رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عبدالرحيم ريحان: لا توجد خصومة مع وسيم السيسي.. والحوار العلمي هو الحل|خاص

الدكتور عبدالرحيم
الدكتور عبدالرحيم ريحان

قال الدكتور عبدالرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، إن حرية التعبير حق مكفول للجميع، ولا يمكن منع أي شخص من إبداء رأيه، لكنه شدد على أن هناك مجالات شديدة التخصص، وفي مقدمتها الدين والآثار، يجب أن يكون الحديث فيها قائمًا على المعرفة العلمية والتخصص الدقيق.

الحديث في التخصص

وأضاف ريحان، لـ"إيجبتك"، أن الحديث في علوم الدين ينبغي أن يكون من اختصاص العلماء والمتخصصين، وكذلك الحال في علوم الآثار، التي تعرضت على مدار سنوات لكثير من المعلومات غير الدقيقة والخرافات والاستناد إلى مصادر غير موثوقة، وهو ما أساء إلى التاريخ المصري وأحدث حالة من الالتباس لدى الرأي العام.

وأوضح أن المواطن يحصل في الغالب على معلوماته من وسائل الإعلام أكثر من الكتب والمراجع العلمية، وهو ما يضاعف مسؤولية وسائل الإعلام عند استضافة الضيوف، مؤكدًا أنه إذا تمت استضافة شخص غير متخصص للحديث في الآثار، فيجب أن يكون معه في الحلقة نفسها عالم آثار متخصص لتصويب أي معلومات غير دقيقة، حتى لا تترسخ الأخطاء في أذهان الجمهور.

العلاقة الإنسانية بين ريحان والسيسي

ولفت إلى أن اعتراضه لا يتعلق بشخص بعينه، وإنما يرتبط بضرورة الالتزام بالتخصص، مشيرًا إلى أن الدكتور وسيم السيسي طبيب متميز، وقد سبق أن استضافه في أحد الصالونات الثقافية للحديث عن الطب والهندسة الوراثية، وكان حديثه محل تقدير وإعجاب من الحضور، مؤكدًا أن الإبداع الحقيقي يتحقق عندما يتحدث الإنسان في مجال تخصصه.

وأردف أن الشخص غير المتخصص قد يعتمد على قراءة بعض الكتب أو المراجع، لكنه لن يمتلك العمق العلمي الذي يتمتع به المتخصص، لذلك فإن وجود الحوار العلمي بين المتخصص وغير المتخصص يضمن وصول المعلومات الصحيحة إلى الجمهور.

خصومة شخصية

وأشار إلى أنه لا توجد أي خصومة شخصية بينه وبين الدكتور وسيم السيسي حتى يكون هناك حديث عن مصالحة، موضحًا أن ما حدث كان مجرد رد علمي على بعض الطروحات التي اعتبرها غير دقيقة، وأن الهدف كان تصحيح المعلومات وليس الدخول في خلافات شخصية.

الحوار العلمي على الأسس العلمية

وتابع أن الحوار العلمي يظل أمرًا مطلوبًا ومرحبًا به، بشرط أن يستند إلى الوثائق والمراجع الموثوقة، وأن يكون قائمًا على الأسس العلمية السليمة.

واختتم ريحان تصريحاته مؤكدًا على أن الدكتور وسيم السيسي سبق أن أعلن خلال إحدى الندوات أنه طبيب، وأنه يجب أن يرجع إلى العلماء المتخصصين في الآثار، معربًا عن أمله في استمرار هذا النهج، ومؤكدًا أنه يرفع له القبعة عندما يتحدث في الطب أو الهندسة الوراثية، أما إذا تناول قضايا الآثار، فمن الأفضل أن يكون ذلك بحضور متخصصين لإثراء النقاش وتصحيح المعلومات، مشددًا على أن الجميع يرحب بالحوار العلمي الهادف في أي وقت.

حرية الرأي والتعبير

تأتي هذه التصريحات عقب إعلان المجلس الأعلى للإعلام برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، بيانًا بشأن الشكوى المقدمة من الدكتور زاهي حواس، وزير الآثار الأسبق، والدكتور ممدوح الدماطي، وزير الآثار الأسبق وأستاذ الآثار المصرية بجامعة عين شمس، ضد الدكتور وسيم السيسي، على خلفية تصريحاته المتعلقة بتاريخ وحضارة مصر القديمة خلال عدد من البرامج التليفزيونية.

أكد المجلس أن الهدف الأساسي يتمثل في ترسيخ المعرفة بالحضارة المصرية القديمة وتعزيز مكانتها في الوعي العام، مع الترحيب بالأفكار والنظريات والأبحاث التي تستند إلى أسس علمية وتدعم قيمة الحضارة المصرية، مع رفض أي طرح يفتقر إلى السند العلمي أو يسيء إلى تاريخ مصر أو ينتقص من حضارتها.

كما شدد على التزامه بكفالة حرية الفكر والرأي، وحرية البحث العلمي، وحق المجتمع في المعرفة وتداول المعلومات الصحيحة، وفقًا لأحكام الدستور المصري وقانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018.

توصيات اللجنة العلمية

أكدت اللجنة ضرورة عدم إخضاع الوقائع التاريخية عند تناولها إعلاميًا لأي مؤثرات أو معلومات تبعدها عن حقيقتها أو أصولها المعترف بها علميًا، مع إتاحة الفرصة لعرض مختلف الآراء العلمية بما يتناسب مع مكانة مصر التاريخية والحضارية.

استنادًا إلى رأي اللجنة، قرر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام التأكيد على حق الدكتور وسيم السيسي في إبداء آرائه وأفكاره بشأن الحضارة المصرية القديمة، شريطة أن يتم ذلك في إطار من المسؤولية المهنية، وبالاستناد إلى المراجع العلمية الموثوقة وما استقر عليه البحث العلمي.

ودعا المجلس جميع الوسائل الإعلامية، عند تناول القضايا المتعلقة بالحضارة المصرية والتي تشهد تباينًا في الآراء أو جدلًا إعلاميًا، إلى الاستعانة بالمتخصصين، وفي مقدمتهم الدكتور زاهي حواس، والدكتور ممدوح الدماطي، وغيرهما من أساتذة الآثار والتاريخ بالجامعات والمعاهد العلمية والمجلس الأعلى للآثار، بما يضمن تقديم مختلف الآراء المدعومة بالحجج والأدلة العلمية، ويحول دون تداول معلومات غير موثقة.

واختتم المجلس بيانه بالتأكيد على أن اختلاف الرؤى العلمية والفكرية يمثل أحد مظاهر حرية البحث العلمي، وأن الفصل في القضايا العلمية يكون بالحوار الموضوعي والأدلة الموثقة، بما يعزز الوعي العام، ويحافظ على المكانة الحضارية لمصر، ويصون حق المجتمع في الحصول على معلومات صحيحة وموثوقة.

 

  •  
تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء