رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

شيخ الأزهر يرد على المشككين في قصص القرآن: مصدرها الوحي وليست عملاً أدبيًا

شيخ الأزهر الدكتور
شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب

أكد فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، أن القصص الواردة في القرآن الكريم تقوم على "الحق المطلق"، وتختلف اختلافًا جذريًا عن القصص الأدبي الذي يعتمد على الخيال، مشددًا على أهمية توضيح هذه الفروق الأساسية قبل تناول قصص الأنبياء الواردة في القرآن الكريم.

التشكيك في قصص القرآن

وخلال حديثه في برنامج "حديث الإمام"، أوضح شيخ الأزهر أن تناول قصص الأنبياء يسبقه عدد من المقدمات العلمية المهمة، موضحًا أن هذه القضية شهدت على مدار العقود الماضية نقاشات فكرية ودراسات أكاديمية واسعة تناولت طبيعة القصص القرآني وعلاقته بالقصة الأدبية، وهو ما يستدعي بيان الأسس التي تميز بينهما.

وأشار الإمام الأكبر إلى أن بعض المستشرقين، وتبعهم عدد محدود من الباحثين، حاولوا إثبات أن القصص الوارد في القرآن الكريم يشبه القصص الأدبي، وأنه يقوم على الخيال شأنه شأن الأعمال الأدبية، وهو ما أدى إلى إثارة جدل فكري وأكاديمي استمر سنوات طويلة، مؤكدًا أن هذا التصور لا يستند إلى أساس صحيح.

وأضاف أن هذه المناقشات تجعل من الضروري توضيح الفروق الجوهرية بين القصص القرآني والقصص الأدبي قبل البدء في الحديث عن قصص الأنبياء، حتى يكون الفهم قائمًا على أسس علمية سليمة.

وأوضح شيخ الأزهر أن أول الفروق الجوهرية بين النوعين يتمثل في المصدر، مؤكدًا أن مصدر القصص في القرآن الكريم هو الوحي الإلهي الذي أوحاه الله سبحانه وتعالى إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، بينما يستمد الكاتب أو الشاعر أو الأديب القصة الأدبية من فكره وخياله وتجربته الإنسانية.

وأضاف أن لفظ "القصة" لم يرد بصيغته المعروفة في القرآن الكريم، وإنما وردت ألفاظ مثل "القص" و"القصص" في مواضع متعددة، من بينها قول الله تعالى: "إن هذا لهو القصص الحق"، مؤكدًا أن التشابه في الألفاظ لا يعني التشابه في الطبيعة أو المضمون، لأن لكل منهما خصائصه وأهدافه المختلفة.

وشدد الإمام الأكبر على أن عنصر الخيال يمثل الركيزة الأساسية في بناء القصة الأدبية، في حين أن القرآن الكريم يتنزه عن الاعتماد على الخيال، لأن غايته الأساسية هي هداية الناس وبيان الحقائق، وليس تقديم عمل أدبي يقوم على التصور أو الابتكار الفني.

وأوضح أن الخيال هو قدرة الإنسان على تركيب صور جديدة من عناصر موجودة في الواقع، وضرب أمثلة لذلك بتصور جبل من ذهب أو بحر من زئبق، وهي صور يمكن للعقل أن يتخيلها رغم عدم وجودها في الحقيقة، مشيرًا إلى أن هذا النوع من الخيال يمثل أساس الفنون والآداب والابتكار الإنساني.

واختتم فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب حديثه بالتأكيد على أن كل ما يورده القرآن الكريم عن الأنبياء والأمم السابقة هو حق ثابت لا يقبل الشك، لأن الله سبحانه وتعالى وصف نفسه بأنه "الحق"، ووصف القرآن الكريم بأنه "الحق"، ومن ثم فإن جميع قصص الأنبياء الواردة فيه تمثل حقائق ثابتة، سواء تمكن التاريخ من إثباتها أم لم يتمكن من ذلك بسبب قدمها أو عدم توافر الأدلة التاريخية عليها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء