خبير مناخ يبشر المزارعين : نصف مشاكل الصيف انتهت
قال الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أن مصر وصلت إلى منتصف فصل الصيف المناخي بالتزامن مع حلول الثاني عشر من شهر أبيب، وسط مؤشرات مناخية إيجابية مقارنة بالمواسم السابقة، حيث شهدت البلاد صيفًا أقل حدة من حيث درجات الحرارة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على القطاع الزراعي.
وأوضح فهيم، خلال منشور على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أن انكسار موجات الحرارة الشديدة خلال النصف الأول من الصيف ساهم في تجاوز واحدة من أصعب الفترات التي كانت تواجه الزراعة المصرية، مشيرًا إلى أن المؤشرات المناخية الحالية تمنح المزارعين فرصة جيدة للاستعداد للنصف الثاني من الموسم مع استمرار متابعة الأحوال الجوية واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة.
انخفاض الأيام شديدة الحرارة يدعم الإنتاج الزراعي
وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ، إلى أن البيانات المناخية المسجلة منذ بداية فصل الصيف أظهرت انخفاضًا واضحًا في عدد الأيام التي تجاوزت فيها درجات الحرارة حاجز 40 درجة مئوية، مقارنة بعدد من مواسم الصيف الأخيرة التي اتسمت بموجات حر استثنائية، مضيفًا أن غياب موجات "الصهد" الطويلة أو ما يعرف بحرارة "النقارية" وفر ظروفًا مناخية أكثر ملاءمة لنمو المحاصيل الصيفية، الأمر الذي ساهم في تقليل الضغوط الحرارية التي تتعرض لها النباتات، واستمرار نشاط عملية التمثيل الضوئي لفترات أطول، بما ينعكس على رفع كفاءة النمو والإنتاج.
وأوضح أن محصول الذرة حقق نتائج إيجابية خلال الموسم الحالي، حيث تحسنت معدلات عقد وامتلاء الحبوب بشكل ملحوظ، مع تراجع معدلات فشل التلقيح التي كانت ترتفع خلال موجات الحرارة التي تتجاوز 42 و44 درجة مئوية لعدة أيام متتالية، كما شهدت حقول الأرز تحسنًا في مراحل النمو الحرجة، خاصة خلال مرحلة التفريع وبداية تكوين السنابل، وهو ما يبشر بزيادة جودة وإنتاجية المحصول خلال موسم الحصاد.
وفيما يتعلق بمحصول القطن، أكد أن الاعتدال النسبي في درجات الحرارة أدى إلى انخفاض معدلات تساقط اللوز والأزهار، والتي كانت تحدث سابقًا نتيجة تعرض النباتات لإجهاد حراري شديد، فضلًا عن تراجع ظواهر احتراق الأوراق وحروق الثمار والإصابة بلفحة الشمس، وهي عوامل تؤثر بصورة مباشرة على جودة المحصول وقيمته التسويقية.
فوائد مناخية تمتد إلى إدارة الموارد المائية
وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن المكاسب لم تقتصر على تحسين حالة المحاصيل فقط، وإنما امتدت أيضًا إلى ملف إدارة المياه، حيث أدى انخفاض حدة الحرارة إلى تقليل معدلات البخر واستهلاك النباتات للمياه مقارنة بمواسم الصيف شديدة السخونة، وهذه الظروف تمنح المزارعين مرونة أكبر في تنظيم مواعيد الري، مع تحسين كفاءة استخدام المياه، وهو ما يمثل أهمية كبيرة في ظل التحديات المرتبطة بندرة الموارد المائية والتغيرات المناخية.
وشدد الدكتور محمد علي فهيم، على ضرورة تجنب ري المحاصيل خلال ساعات الذروة الحرارية، والتي تمتد تقريبًا من الساعة الحادية عشرة صباحًا وحتى الرابعة عصرًا، إلا في حالات الضرورة الفنية ووفق ضوابط محددة، موضحًا أن الري خلال هذه الفترة يؤدي إلى زيادة فاقد المياه نتيجة ارتفاع معدلات البخر، بما يقلل من كفاءة الاستفادة من مياه الري ويرفع تكلفة التشغيل، إلى جانب تعرض النباتات لمزيد من الإجهاد الفسيولوجي نتيجة اضطراب امتصاص المياه والعناصر الغذائية، خاصة في المحاصيل الحساسة.
وأضاف أن استمرار رطوبة منطقة الجذور مع ارتفاع درجات الحرارة قد يهيئ بيئة مناسبة لانتشار بعض أعفان الجذور وأمراض التربة، خصوصًا في الأراضي سيئة الصرف أو عند الإفراط في كميات المياه المستخدمة.
أفضل مواعيد الري لزيادة الإنتاجية
وأكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن أفضل فترات الري خلال موجات الحر تكون من الرابعة فجرًا وحتى التاسعة صباحًا، أو من بعد السادسة مساءً وحتى منتصف الليل، حيث تنخفض معدلات البخر ويستفيد النبات من المياه بأعلى كفاءة ممكنة، كما أوصى باستخدام نظم الري بالتنقيط كلما أمكن، مع الاعتماد على قياس رطوبة التربة قبل الري، وتقسيم الرية عند الحاجة بدلًا من إضافة كميات كبيرة دفعة واحدة، مع تجنب تعطيش النباتات ثم ريها بغزارة خلال فترات الحرارة المرتفعة.
وأشار إلى أن العديد من الدراسات والتجارب الحقلية داخل مصر وخارجها أثبتت أن الري خلال الفترات المعتدلة من اليوم يؤدي إلى رفع كفاءة استخدام المياه، وتحسين معدلات النمو والعقد والإنتاج، وتقليل أعراض الإجهاد الحراري، فضلًا عن خفض فرص الإصابة ببعض أمراض الجذور المرتبطة بسوء إدارة الري، موضحًا أن هناك بعض الحالات الاستثنائية، مثل مشاتل الفراولة، التي قد تحتاج إلى رذاذ مائي خفيف للغاية خلال الظهيرة بهدف خفض حرارة النباتات فقط وليس الري التقليدي، كما يمكن لمستخدمي أنظمة الري بالطاقة الشمسية التشغيل نهارًا عند الضرورة مع تقليل زمن الري واستخدام تصرفات منخفضة وتجنب تغريق التربة.
رسالة للمزارعين في مواجهة التغيرات المناخية
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ، على أن إدارة توقيت الري أصبحت عنصرًا أساسيًا لا يقل أهمية عن كمية المياه المستخدمة، خاصة في ظل التغيرات المناخية التي يشهدها العالم، داعيًا المزارعين إلى الالتزام بالتوصيات العلمية الصادرة عن الجهات المختصة، والابتعاد عن الاجتهادات غير المدعومة بالدراسات، حفاظًا على الموارد المائية، وتحقيق أعلى إنتاجية وجودة للمحاصيل الزراعية.







