رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حديد عز يقترب من 40 ألف جنيه.. من يربح من قفزات أسعار مواد البناء؟

حديد عز
حديد عز

تتجدد التساؤلات داخل سوق مواد البناء مع ارتفاع الأسعار واستمرار هوامش الربحية القوية للمصانع، وهل تقود تكاليف الإنتاج موجة الصعود، أم أن حلقات التوزيع تلعب الدور الأكبر في تحميل المستهلك فاتورة إضافية؟

يلامس سعر طن حديد عز خلال يوليو 2026 مستوى 40 ألف جنيه تسليم أرض المصنع، بينما يتجاوز في بعض المحافظات 41 ألف جنيه بعد إضافة تكاليف النقل وهوامش الموزعين، في وقت تواصل فيه شركات الحديد الكبرى تحقيق نتائج مالية قوية وتنفيذ خطط توسعية، ما يفتح بابًا واسعًا للنقاش حول آليات التسعير داخل السوق.

هوامش ربح قوية رغم الضغوط

تؤكد شركات الحديد أن ارتفاع الأسعار يرتبط بزيادة تكاليف الإنتاج، خاصة أسعار الطاقة، إلى جانب اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية والتوترات الجيوسياسية التي رفعت تكلفة استيراد خامات الإنتاج مثل البليت والخردة.

ويبلغ سعر طن حديد عز حاليًا بين 39.850 و40 ألف جنيه شامل ضريبة القيمة المضافة، بينما يصل للمستهلك النهائي إلى ما بين 40.150 و41.200 جنيه وفقًا لموقع التوزيع وتكاليف النقل.

في المقابل، تتوافر بدائل أقل سعرًا، إذ يدور متوسط سعر الحديد الاستثماري قرب 38.400 جنيه للطن، بينما يتراوح سعر حديد بشاي بين 39.200 و39.800 جنيه.

ورغم هذه المبررات، يرى متعاملون بالسوق أن الشركات الكبرى، تحدث معهم إيجبتك، التي تتمتع بقدرات إنتاجية متكاملة واقتصاديات حجم أكبر، تمتلك مساحة أوسع لامتصاص جزء من ارتفاع التكاليف مقارنة بالمصانع الأصغر، إلا أن سياسة التسعير الحالية تركز على الحفاظ على مستويات الربحية.

الموزعون.. الحلقة الأكثر تأثيرًا

ولا تقف الزيادة عند أسعار المصانع، إذ يرى عدد من المتعاملين أن جزءًا مهمًا من ارتفاع الأسعار ينتج عن حلقات التوزيع.

ويعتمد السوق على نظام الحصص الشهرية المخصصة للوكلاء، وهو ما يؤدي في بعض الفترات إلى محدودية المعروض لدى بعض التجار، لترتفع أسعار البيع النهائية بفعل هوامش التوزيع وتكاليف النقل، لتتسع الفجوة بين سعر المصنع والسعر الذي يتحمله المستهلك.

ويرى مراقبون أن هذه الفجوة أصبحت تمثل عبئًا إضافيًا على شركات المقاولات والمستهلك النهائي، خاصة مع استمرار ارتفاع تكاليف تنفيذ المشروعات.

ضغوط على قطاع التشييد

انعكست الزيادات الأخيرة على حركة سوق البناء، إذ اتجه عدد من المقاولين إلى الاعتماد بصورة أكبر على الحديد الاستثماري الأقل سعرًا في بعض المشروعات، بينما تواصل المشروعات الكبرى والحكومية الاعتماد على منتجات الشركات الكبرى التي تستوفي اشتراطات الكود والمواصفات الفنية.

ويؤكد مطورون عقاريون أن استمرار ارتفاع أسعار مواد البناء يضغط على تكلفة تنفيذ المشروعات، ويؤثر في هوامش الربحية، كما ينعكس تدريجيًا على أسعار الوحدات العقارية.

هل تتجه الأسعار للاستقرار؟

يرى متابعون للسوق أن الفترة المقبلة قد تشهد استقرارًا نسبيًا في أسعار الحديد إذا استمرت أسعار الصرف والخامات العالمية عند مستوياتها الحالية، ولم تظهر اضطرابات جديدة في حركة التجارة العالمية أو سلاسل الإمداد.

لكنهم يشيرون في الوقت نفسه إلى أن تحقيق استقرار حقيقي يتطلب تعزيز المنافسة داخل السوق، وزيادة الشفافية في منظومة التوزيع، بما يحد من الفجوة بين أسعار المصنع وأسعار البيع للمستهلك النهائي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء