«علام» عن إخفاقاته في وزارة الري: كنت أتمنى رفع مستوى دخول العاملين|خاص
قال الدكتور محمد نصر الدين علام، وزير الموارد المائية والري الأسبق، إن المشكلة الكبيرة التي تواجه أي مسؤول خلال فترة توليه المنصب تتمثل في أنه يحاول الإصلاح، بينما توجد أطراف أخرى تحاول الهدم، وذلك في معرض حديثه عن الأمور التي يرى أنه لم ينجح في تحقيقها خلال فترة توليه وزارة الري.
وأضاف أن هناك تجربة عاشها منذ أن كان حديث التخرج في فترة السبعينيات، عندما كان وزير الري وقتها يعلم بوجود ثلاثة مفتشين في منطقة معينة متوقفين عن الترقية بسبب شبهات فساد.
واقعة فساد محدودة في السبعينيات مقارنة بما حدث لاحقا
وأوضح “علام” في تصريح خاص لـ “إيحبتك” أن وجود ثلاثة أشخاص فقط على مستوى الوزارة كانت تعتبر واقعة كبيرة في ذلك الوقت، مؤكدا أن الفساد لم يكن منتشرا بالشكل الذي أصبح عليه لاحقا.
وأشار إلى أن الأمور تغيرت بعد دخول المهندس الري إلى المجتمع، حيث أصبح من الصعب عليه الحفاظ على مستواه المادي، ولذلك كان أول ما فكر فيه هو رفع دخول العاملين.
علام: يجب أن يكون مهندس الري مشبعا ماديا قبل مطالبته بالنزاهة
وقال علام إن مهندس الري يجب أن يكون مشبعا ماديا قبل أن نطالبه بأن يكون أمينا، موضحا أن العامل عندما يشعر بالاستقرار المادي يصبح أكثر قدرة على أداء عمله بنزاهة.
وأضاف أن الوزارة عندما رفعت الحوافز والدخل لمهندسي الري تغير وضعهم بشكل كبير، لأن مهندس الري لديه عزة نفس، وكذلك الملاحظون والمراقبون، لكن يجب توفير الظروف التي تساعدهم.
رفع دخول العاملين بالوزارة هدف تحقق جزئيا
وأكد أنه حاول تحقيق هذا الأمر ونجح في جزء منه، لكنه كان يتمنى رفع مستوى دخول جميع العاملين في الوزارة، سواء المهندسين أو الفنيين أو الإداريين.
وقال إن هذا الأمر يمثل عاملا مهما جدا في القضاء على الفساد، مشيرا إلى أن هذا المبدأ تعلمه من وكلاء وزارة الري الذين سبقوه، والذين كانوا يؤكدون دائما أن الإنسان يجب أن يكون "شبعانا" قبل أن تطلب منه أن يعف يده.
علام: لم أصل إلى المستوى الذي كنت أتمناه في تحسين دخول العاملين
وأضاف أن رفع مستوى دخل موظفي الوزارة كان من الأمور التي حقق منها جزءا، لكنه لم يستطع الوصول إلى المستوى الذي كان يتمناه، معتبرا ذلك أحد الإخفاقات التي لم ينجح فيها بالشكل الكافي.
وأوضح أن الوزارة لا يجب أن تفكر بمنطق "حكومة العيش فقط"، ولكن يجب أن تفكر في خدمة المواطنين وتقديم الأفضل لهم.
علام: مهندسو الري يعملون في ظروف صعبة ويستحقون التقدير
قال علام إنه يجب زيادة تقدير مهندسي الري، لأن كثيراً منهم يعملون في ظروف صعبة للغاية، وأضاف أن هناك مهندسين يعملون في مناطق بعيدة مثل توشكى أو الصحراء الغربية، ويقيمون في أماكن وظروف حياة صعبة، ولذلك يجب النظر أولاً إلى ظروف حياتهم قبل تقييم أدائهم.
وأكد أن من يتحمل مسؤولية البناء والعمل في هذه المناطق يستحق التقدير، لأن طبيعة عمله ليست سهلة.
وأوضح أن اختيار وزير الري لا يعتمد فقط على الجانب العلمي، رغم أهميته، ولكن الأهم هو القدرة على التعامل مع الإنسان، والجمع بين الإدارة والعلم والجانب القيادي.
وقال إن وجود الكفاءة الفنية أمر ضروري، لكن ليس كل شخص يصلح لأن يكون وزيراً، لأن الوزارة تحتاج إلى شخصية تجمع بين العلم والإدارة والقدرة على القيادة.
وأضاف أن مصر تمتلك كوادر كثيرة، سواء في الجامعات أو المؤسسات، مشيراً إلى وجود جامعات كبيرة مثل جامعة عين شمس وجامعة الإسكندرية، وأن مصر لديها طاقات علمية وفكرية كبيرة.
علام: مهندس الري يحتاج إلى تقدير واحترام
قال وزير الري الأسبق، إن الجزء الثاني المهم في مواجهة الفساد يتمثل في رفع مستوى الأخلاقيات داخل الوزارة، مؤكدا أن الأمر لا يتعلق فقط بالجانب المادي، ولكن أيضا بالقيم والسلوكيات.
وأوضح علام أن مهندس الري يختلف عن أي مهندس آخر، لأنه يتعامل بشكل مباشر مع المواطنين، ويتحمل مسؤوليات كبيرة، قائلا إن مهندس الري ليس مجرد شخص يرسم مخططات، ولكنه يتعامل مع الناس في مواقع مختلفة ويتحمل مسؤولية مرتبطة بحياة المواطنين.
وأضاف أن مهندس الري يجب أن يكون على قدر المسؤولية في التعامل، سواء كان الشخص الذي أمامه متعلماً أو غير متعلم، أو صاحب منصب أو مواطنا عاديا، مؤكدا ضرورة تكريم الناس واحترامهم.
وقال علام إن التعامل مع المواطنين يجب أن يكون على جميع المستويات، مشيرا إلى أنه عندما كان وزيرا كان يؤكد دائما أن احترام الإنسان المصري أمر أساسي.
وأضاف: إن الإنسان المصري هو الأب والجد والأخ، ولذلك يجب أن يكون التعامل معه قائما على الاحترام والتقدير.
وأوضح أن معظم مهندسي الري يقومون بذلك بالفعل، لكن عندما تشتد الظروف المادية على المهندس وتصبح هناك ضغوط مرتبطة بأسرته وأولاده، قد يتأثر الميزان الأخلاقي لديه، ولذلك فإن تحسين الظروف المادية أمر مهم.
وأشار إلى أن مهندس الري الموجود في المركز عندما يأتي إليه مواطن لديه مشكلة أو شكوى، فإن المطلوب منه أن ينزل معه إلى الموقع ويتعامل معه بشكل مباشر، ولذلك لابد أن يكون لديه القدرة على التعامل مع البشر بالشكل الذي يليق بهم.
وأكد أن التعامل مع المواطن العادي وصاحب المصلحة يختلف عن التعامل مع الصحفي أو الفني، ولذلك يجب إعداد المسؤول للتعامل مع كل الفئات.
علام: اختيار الوزير يحتاج إلى العلم والقدرة على التعامل مع البشر
قال الدكتور محمد نصر الدين علام إن الوزير لا بد أن يكون لديه علم وتخصص، ولكن الأهم هو قدرته على التعامل مع البشر، وأضاف أن الوزير الناجح يحتاج إلى الجمع بين الإدارة والحنكة والقدرة القيادية، لأن العمل الوزاري لا يقوم فقط على المعرفة الفنية.
وأوضح أن وجود عشرين شخصا على سبيل المثال لا يعني أن جميعهم يصلحون لتولي الوزارة، ولكن قد يكون بينهم شخص أو اثنان فقط لديهم القدرة على القيادة واتخاذ القرار.
وأكد أن مصر لديها شخصيات متميزة داخل مؤسساتها، وأن هناك مستويات فكرية عالية قادرة على إدارة الملفات المختلفة.
علام: القرار في ملف النيل يحتاج إلى رؤية فنية وأمنية وسياسية متكاملة
قال الدكتور محمد نصر الدين علام إن القرارات المتعلقة بملف مياه النيل لا تعتمد فقط على الجانب الفني، ولكنها تحتاج إلى تكامل بين عدة جهات.
وأوضح أن هناك جوانب أمنية وسياسية وفنية مرتبطة بهذا الملف، وأن هذه الجوانب الثلاثة معاً هي التي تساعد في صناعة القرار الصحيح.
وأكد أن التعامل مع ملف المياه يحتاج إلى وجود خبرات متخصصة قادرة على فهم الاحتياجات المائية للدولة وتأثير أي تهديدات على حياة المواطنين.
وأشار إلى أن المؤسسات المصرية تضم كوادر على مستوى عالٍ، وأن هناك أصحاب فكر وخبرة يستطيعون المشاركة في توجيه القرار.



