رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى الرحيل «ويليام سارويان» أديب المهاجرين الأرمن ورافض جائزة بوليتزر

ويليام سارويان
ويليام سارويان

تحل ذكرى رحيل الكاتب الأمريكي من أصل أرمني ويليام سارويان، أحد أبرز أدباء القرن العشرين، الذي ترك بصمة مميزة في الرواية والقصة القصيرة والمسرح، واشتهر بأعماله التي جسدت حياة المهاجرين الأرمن في الولايات المتحدة، ودافعت عن قيم الإنسانية والبساطة والأمل.

وُلد سارويان في 31 أغسطس 1908 بمدينة فريسنو بولاية كاليفورنيا، لأسرة أرمنية هاجرت من مدينة بدليس في الدولة العثمانية، وعاش طفولة صعبة بعد وفاة والده، إذ أُودع مع شقيقه وشقيقته دارًا للأيتام قبل أن تجتمع الأسرة مجددًا بعد سنوات، وهي التجربة التي تركت أثرًا واضحًا في معظم أعماله الأدبية.

ترك سارويان الدراسة في سن الخامسة عشرة، واعتمد على القراءة والتثقيف الذاتي، وعمل في عدد من الوظائف البسيطة، قبل أن يتجه إلى الكتابة متأثرًا ببعض مخطوطات والده التي احتفظت بها والدته.

بدأت شهرته الأدبية مع صدور مجموعته القصصية "الشاب الجريء على الأرجوحة الطائرة" عام 1934، والتي لاقت نجاحًا كبيرًا، لتتبعها مجموعة "الشهيق والزفير" عام 1936، قبل أن يرسخ مكانته كواحد من أهم كتاب القصة في الولايات المتحدة.

 ومن أبرز أعماله "اسمي آرام" (1940)، الذي حقق انتشارًا عالميًا وتُرجم إلى العديد من اللغات، إلى جانب رواية "الكوميديا الإنسانية" (1943)، التي تحولت إلى فيلم سينمائي نال عنه جائزة الأوسكار لأفضل قصة في العام نفسه.

ومن أبرز مؤلفاته أيضًا: "قلبي في المرتفعات"، و"المغامرات الإنسانية"، و"الحب"، و"أمي أحبك"، و"بابا، أنت أحمق"، إضافة إلى عدد من المذكرات التي استلهمها من حياته في باريس وفريسنو.

وفي المسرح، قدم سارويان عددًا من الأعمال البارزة، أبرزها "وقت حياتك"، التي فازت بجائزة بوليتزر للدراما عام 1940، لكنه رفض تسلمها، مؤكدًا أن الإبداع لا يمكن إخضاعه للمنافسة أو المقارنة، في موقف أثار اهتمام الأوساط الأدبية آنذاك.

وعُرف سارويان بأسلوبه الإنساني الذي ركز على الخير الكامن في البشر، واهتمامه بالشخصيات البسيطة والمهمشة، كما امتازت كتاباته بلغة قريبة من الحياة اليومية، ما منح أعماله صدقًا وحيوية جعلتها تحظى بشعبية واسعة.

حصل ويليام سارويان على إشادات واسعة من النقاد، إذ وصفته كلية ديكنسون بأنه أحد أبرز الشخصيات الأدبية في منتصف القرن العشرين، بينما اعتبره الكاتب البريطاني ستيفن فراي من أكثر الأدباء الذين لم ينالوا ما يستحقونه من التقدير، مؤكدًا أن مكانته الأدبية توازي كبار الكتاب الأمريكيين مثل إرنست همنغواي وجون شتاينبك وويليام فوكنر.

ورحل ويليام سارويان في 18 مايو 1981 عن عمر ناهز 72 عامًا، بعد مسيرة أدبية حافلة ترك خلالها عشرات الروايات والمسرحيات والقصص التي لا تزال تُقرأ حتى اليوم، بوصفها شهادة إنسانية صادقة على حياة المهاجرين وقيمة الإنسان في مواجهة قسوة الحياة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء