكد النائب حسين أبو العطا، عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب المصريين، أن التطور التكنولوجي يتطلب تطويرًا مستمرًا للتشريعات لمواجهة الجرائم الإلكترونية المستحدثة، مشيرًا إلى أن سوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أدى إلى انتشار الشائعات وخطاب الكراهية، والتأثير على استقرار الأسرة والاقتصاد الوطني.
ودعا أبو العطا، إلى استحداث حزمة تشريعات حديثة تغلق الثغرات القانونية، وتشدد العقوبات على مروجي الأخبار الكاذبة، إلى جانب إطلاق استراتيجية وطنية لتعزيز الوعي الرقمي وترسيخ ثقافة الاستخدام المسؤول للمنصات الإلكترونية.

وتعكس هذه المواقف توافقًا بين عدد من النواب والقيادات الحزبية على أهمية وضع إطار تشريعي حديث ومتوازن ينظم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ويواجه الشائعات والجرائم الإلكترونية، مع الحفاظ على حرية الرأي والتعبير، إضافة إلى تعزيز الوعي الرقمي باعتباره أحد أهم أدوات حماية المجتمع في مواجهة تحديات الفضاء الإلكتروني.







