روسيا تواجه أكبر أزمة وقود منذ 2022 بسبب الضربات الأوكرانية
تشهد روسيا واحدة من أكبر أزمات الوقود منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، بعدما أدت الضربات الأوكرانية المتواصلة على منشآت النفط ومصافي التكرير ومستودعات الوقود إلى اضطراب واسع في الإمدادات، ما تسبب في نقص الوقود داخل العديد من الأقاليم وظهور طوابير طويلة أمام محطات الوقود، في مشهد غير معتاد داخل واحدة من أكبر الدول المنتجة للنفط في العالم.
وتأتي الأزمة في وقت تتصاعد فيه التوترات العسكرية على أكثر من جبهة، بالتزامن مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما يزيد من الضغوط على أسواق الطاقة العالمية ويثير مخاوف من اضطرابات جديدة في إمدادات النفط والوقود.
الحرب تضغط على قطاع الطاقة الروسي
ورغم امتلاك روسيا احتياطيات ضخمة من النفط وقدرات إنتاجية تجعلها من كبار المصدرين عالميًا، فإن الهجمات الأوكرانية المكثفة على البنية التحتية للطاقة ألحقت أضرارًا كبيرة بقطاع التكرير والتخزين، ما انعكس بشكل مباشر على توافر الوقود داخل السوق المحلية.
وخلال الأسابيع الأخيرة، أصبح الانتظار لساعات أمام محطات الوقود مشهدًا متكررًا في عدد من المدن الروسية، بعدما كان الوقود متاحًا بسهولة وبأسعار أقل من العديد من الدول الأوروبية.
وفي المقابل، حاولت السلطات الروسية احتواء المخاوف، حيث أكد الكرملين أن الوضع لا يزال تحت السيطرة وأن الأزمة ليست بالحدة التي يتم تداولها، بينما اعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن أوكرانيا تسعى من خلال استهداف منشآت الطاقة إلى إثارة القلق داخل المجتمع الروسي وزعزعة الاستقرار الداخلي.
نقص الوقود يمتد إلى أكثر من 90% من الأقاليم
وأشارت التقديرات إلى أن أكثر من 90% من الأقاليم الروسية شهدت منذ يونيو 2026 حالات نقص في الوقود أو تطبيق نظام لتقنين توزيعه، وهو ما دفع بعض محطات الوقود إلى إغلاق أبوابها مؤقتًا بسبب نفاد المخزون، بينما شهدت محطات أخرى ازدحامًا كبيرًا وطوابير امتدت لمسافات طويلة.
كما تأثرت قطاعات حيوية، من بينها النقل والزراعة والخدمات اللوجستية، مع تزايد المخاوف من انعكاس الأزمة على حركة البضائع والإنتاج الزراعي خلال الفترة المقبلة.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، اتخذت الحكومة الروسية سلسلة من الإجراءات، شملت حظر تصدير بعض أنواع البنزين ووقود الطائرات، قبل أن توسع القيود لتشمل صادرات الديزل، إلى جانب تطبيق نظام لتقنين توزيع الوقود داخل السوق المحلية بهدف ضمان تلبية الاحتياجات الأساسية.
وساهمت هذه الإجراءات في تخفيف حدة الأزمة داخل العاصمة موسكو وبعض المناطق الأخرى، إلا أن أزمة الإمدادات لا تزال مستمرة في عدد كبير من الأقاليم.
وكشفت الأزمة عن حجم التأثير الذي أحدثته الهجمات الأوكرانية على قطاع الطاقة الروسي، إذ تشير تقديرات حديثة إلى خروج نحو نصف طاقة التكرير الروسية، البالغة 6.6 مليون برميل يوميًا، عن الخدمة منذ أواخر فبراير، بعد تكثيف الضربات على المصافي ومنشآت النفط.


