رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

التوترات الإقليمية تعيد تشكيل استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية

البورصة
البورصة

شهدت سوق أدوات الدين الحكومية المصرية موجة تخارج جديدة للمستثمرين الأجانب والعرب خلال الأسبوع الماضي، مع تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، لتسجل صافي مبيعات بلغ نحو 1.46 مليار دولار في السوق الثانوية لأذون وسندات الخزانة.

وجاءت هذه التحركات بعد فترة من التدفقات الإيجابية القوية خلال شهر يونيو، عندما سجل المستثمرون الأجانب والعرب صافي مشتريات تجاوز 8.76 مليار دولار، ما يعكس سرعة تأثر استثمارات المحافظ الأجنبية بالتطورات الجيوسياسية العالمية.

تصاعد التوترات يعيد المستثمرين إلى الملاذات الآمنة

دفعت المواجهات العسكرية المتصاعدة في المنطقة، وما صاحبها من اضطرابات في حركة الملاحة بمضيق هرمز، صناديق الاستثمار العالمية إلى تقليص انكشافها على الأسواق الناشئة، والاتجاه نحو الأصول الآمنة، وفي مقدمتها الدولار الأمريكي، وسط مخاوف من اتساع نطاق الصراع وتأثيره على أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

تذبذب يومي في التدفقات

أظهرت البيانات اليومية لتعاملات المستثمرين تذبذبًا واضحًا خلال الأسبوع، إذ سجلت السوق أكبر موجة تخارج يوم الاثنين بصافي 893 مليون دولار، قبل أن تعود لتسجل صافي شراء محدود بقيمة 149 مليون دولار يوم الثلاثاء.

لكن الضغوط البيعية عادت مجددًا خلال يومي الأربعاء والخميس، مع تسجيل صافي مبيعات بلغ 191 مليون دولار و475.3 مليون دولار على التوالي، تركزت بشكل رئيسي في أذون الخزانة قصيرة الأجل.

ضغوط على الجنيه وارتفاع تكلفة التأمين على الديون

انعكست موجة التخارج على سوق الصرف، حيث ارتفع سعر الدولار في البنوك المصرية ليتراوح بين 50.48 و50.80 جنيهًا، بعد فترة من التراجع النسبي.

كما ارتفعت تكلفة التأمين على الديون السيادية المصرية لأجل خمس سنوات (CDS) بنسبة 4.6% لتصل إلى نحو 278 نقطة أساس، في إشارة إلى إعادة تسعير المخاطر المرتبطة بالاقتصاد المصري في ظل التطورات الإقليمية.

الاقتصاد المصري يمتلك مصدات أقوى

ورغم الضغوط الأخيرة، يرى محللون أن الوضع الحالي يختلف عن موجة التخارج الحادة التي شهدتها الأسواق في مارس الماضي، والتي تجاوزت خلالها التدفقات الخارجة 14.8 مليار دولار.

ويعزون ذلك إلى تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي، وفي مقدمتها ارتفاع الاحتياطيات الدولية، وتحسن صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي، وهو ما يمنح البنك المركزي المصري قدرة أكبر على امتصاص الصدمات المؤقتة والحد من تأثيرها على سوق الصرف والاستقرار المالي.

ويظل استمرار استقرار الأوضاع الإقليمية العامل الحاسم في عودة التدفقات الأجنبية إلى سوق الدين المحلية، خاصة مع استمرار العائد المرتفع الذي توفره أدوات الدين المصرية مقارنة بالعديد من الأسواق الناشئة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء