هل تعلم ما أهم أركان الإسلام؟ إنها الشهادة، وهي أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله.
لكن السؤال هنا: ما المقصود بالشهادة؟ وما الذي جعلها أهم أركان الإسلام على الإطلاق؟.
الحقيقة أن كلمة الشهادة مشتقة من الفعل شهد؛ أي: رأى، وعلم، وأخبر، وأيقن. وهذه الشهادة ترتبط دائمًا بأمور مادية، أو لنقل: بأمور يقينية، إذ يُعتمد على الشاهد في إثبات أمرٍ ما أو نفيه أمام القاضي، ولذلك يستلزم الأمر سماع الشهود لما لهم من أهمية في إجلاء الحقيقة.
ولكن ما علاقة ذلك بما نحن بصدده الآن؟
إن الإنسان عندما ينطق بالشهادة، فإنه بذلك يثبت لنفسه، عن يقين راسخ في قلبه، مضمون ما ينطق به، وهو أنه لا إله للكون إلا الله.
وهنا يبرز السؤال: هل وعى الإنسان حقيقة ما قال؟ وهل أدرك أن لا ملجأ إلا إلى الله، ولا مدبر للأمور إلا الله، ولا رازق إلا الله، ولا شافي إلا الله، ولا ممرض إلا الله، ولا معين إلا الله، ولا معذب إلا الله، ولا راحم إلا الله؟.
ومن هنا نرى أن أهم ما يميز الشهادة الحقَّة هو أن تبقى حاضرة في القلب، مقدمة في الأفعال، فلا تكون مجرد كلمات تُقال، وإنما روحًا تسري في حياة الإنسان دون انقطاع.
وإلا، فما قيمة التلفظ بها مجرد قول، والله سبحانه يعلم أنه الإله الواحد الذي لا إله إلا هو، ولا ينتظر من عباده مجرد الإقرار بهذه الحقيقة، وإنما يريد منهم أن يترجموها إلى إيمان صادق وعمل صالح.
ولذلك ينبغي للمرء أن يدرك قيمة الشهادة من خلال قول النبي صلى الله عليه وسلم: «يا غلام، إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله...» إلى آخر الحديث.
فالشهادة توجب على المرء أمرين أساسيين، وهما: سؤال الله وحده، والاستعانة به دون غيره. حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سلوا الله حتى شِسْع نعالكم»، وهو ما يؤكد ارتباط العبد الدائم بربه في كل صغيرة وكبيرة.
وبذلك يكون قد حقق معنى الشهادة حقًّا وصدقًا، قولًا وعملًا.
وهذا هو العهد الذي بين الإنسان وربه، فلا يحيد عنه أبدًا مهما كانت الظروف والأحوال. لذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «احفظ الله تجده تجاهك».
فما أحوجنا إلى ذلك!
اللهم كن معنا، ولا تحرمنا من رعايتك، واجعلنا من أهل التوحيد الصادقين.